رضية المتوكل  (اليمن)  الفائزة بجائزة آنا بوليتكوفسكايا للعام 2020 من منظمة حقوق الإنسان للوصول لجميع النساء في الحرب (RAW in WAR)

وثقت مواطنة لحقوق الإنسان، وهي المنظمة التي شاركت رضية في تأسيسها، مئات الانتهاكات التي إرتكبتها جميع الأطراف.

الجمعة, 9 أكتوبر/تشرين الأول, 2020
Tweet
Share on Facebook
Share on Facebook
Share on Facebook

للمدافعات عن حقوق الإنسان العاملات في زمن الحروب والصراعات

ترغب منظمة (RAW in WAR) أن تقدم تكريمها الخاص لشجاعة

دارنيلا فريزر

(الولايات المتحدة الأمريكية)

كصوت شجاع يرفض الصمت

الأربعاء 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

تحتفل منظمة حقوق الإنسان للوصول إلى جميع النساء في الحرب (RAW in WAR) اليوم الأربعاء 7 أكتوبر/ تشرين الأول بشجاعة المدافعة اليمنية عن حقوق الإنسان، رضية المتوكل، التي أسست وقادت بشجاعة الجهود في اليمن للتحقيق وتوثيق جرائم الحرب ضد المدنيين التي ارتكبها جميع الأطراف في النزاع المستمر حالياً في اليمن.

بعد ست سنوات من حرب التحالف الذي تقوده السعودية ضد أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، وثقت مواطنة لحقوق الإنسان، وهي المنظمة التي شاركت رضية في تأسيسها، مئات الانتهاكات التي إرتكبتها جميع الأطراف، حيث تقوم قوات أنصار الله (الحوثيون) بشن هجمات عشوائية على الأحياء المدنية وتجنيد الأطفال على نطاق واسع، بينما تتسبب الغارات الجوية للتحالف بقتل وجرح آلاف المدنيين الذين يعانون أصلاً من المجاعة. توثق رضية ومواطنة هذه الجرائم والمعاناة، على أمل أن تساعد روايات الشهود هذه في يوم من الأيام على تحقيق العدالة لشعب اليمن.

وصفت الأمم المتحدة الأزمة في اليمن بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم. اندلعت الحرب في عام 2014، مما أدى إلى تعميق الأزمة الإنسانية القائمة في بلد يعتبر الأفقر في العالم العربي ويعاني أصلاً من نزاعات داخلية واضطرابات أهلية. أصبح المدنيون اليمنيون عالقون في المنتصف بين العديد من الأطراف المتحاربة.  ففي فبراير/ شباط 2020، ذكرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أنه منذ مارس/ آذار 2015 قام مكتبها بالتحقق والتأكد من مقتل 7,734 مدنياً، بينهم 2,103 طفل، وإصابة 12,269 آخرين بسبب الهجمات العشوائية والألغام الأرضية والعبوات الناسفة، وتخزين الأسلحة والمتفجرات في المناطق السكنية من قبل جميع أطراف النزاع. وقالت إنه من المرجح إن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير.

بالإضافة إلى ذلك، لقي آلاف آخرون حتفهم نتيجة المرض وسوء التغذية الناجمين عن القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية والحصار وانهيار الاقتصاد والمؤسسات والخدمات الأساسية. ومن بين سكان البلاد البالغ عددهم 30.5 مليون نسمة، يواجه نحو 20.1 مليون شخص خطر المجاعة و14.4 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات فورية تكفل لهم قوتهم وبقائهم على قيد الحياة. فمنذ مارس/ آذار 2015، نزح 3.65 مليون شخص، بما في ذلك 410,000 شخص في عام 2019 فقط. وأكثر من نصف النازحين هم من النساء والفتيات.

في الذكرى الرابعة عشرة لمقتل آنا بوليتكوفسكايا، تكرم منظمة (RAW in WAR) رضية المتوكل بجائزة آنا بوليتكوفسكايا لعام 2020 عرفاناً بشجاعتها وتصميمها، بالإضافة إلى كشفها الموضوعي والمتعمق وتوثيقها وتقاريرها حول التكلفة البشرية للحرب التي تتلقى القليل من التغطية والاهتمام بخلاف ذلك.

كما شكلت جائحة (كوفيد-19) مصدر قلق كبير جديد لليمن، الذي عانى من أجل التعامل مع الأزمات الصحية الأخرى خلال الحرب بسبب الضغط الذي تتعرض له أنظمة الرعاية الصحية والصرف الصحي فيه. وحذرت الأمم المتحدة من أن عدد القتلى من الوباء يمكن أن “يتجاوز إجمالي عدد ضحايا الحرب والمرض والجوع على مدى السنوات الخمس الماضية”.

اليوم في الذكرى الرابعة عشرة لمقتل آنا بوليتكوفسكايا، تكرم منظمة (RAW in WAR) رضية المتوكل بجائزة آنا بوليتكوفسكايا لعام 2020 عرفاناً بشجاعتها وتصميمها، بالإضافة إلى كشفها الموضوعي والمتعمق وتوثيقها وتقاريرها حول التكلفة البشرية للحرب التي تتلقى القليل من التغطية والاهتمام بخلاف ذلك.

قامت رضية وزوجها عبد الرشيد الفقيه بتأسيس مواطنة لحقوق الإنسان في عام 2007، لكن لم يتم تسجيل المنظمة رسميًا إلا في عام 2013. وتعمل رضية ومواطنة على كشف الحقيقة وتوثيق جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد المدنيين في اليمن وعلى توعية العالم بمعاناة الشعب اليمني وتحمله، على أمل أن تؤدي هذه الجهود في نهاية المطاف إلى تقديم جميع مجرمي الحرب إلى العدالة. كما نشرت مواطنة مؤخرًا تقريرًا حول عدد المدارس التي تم استهدافها وتدميرها في الحرب وكيف أثر ذلك على وصول الأطفال والشباب إلى التعليم وأيضاً على سلامتهم.

في عام 2018، اعتقلت رضية مع زوجها والذي هو أيضاً زميلها عبد الرشيد الفقيه، بأمر من التحالف الذي تقوده السعودية، وتم إحتجازهم لمدة 12 ساعة، بينما كانوا في المطار يحاولون السفر لحضور إجتماع في الخارج. وتم الإفراج عنهم فقط بعد ضغوط عالية المستوى على التحالف الذي تقوده السعودية للسماح لهم بالرحيل. مع ذلك، لم يُسمح لها بالعودة إلى اليمن لمدة عام تقريبًا. وعادت إلى بلدها اليمن وتعمل الآن مع زملائها على التحقيق في جرائم الحرب في ظل وجود مخاطر شخصية كبيرة عليها.

في عام 2017، سافرت رضية إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسويسرا للمشاركة في الضغط عليها لإيقاف عمليات نقل الأسلحة إلى اليمن ودعوة تلك الدول التي تدعم طرفًا أو آخرًا في النزاع في اليمن إلى إنهاء هذا الدعم الذي يغذي استمرار تدمير البلد وقتل الشعب اليمني. وتحدثت في مجلس الأمن الدولي عن مسؤولية تلك الدول، بما في ذلك الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، التي تنقل الأسلحة إلى أطراف النزاع في اليمن بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي وقت سابق، خلال الفترة من 2000 إلى 2004، عملت رضية في اللجنة الوطنية للمرأة اليمنية ولاحقًا عملت لدى منظمة الدفاع عن الحقوق والحريات.

هذا التقدير هو لجميع زميلاتي اللائي يعملن بجد ويبذلن قصارى جهدهن لإبقاء أصوات الضحايا الذين لا صوت لهم مسموعة. يوجد في مناطق الحروب ومن بينها اليمن، الكثيرات مثل آنا. يجب أن نتذكرهن دائمًا.

قالت رضية المتوكل عن حصولها على جائزة آنا بوليتكوفسكايا لعام 2020:

“يشرفني الحصول على جائزة آنا بوليتكوفسكايا لأنها تذكير لصانعي الحرب بأن أصوات أولئك الذين وقفوا ضدهم لا يمكن أن تموت، حتى لو ذهب الجسد. وتلقي الجائزة مزيدًا من الضوء على الحرب في اليمن، التي أريدت أن تنسى، وإبقاء ضحاياها بلا صوت، واستمرار أطرافها في التستر بالحصانة. الحقيقة التي أثبتها العمل الجاد في مجال حقوق الإنسان هي أن هذه الحرب التي استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة ضد المدنيين، بما في ذلك التجويع، لا يمكن نسيانها ولن تمر دون مساءلة. هذا التقدير هو لجميع زميلاتي اللائي يعملن بجد ويبذلن قصارى جهدهن لإبقاء أصوات الضحايا الذين لا صوت لهم مسموعة. يوجد في مناطق الحروب ومن بينها اليمن، الكثيرات مثل آنا. يجب أن نتذكرهن دائمًا”

حظيت شجاعة رضية المتوكل بتقدير وسائل الإعلام ودعاة حقوق الإنسان حول العالم وتم اختيارها من قبل مجلة تايم

كواحدة من أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم لعام 2019. وتنضم لجنة ترشيحات منظمة (RAW in WAR)  لجائزة آنا بوليتكوفسكايا للعام 2020 في التعبير عن تقديرها الكبير للعمل الشجاع الذي قامت به رضية وزملائها في منظمة مواطنة على الرغم من المخاطر اليومية التي يواجهونها إزاء خلفية صمت يصم الآذان للمجتمع الدولي في التصرف وإنهاء هذه الحرب الوحشية.

عند الإعلان عن الفائز بجائزة آنا بوليتكوفسكايا لعام 2020، قالت أليكس كروفورد، المراسلة الخاصة لسكاي نيوز، والحائزة على جائزة 2019 وعضو لجنة الترشيحات لجائزة 2020،

“أشعر بفخر كبير وسعادة غامرة في دعم ترشيح رضية. فقد التقيت بها وأجريت معها مقابلة خلال رحلتي الأخيرة إلى اليمن، وقد شعرت بالدهشة بسبب تفانيها في مجال حقوق الإنسان؛ تفانيها في فضح انتهاكات الحرب وتضحيتها المطلقة بذاتها للسعي وراء تلك المثل العليا. فهي تظهر قوة الشخصية والشجاعة والعقلية الفردية التي مثلتها آنا نفسها. لقد تم اعتقالها واحتجازها بسبب رفضها الانصياع لمحاولات صدها عن فضح فظائع حقوق الإنسان وتتفاخر بكونها مستقلة تمامًا في التحقيق في جرائم الحرب التي ترتكبها جميع الأطراف في الحرب اليمنية.

ترفض المنظمة التي تديرها رضية بمساعدة زوجها أن تأخذ أموال من أي طرف من أطراف النزاع، أو من أي جهة متورطة في بيع أسلحة لهذه الأطراف أو دعمها. إنها حقًا شخصية غير عادية وعميقة وتهتم بالتفاصيل ومنهجية وشجاعة في تحقيقها في عدد من الإنتهاكات الفظيعة التي تحدث في وطنها وفحصها والكشف عنها – وترفض مغادرة بلدها وتتحمل التهديدات وكل محاولات التخويف لإجبارها على التوقف. إنها ملهمة بشكل خيالي وقد أحببتها بدرجة كبيرةا”.

وحول الفائز بجائزة آنا بوليتكوفسكايا 2020 والتكريم الخاص، قالت الكاتبة البيلاروسية الحائزة على جائزة نوبل للأدب، سفيتلانا أليكسييفيتش، والحائزة على جائزة آنا بوليتكوفسكايا لعام 2018 وعضو لجنة الترشيحات لجائزة 2020،

“يعيش عالمنا دائمًا في حالة حرب. لكن هناك حروبًا يعاني فيها الناس بشكل مضاعف – بسبب الحرب نفسها ولأن العالم لا يعرف عنها ولا يريد أن يعرف. مثل هذه الحرب تدور في اليمن. ورضية هي من الذين يتحدثون بصوت عالٍ عنها، لأنها تريد أن تخبر العالم عن هذه الحرب، حتى نتعرف عليها ونشعر بالرعب منها.

يبدأ الصحفي العظيم دائمًا بفعل عظيم. فقد قامت دارنيلا بعمل غير العالم “.

لقد تأثرت منظمة (RAW in WAR) بشجاعة وتصميم شابة أمريكية من أصل أفريقي، دارنيلا فرازير، التي شهدت ووثقت – كمواطنة صحفية تسلحت فقط بهاتفها المحمول، عندما كانت في طريقها مع إبنة عمها البالغة من العمر 9 سنوات إلى مطعم كب فودز (Cup Foods) القريب من منزلها، واحدة من أهم جرائم القتل على يد الشرطة في التاريخ الأمريكي.

في سن السابعة عشر، ساعدت دارنيلا فرايزر في إطلاق حركة عالمية عندما سجلت ونشرت مقطع فيديو لضابط شرطة في مينيابوليس يدعى ديريك شوفين وهو يضغط بركبته على عنق جورج فلويد حتى الموت. أثار الفيديو الذي قررت نشره في حسابها على فيسبوك في تلك الليلة احتجاجات ضخمة مناهضة للعنصرية والعنف في الولايات المتحدة وحول العالم وغيرت التاريخ. كان مقطع الفيديو الخاص بها هو الذي استخدمته الشرطة والنيابة كدليل لتوجيه الاتهام إلى ضباط الشرطة الأربعة الذين قتلوا جورج فلويد. الاحتجاجات المناهضة للعنصرية التي اندلعت في الولايات المتحدة في أعقاب جريمة القتل هذه، وسرعان ما دفعت العديد من الدول إلى شفا صراع عنيف. شابة تبلغ من العمر 17 عامًا تمتلك القلب والشجاعة لتظهر للعالم القتل العنيف الذي شهدته – على أمل أن تتحقق العدالة.

ونحن نأمل أن يلهم عملها الشجاع الآخرين وأن تستمر دارنيلا، على الرغم من الضغوط والتهديدات التي تلقتها، في التحدث علناً. نتمنى أيضًا أنه إذا اختارت أن تصبح صحفية محترفة يومًا ما، فقد تصبح آنا بوليتكوفسكايا التالية في عصرها وجيلها.

إنها صوت شجاع يرفض أن يتم إسكاته وتنضم إلى مجتمع ناشطات (الوصول إلى جميع النساء RAW) المتنامي واللائي يتحدثن بصوت عال ضد الفظائع والانتهاكات في ظل مخاطر شخصية كبيرة.

وعن إستلامها لجائزة آنا بوليتكوفسكايا، ستنضم رضية المتوكل إلى مجموعة المدافعات عن حقوق الإنسان اللآئي حصلن على جائزة آنا بوليتكوفسكايا في الماضي، بما في ذلك أليكس كروفورد (2019)، بينالاكشمي نيبرام (2018)، وسفيتلانا أليكسييفيتش (2018)، غولالاي إسماعيل (2017)، جوري لانكش (2017)، جينيث بيدويا ليما (2016)، فالنتينا شيريفاتينكو (2016)، خلود وليد (2015)، فيان دخيل (2014)، ملالا يوسفزاي (2013)، ماري كولفين (2012)، رزان زيتونه (2011)، د. حليمة بشير (2010)، ليلى عليكارامي نيابة عن حملة المليون توقيع من أجل المساواة في إيران (2009)، مالالاي جويا (2008)، وناتاليا إستيميروفا (2007).

سيتم تسليم الجائزة للفائزة في شهر مارس 2021 في لندن في حفل “ترفض أن تصمت” لمنظمة (RAW in WAR)، جزء من مهرجان نساء العالم (WOW) 2021 في مركز ساوث بانك في لندن.