ملاذات غير آمنة

مواطنة تُطلق دراسة ميدانية حول أزمة النزوح ومعاناة النازحين في اليمن

February 27, 2025

قالت "مواطنة لحقوق الإنسان"، في بيان إطلاق دراستها الميدانية "ملاذات غير آمنة" حول أزمة النزوح في اليمن، إن النازحين يتعرضون لانتهاكات متعددة من قبل كافة الأطراف المتنازعة. من بين تلك الانتهاكات: التهجير القسري، والهجمات على المدنيين والأعيان المدنية في مخيمات النزوح، وتقييد حرية التنقل والحركة، ونهب الممتلكات، وسوء المعاملة، وخطاب الكراهية، والتعسف اللفظي، والاحتجازات التعسفية، ومداهمة مواقع النزوح وتفتيشها، وغيرها من الانتهاكات.

وأوضحت مواطنة أن دراستها الجديدة تسلط الضوء على أزمة النزوح في اليمن وأسبابها، بالإضافة إلى الصور المختلفة لمعاناة النازحين، باعتبارها واحدة من أبرز الأزمات الإنسانية الكارثية الناتجة عن النزاع المسلح والعمليات العسكرية الواسعة التي شهدتها البلاد منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014.

وقالت رضية المتوكل، رئيسة مواطنة لحقوق الإنسان: "إن عدد النازحين في اليمن يعكس استهتار الأطراف المتنازعة بالمدنيين والقواعد والقوانين الدولية المنظمة للنزاع المسلح. كما أن استمرار ارتكاب الانتهاكات ضد النازحين في مواقع النزوح ومراكز الإيواء يؤكد هذا الاستهتار".

وأضافت المتوكل: "يعيش مئات الآلاف من النازحين في اليمن في ظروف قاسية ومعاناة مستمرة، في ظل استجابة إنسانية آنية ومحدودة تتسم بالعشوائية، وتجاهل تام من قبل أطراف النزاع وسلطات الأمر الواقع في مختلف المحافظات لمسؤولياتها في حماية النازحين، والعمل على إعادتهم إلى ديارهم وحياتهم، وتمكينهم من حقوقهم وصون كرامتهم".

وأشارت "مواطنة لحقوق الإنسان" إلى أن دراسة "ملاذات غير آمنة"، التي تغطي الفترة من سبتمبر/أيلول 2014 وحتى أكتوبر/تشرين الثاني 2024، تستند إلى بيانات ميدانية وفق منهجية علمية ومستويات عدة لجمع البيانات. شملت هذه المنهجية المقابلات المعمقة، والملاحظة، وجلسات النقاش البؤري وغيرها.

وركزت الدراسة على مجموعة من المحاور، في طليعتها أسباب النزوح، والانتهاكات التي يتعرض لها النازحون من قبل أطراف النزاع المختلفة، والاعتداءات التي يمارسها أفراد من المجتمع المضيف ضد النازحين، بالإضافة إلى أوضاع النازحين في المخيمات ومراكز النزوح، ومدى توفر الخدمات فيها. كما تناولت الدراسة تحليل الآثار المباشرة للنزوح على المجتمعات المضيفة، وتقييم آليات الاستجابة الإنسانية لمساعدة النازحين، والتحديات أو القيود التي تفرضها أطراف النزاع على تقديم المساعدات الإنسانية.

وقالت "مواطنة" إن دراسة "ملاذات غير آمنة"، التي أطلقتها اليوم، استهدفت النازحين القاطنين في المخيمات ومراكز الإيواء، دون النازحين الساكنين في المنازل والمندمجين في المجتمعات المضيفة. شملت الدراسة عينة مكونة من 400 أسرة نازحة موزعة على 68 موقع نزوح (60 مخيماً و8 مراكز إيواء) في 12 محافظة يمنية خاضعة لسيطرة مختلف أطراف النزاع، وهي: أمانة العاصمة صنعاء، الجوف، الحديدة، إب، أبين، عدن، صنعاء، تعز، حضرموت، عمران، لحج، ومأرب.

ودعت "مواطنة لحقوق الإنسان" جميع أطراف النزاع إلى ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئه المختلفة، والتوقف عن ارتكاب الانتهاكات ضد المدنيين بمختلف فئاتهم، بما في ذلك النازحون. وطالبت بالتوقف الفوري عن ممارسة كافة أشكال التمييز العنصري ضد المدنيين، وعلى رأسهم النازحون، ووضع حد لكافة أشكال التهديد والتعسف والانتهاكات التي تدفع السكان المدنيين إلى النزوح والتشرد الداخلي.

وجددت "مواطنة" دعوتها لأطراف النزاع، وفي مقدمتها جماعة أنصار الله (الحوثيين)، لتطهير وإزالة الألغام والأجسام المتفجرة ومخلفات الحرب الأخرى، وتسهيل عمليات الإزالة التي تنفذها المنظمات الإنسانية، بما يضمن إزالة المخاطر وتمهيد العودة الطوعية للنازحين إلى مناطقهم الأصلية بأمان.

كما دعت المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والدول الفاعلة على المستوى الدولي والمنظمات والهيئات الدولية، إلى دعم وتشجيع جهود السلام في اليمن، والدفع نحو التوصل لوقف نهائي لإطلاق النار. وأكدت على أهمية إعطاء قضايا حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية والمساءلة أولوية في جهود السلام، بما يكفل جبر الضرر للضحايا المدنيين، بما في ذلك النازحون، وإنصافهم.