?>
  • تابعنا

يتطلع اليمنيون إلى المملكة المتحدة للمساعدة في إنهاء معاناتنا من التجاهل

رضية المتوكل
الأحد - (29 أكتوبر 2017) - مقالات

رضية المتوكل

27 سبتمبر 2017

 

منذ بداية النزاع وقبل أكثر من عامين, شهد بلدي اليمن المعاناة الإنسانية الشديدة لملايين من البشر – معظمهم من النساء والأطفال. ودائما مايوصف بالنزاع "المنسي", لكن اليمنيين لايشعرون بأنهم منسيون – بل نشعر بأن العالم الدولي يتجاهلنا عنوة , متروكين تحت رحمة حرب يرى فيها أن كل الأطراف قد إقترفت إنتهاكات شديدة ضد المدنيين الأبرياء. وقد تركت هذه الحرب 80 بالمائة من السكان في حاجة للمساعدات الإنسانية, فــــ 7 مليون إنسان في اليمن اليوم لايعلمون عن وجبتهم القادمة من أين ستأتي إليهم, وما يقرب من ثلاثة أرباع المليون هم في قبضة أسوأ وباء كوليرا في العهد الحديث.

 وهذه هي الحقائق التي أنشرها بشكل يومي كرئيسة لمنظمة مواطنة, المنظمة اليمنية المستقلة التي تعمل على الدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها. ومنذ عدة أشهر لم أستطع العودة إلى بلدي. وعملي في توثيق إنتهاكات حقوق الإنسان والتي تحدث بشكل يومي من قبل جميع أطراف النزاع معناه أن أواجه التهديدات من كل الأطراف والذين يتمنون لجرائمهم أن تمر بدون حساب أو عقاب.

توصف مأساة اليمن باكبر مأساة إنسانية في العالم, لكن وبما أن هذه الأزمة من صنع الإنسان وتؤججها التوجهات السياسية فالحل السياسي قادر على إنهائها. وبما أنني لا أستطيع العودة إلى وطني فأنا أتنقل عبر أروقة الهيمنة الدولية – من لندن إلى باريس وبروكسل وهولندا وألمانيا وجنيف والولايات المتحدة – لعرض كل تلك القضايا التي توثقها منظمة مواطنة. كقضية شخص يدعى عبدالحفيظ, ذلك الذي كان يصرخ وهو يلملم أشلاء أبنائه وأحفاده من تحت أنقاض بيته الذي قصف بقذيفة من قبل قوات الحوثي و صالح. أو كقضية فهمي, الذي سمع الإنفجار لغارة التحالف على بيته تلك التي أودت بحياة زوجته وثلاثة من أطفاله أكبرهم يبلغ من العمر تسع سنوات والأوسط يبلغ ثلاث وأصغرهم كان أبن سنة ونصف. قنابل عنقودية ورشاشات كلاشنكوف وألغام أرضية ومدافع الهاون وصورايخ باليستية ومقاتلات الــــــ إف 16: كلها إستخدمت لتنال من المدنيين الأبرياء. أشعر بالأسى العميق لكل يمني علق في ذلك الصراع طفلا كان رجلا أو أمرأة.

وأنا لازلت أرفع أصوات الضحايا لأنني مازلت أؤمن أن قضية اليمن ربما تصبح يوما رمزا للسلام ولأجل ذلك نحتاج إرادة سياسية. الكثير من اليمنيين يؤمنون بالدور الإيجابي الذي تستطيع المملكة المتحدة القيام به في اليمن وعندما قابلت معالي وزير الخارجية السيد إلستر بيرت سررت جدا حين سمعت أن معالجة الأزمة اليمنية على قائمة أولوياته الشخصية. أمل أن يستطيع هذا الأسبوع أن يغتنم الفرصة ليثبت أن معاناتنا لن يتم تجاهلها بعد اليوم.

ولكي نستطيع أن نغلق صفحة هذه المعاناة الرهيبة فنحن بحاجة ماسة جدا إلى عملية سلام, وإقناع جميع الأطراف بالعودة إلى طاولة الحوار يبدأ من إرسال رسائل واضحة لأطراف النزاع بأنهم سيتحملون مسؤولية الإساءة إلى و إنتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين.

في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع, تستطيع المملكة المتحدة إرسال تلك الإشارة بدعم قرار إنشاء تحقيق دولي مستقل في الإنتهاكات والإساءة الى القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وقد إشتركت منظمة مواطنة مع أكثر من مائة منظمة رائدة دولية ومحلية إنسانية وحقوقية بالإضافة إلى أعضاء برلمانيون بارزون وأعضاء بالكونجرس الأمريكي وشخصيات رئيسية من مختلف فروع الأمم المتحدة كلهم إتحدوا في الدعوة إلى تحقيق مستقل. وقد أوضحت المفوضية العليا لحقوق الإنسان أن المنهجية الحالية لعمل اللجنة الوطنية اليمنية لاتتماشى مع المعايير الدولية, وهي لم توضح حتى الآن كيف يمكن لعملها أن ييسر آليات عملية للمساءلة, وذلك لغرض تقديم تقارير مستقلة وموضوعية عن حالة حقوق الإنسان في اليمن.

دعم المملكة المتحدة ضروري جدا للتأكد من إيجاد آلية مستقلة فعلية للحد من ثقافة الحصانة في اليمن وإنصاف الضحايا وأسرهم من جميع أطراف هذا النزاع المقيت فالمدنيون في اليمن لازالوا مستمرين في دفع ثمن تهور تلك الأطراف. مازلت أؤمن أن المجتمع يستطيع المساعدة في تحويل مأساة اليمن إلى قصة نجاح. مع ذلك, فان تلك الفرصة السانحة لن تلبث أن تفلت منا فالميليشيات المتطرفة التي تأخذ بزمام الأمور في أرجاء الوطن إن سمح لها بالغلبة فسيتبدد ذلك الحلم بالسلام وينتهي. وقد تحدث معالي رئيس الوزراء هذا الأسبوع عن تمسك المملكة المتحدة بالقيم الأساسية للإنصاف والعدالة وحقوق الإنسان. هذا الأسبوع لدى المملكة المتحدة فرصة للمساعدة في تقديم تلك القيم في اليمن فإذا خذلنا العالم ثانية هذا الأسبوع فسيستمر كابوسنا الرهيب.

رضية المتوكل – رئيسة منظمة مواطنة لحقوق الإنسان

يمكنكم التواصل مع المنظمة على حسابها على موقع تويتر: @mwatanaen

البوم الصور


Author: 
رضية المتوكل