?>
  • تابعنا

ستة أسباب تجعل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى تدعم إجراء تحقيق دولي مستقل في اليمن

رضية المتوكل
الأحد - (29 أكتوبر 2017) - مقالات

بقلم - رضية المتوكل، عبد الرشيد الفقيه، سارة نوكي، اليكس مورهيد

الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 الساعة 8:45 صباحاً

 

ستصوت الحكومات في هذا الأسبوع في الأمم المتحدة بشأن انشاء لجنة تحقيق دولية حول اليمن. ففي الأسابيع الماضية حثت ما يقرب من 67 منظمة دولية واقليمية ومحلية (يمنية) غير حكومية مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة على اجراء تحقيق مستقل في الادعاءات الخطيرة بانتهاكات حقوق الانسان وانتهاك القانون الانساني وهي دعوة وجهتها كل من كندا وهولندا والصين. ومن المهم جداً أن تدعم الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول قرار إنشاء هذه اللجنة من أجل أن يكون لدى اليمنيين آلية ذات مصداقية للحصول على حقهم في إيصال الحقيقة والمساءلة القانونية. وستقوم لجنة الأمم المتحدة هذه بمساعدة تلك الدول في الوفاء بالتزاماتها القانونية والتأكد من إجراء تحقيقات نزيهة وتيسير تحقيقات شاملة حول الانتهاكات التي اقترفها كل الأطراف ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام وإكمال الجهود المبذولة من الطرفين لتحسين امتثال الجميع للقانون الدولي والتأكد من أن مجلس حقوق الإنسان يقوم بواجبه في الاستجابة للطوارئ المتعلقة بحقوق الإنسان.

وقد قامت أطراف أخرى  كثيرة بالدعوة إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في اليمن: فقد قام بذلك أربعة عشر عضواً من أعضاء الكونجرس الأمريكي بقيادة النائب تيد ليو (عضو الكونجرس الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)  بالإضافة إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ والمستشارين الخاصين لدى الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون مكافحة الإبادة الجماعية وشؤون مسؤولية الحماية وهيئة مستقلة من خبراء مفوضين من مجلس الأمن الدولي.  وحتى أعضاء التحالف الذي يحارب في اليمن قد اعترفوا بالحاجة إلى اجراء تحقيق مستقل. فكما تفيد التقارير، أعربت الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال عن ترحيبها بإجراء تحقيق دولي مستقل في مسألة استهداف قارب كان يحمل لاجئين صوماليين قبالة السواحل اليمنية في مارس الماضي.

 

قد يشعر بعض القراء بأن مسألة هذا التصويت الأممي أمرٌ قد رأوه من قبل: فهذه ليست المرة الأولى التي يُعرض فيها الأمر على مجلس حقوق الإنسان. ففي عامي 2015 و2016 عندما آلت الحرب في اليمن إلى كارثة بكل ما تحويه الكلمة من معنى وتعرض السكان للقصف المتواصل والاعتقال التعسفي الجماعي والمجاعة والكوليرا والافلات من العقاب في كل مرة- طُلب من المجلس اتخاذ قرار حيال المسألة. لكن المملكة العربية السعودية وحلفاءها من الدول وبخاصة الولايات المتحددة الأمريكية والمملكة المتحدة استخدموا نفوذهم في مجلس حقوق الانسان للحيلولة دون اجراء أي تحقيق ويتخوف البعض أن يحاولوا القيام بالأمر ذاته هذه المرة أيضاً.

هناك حاجة ماسة إلى لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة. فالشعب اليمني يتعرض للضرب من جميع الأطراف. وطبقاً لأحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، قتل 4983 مدنياً وجرح 8553 في أكثر من 1000 حادثة منذ مارس 2015. وقد حصدت المجاعة التي تسبب بها البشر ووباء الكوليرا أرواح ألف آخر من المدنيين في اليمن وكما جاء في تقرير أصدرته لجنة مستقلة من الخبراء التابعين لمجلس الأمن الدولي في شهر يناير بأن جميع الأطراف يقترفون "انتهاكات واسعة النطاق" للقانون الدولي في اليمن.

تأتي هذه التقارير لتؤكد النتائج التي توصلت إليها منظمات كانت تقوم بأبحاث ميدانية منذ اندلاع الصراع في اليمن مثل منظمة مواطنة لحقوق الانسان (المؤلفان المشاركان في كتابة هذه المدونة رضية المتوكل وعبدالرشيد الفقيه هما رئيسة منظمة مواطنة ومديرها التنفيذي على الترتيب) ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش  وغيرهم (انظر على سبيل المثال هنا وهنا وهنا وهنا وهنا). روابط

ومن الملاحظ أن لجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة تكون فقط جزءً من استجابة شاملة لحالات الطوارئ الخطيرة المتعلقة بحقوق الانسان وتأتي دائماً مثقلة بالقيود. فعلى سبيل المثال تفتقر لجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة عادة إلى أي سلطة رسمية تخولها انفاذ مبدأ المساءلة القانونية وتواجه غالباً تحديات في اجراء التحقيقات بسبب عدم  تعاون أطراف النزاع وقد يستغرق الأمر بعض الوقت لكي تتمكن اللجنة من الانتهاء من التحقيقات والابلاغ عن النتائج التي توصلت إليها.

بيد أن هذه اللجان تؤدي وظائف أساسية في العمل كمصدر موثوق به وذو مصداقية يبلغ عن الانتهاكات التي اقترفتها الأطراف المشاركة في صراعٍ ما وتساعد على تركيز اهتمام المجتمع الدولي على الاستجابة للطوارئ المتعلقة بحقوق الإنسان. فهي بذلك تساعد في كشف الحقيقة من خلال اجراء تحقيق صارم يستفيد منه الضحايا، ويمنح المجتمع بأسره سجلاً تاريخياً مفصلاً عما جرى من أحداث. وتتجاوز لجان التحقيق أيضا التحقيقات التقليدية أو التحقيقات ضيقة النطاق عن طريق الإبلاغ عن أنماط الإساءة، وتحديد كلاً من الأسباب الجذرية للانتهاكات والروابط بين السلام والأمن وحقوق الإنسان. وعلى هذا النحو فإن اللجان تكون في وضع مثالي يخولها تقديم توصياتها بالمساءلة القانونية الكاملة. ستذكر هذه المقالة ستة أسباب تجعل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى ولا سيما الدول المجاورة للتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تدعم أو على الأقل تحجم  من عرقلة انشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة في اليمن. والأسباب هي كالتالي:

 

  1. من شأن اجراء تحقيق دولي مستقل في اليمن أن يساعد الدول على الوفاء بالتزاماتها القانونية في التحقيق، وسيكون كذلك خطوة هامة نحو محاسبة الجناة وضمان احترام القانون الدولي الإنساني. يقع على عاتق الدول واجب التحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويتعين أن تكون التحقيقات سريعة وشاملة وفعالة ومستقلة ونزيهة وشفافة. وتظل هذه الواجبات قائمة حتى في أوقات النزاع المسلح، حتى لو كانت ظروف النزاع المسلح قد تؤثر على طرق إجراء تحقيق معين. كما يقتضي القانون الإنساني الدولي أيضاً التحقيق في الانتهاكات المزعومة ووضع حد لها وملاحقة الجناة قضائياً. كما أنه يجوز للدول الأخرى، وفي بعض الحالات، يتعين عليها التحقيق في الانتهاكات وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب ومحاكمتهم، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو جنسية الجاني أو الضحية. إن إنشاء آلية مستقلة ومحايدة قادرة على التحقيق في الادعاءات بطريقة تتفق مع المعايير الدولية من شأنه أن يساعد الدول على الوفاء بهذه الالتزامات القانونية. وسيكون للجنة التابعة للأمم المتحدة أيضاً سلطة الاطلاع واحصاء مجموعة واسعة من الانتهاكات في اليمن بقدر من التفصيل الذي من شأنه أن يساعد على جعل المساءلة الجنائية لمرتكبي جرائم الحرب ممكنة مستقبلاً. يجب إجراء تحقيق دولي لأن جهود التحقيق على المستوى المحلي لم تكن كافية ولم تساعد الدول على الوفاء بالتزاماتها القانونية:
  • اليمن. كان أبرز جهد من جانب الحكومة على صعيد المساءلة القانونية هو انشاء لجنة تحقيق وطنية لكنها فشلت في الالتزام بالمعايير الدولية. ففي عامي 2015 و2016 اتخذت المملكة العربية السعودية والدول الأخرى من وجود تحقيق يمني ذريعة للاعتراض على إجراء تحقيق دولي ولكن تلك اللجنة الوطنية وكما أوضح نائب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان في مارس 2017 فشلت "في الالتزام بمعايير المنهجية والحيادية المعترف بها دولياً". أما الحوثيون فلم يظهروا أية مؤشرات تدل على أنهم يأخذون مسألة المساءلة القانونية على محمل الجد نهائياً.
  • المملكة العربية السعودية ودول التحالف الأخرى. وهذه الدول مسؤولة عن ضمان أن قواتها وأية ميليشيات أو جماعات مسلحة تابعة لهم، تلتزم بالقانون الدولي، وأن يتم التحقيق في الانتهاكات المزعومة وأن يتم تقديم مرتكبيها إلى العدالة، وأن تجعل سبل الانتصاف متاحة للضحايا. لكن الآلية التي أنشأها التحالف الذي تقوده السعودية –والمتمثلة في الفريق المشترك لتقييم الحوادث– فشلت في الالتزام بالمعايير الدولية للتحقيقات. فمن بين المشاكل الرئيسية التي اعترت الفريق المشترك لتقييم الحوادث: انعدام الشفافية فيما يتعلق بأعضاء الفريق واختصاصاته، ومنهجيته؛ واعترته مشاكل تتعلق بحيادية الفريق؛ وانعدام الوضوح بشأن تكليفه وسلطته مما أثار الشكوك حول فعاليته. كما أن نطاق تركيز الفريق كان ضيقاً الأمر الذي كان ينذر بجعل التحقيق في الأنماط الواسعة الانتشار والمنتظمة من سوء المعاملة التي تحدث في اليمن أمراً صعباً ان لم يكن مستحيلاً. ويذكر تقريرٌ صادر عن الأمم المتحدة في أغسطس صراحة أن الجهود المبذولة من أجل مساءلة أطراف النزاع في اليمن ما زالت "غير كافية تماماً للاستجابة لخطورة الانتهاكات والتجاوزات التي تستمر كل يوم في اليمن". فنحن بحاجة إلى آلية أوسع نطاقا وأكثر شمولاً، مع المتابعة المستمرة لضمان تحقق المساءلة القانونية. وإذا كان السعوديون جادون في تحسين ممارساتهم، فإن بإمكانهم التعاون مع التحقيق الدولي وإظهار التزامهم بالتمسك بالقانون الدولي.

ومن خلال إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة، يمكن لجميع الدول الأخرى، ولا سيما تلك الدول المشاركة في دعم أطراف النزاع في اليمن، أن تخطو خطوة جادة نحو تنفيذ واجبها بموجب المادة المشتركة 1 من اتفاقيات جنيف لضمان أن تحترم أطراف النزاع القانون الإنساني الدولي. وتشير تعليقات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لعام 2016 على اتفاقيات جنيف إلى أن المادة المشتركة 1 تعني أن على الدول "أن تفعل كل ما في وسعها لمنع وقوع مثل هذه الانتهاكات والقضاء عليها". وتعتبر هذه الواجبات من الأهمية بمكان خاصة للدول التي تدعم أطراف النزاع أو التي يكون لها تأثير كبير عليها، مثل الولايات المتحدة.

  1. اجراء تحقيق دولي مستقل سيعزز حقوق اليمنيين في معرفة الحقيقة والمساءلة. فالضحايا في اليمن لهم الحق في معرفة الحقيقة والانتصاف من الانتهاكات التي تعرضوا لها. ويشمل الحق في معرفة الحقيقة "التأكد من الوقائع والكشف الكامل والعلني عن الحقيقة". كما أن من حق المجتمع ككل الحصول على معلومات تتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ومن شأن إجراء تحقيق دولي مستقل أن يقطع شوطا كبيراً نحو النهوض بهذه الحقوق لأنه سيقدم تقييماً موثوقاً للانتهاكات وأنماط الإساءة وسيوجه أصابع الاتهام إلى أطراف بعينها في النزاع بسبب القيام بسلوك معين وسيقدم توصيات ملموسة من أجل تطبيق هذه الحقوق بشكل كامل. من الواضح أن الآليات المحدودة للغاية الموجودة على الأرض، والمتمثلة في التحقيق الوطني اليمني والتحقيقات التي أجراها الفريق المشترك لتقييم الحوادث، عاجزة عن تحقيق ذلك. وبينما أوصى التحقيق الذي أجراه الفريق المشترك لتقييم الحوادث بأن يدفع التحالف الذي تقوده السعودية تعويضاً في عدد قليل من الحالات المعزولة، إلا أنه وكما ورد في تقرير للأمم المتحدة الصادر في أغسطس، "لم يتخذ أي اجراء ملموس [من قبل التحالف الذي تقوده السعودية] فيما يتعلق بالملاحقات أو التعويضات للضحايا والناجين". وكما ذكرت آنفاً، فقد تم انتقاد التحقيق الوطني اليمني بسبب قيامه بإجراءات قليلة جداً. وبالتالي يمكننا القول أن أياً من هاتين الآليتين لم تستطع الاحاطة بالنزاع بشكل كامل والتحقيق في الانتهاكات المزعومة من جميع الأطراف. وفي حين أن تحقيق الأمم المتحدة وحده لن يكون قادراً على توفير كل ما هو مطلوب، إلا أنه سيكون عنصراً أساسيا في الجهود الرامية إلى الوصول إلى الحقيقة وتحقيق المساءلة القانونية - وتقديم تقييم مفصل عن الصراع ما يكفي لجعلنا قادرين على بناء آليات العلاج والمساءلة.
  2. ومن شأن اجراء تحقيق دولي مستقل أن يساعد جهود السلام ويقلل من الانتهاكات المستمرة. فالوضع في اليمن يزداد تفاقماً ومعاناة الشعب مستمرة، في ظل غياب اتفاق سلام، ومع إفلات واسع النطاق من العقاب، مما يشكل عامل ردع ضئيل أو معدوم للأطراف للإحجام عما يقومون به من انتهاكات. ومن المرجح أن تؤدي هذه الانتهاكات بدورها أيضاً إلى إطالة أمد الصراع ومعاناة الشعب اليمني. وكما قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة نيكي هالي: "إن احترام حقوق الإنسان مرتبط بشكل عميق بالسلام والأمن، وأن انتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزاتها غالباً ما تكون محفزات لعدم الاستقرار والصراع". إن وجود آلية دولية فعالة تبشر بمساءلة قانونية حقيقية جراء الانتهاكات في اليمن، والتوثيق الدقيق لجرائم الحرب ومعرفة مرتكبيها، خطوة هامة يمكن أن تسهم في الحد من اساءات الفاعلين.
  3. إن اجراء تحقيق دولي مستقل سيمهد الطريق لإجراء تحقيقات شاملة في الانتهاكات التي ترتكبها جميع الأطراف، بما في ذلك تلك الأعمال التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة والقوات التي يقودها حليفها  الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بالإضافة إلى القوات اليمنية المسلحة تحت قيادة الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، والجماعات المسلحة الموالية له. فهناك  العدید من الاتهامات بارتكاب تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وقوات الحوثي وصالح لانتهاكات. كما أن اجراء تحقيق دولي مستقل سيكشف عن طبيعة وحجم العنف الذي اقترفته العناصر غير الحكومية المسلحة، وسيصف الانتهاكات التي ارتكبها جميع أطراف النزاع بشكل متزن وموثوق، ويمكن أن يكون أساساً عادلاً لعمليات المساءلة والمصالحة في المستقبل.
  4. إجراء تحقيق دولي مستقل من شأنة  أن يكمل الجهود الأميركية الرامية إلى جعل التحالف الذي تقوده السعودية يمتثل للقانون. وقال مسؤولون أمريكيون في عدد من المناسبات إنهم "قلقون بشأن الإصابات بين المدنيين في اليمن"، وحثوا "جميع الأطراف على اتخاذ تدابير إضافية للتخفيف من خطر إيذاء المدنيين". وفي يونيو، بيع ما قيمته 1,4 مليار دولار من الدعم العسكري للمملكة العربية السعودية. كما خُصص جزء يبلغ 750 مليون دولار من هذه الصفقة للتدريب الذي قالت وكالة التعاون الأمني ​​في مجال الدفاع الأمني ​​أنه "يتضمن مواضيع مثل تفادي الخسائر المدنية، قانون النزاعات المسلحة، ،حقوق الإنسان ، القيادة والتحكم". وأعرب مسؤولون أمريكيون سابقون في عدد من المناسبات عن خيبة أملهم من عدم "استماع السعوديين الى نصيحتنا". وإذا كانت الولايات المتحدة جادة في عزمها على تحسين سياسات وممارسات المملكة العربية السعودية وحملها على احترام القانون الدولي فيتعين عليها أن تدعم انشاء لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة لأنها لن تشكل وسيلة ضغط على التحالف الذي تقوده السعودية لتحسين ممارساتها بشكل أفضل فحسب، بل وستساعد على تحديد أوجه القصور التي يمكن علاجها من خلال المساعدة والمشورة الأمريكية.
  5. سيساعد القيام بتحقيق دولي مستقل مجلس حقوق الإنسان على الوفاء بالتزاماته تجاه الاستجابة لطوارئ حقوق الإنسان بطريقة فعالة وموثوقة. منذ البدء، الإدارة الأمريكية الجديدة انتقدت مجلس حقوق الإنسان، بما في ذلك, على حد تعبير هالي، أن "ضحايا أفظع انتهاكات حقوق الإنسان كثيرا ما يتم تجاهلهم من قبل ذات المؤسسة المعنية بحمايتهم". ومتعهدا أن الولايات المتحدة "تبحث في استعادة شرعية المجلس" قال هالي في خطاب يونيو في جنيف أن مجلس حقوق الإنسان "يكون في أفضل حالاته عندما يستدعي منتهكي حقوق الإنسان والإساءات ويحث على القيام بأعمال ايجابية" ولكن المجلس عندما "يفشل في القيام بأمر ما بشكل صحيح فإنه يفشل بشكل ذريع الأمر الذي يقوض مصداقية المجلس وقضايا حقوق الانسان".

وهيلي محقة في كل ما قالته. فالقرار 60/251 الصادر من الجمعية العمومية للأمم المتحدة يكلف مجلس حقوق الانسان بأن يعالج "حالات انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة والمنتظمة". واليمن – تم فيه اجراء تحقيق وطني، وفشل، وهو المكان الذي تفاقمت فيه الأوضاع بشكل جذري في السنوات الماضية، والمكان الذي توجد فيه ادعاءات كثيرة ومستمرة وذات مصداقية بشأن انتهاكات فظيعة "واسعة النطاق" ارتكبها جميع الأطراف - من الواضح ان اليمن حاله يتعين على المجلس أن يتصرف بحسم تجاهها ، وهذا أمر يتعلق بمصداقية وشرعية المجلس التي تعهدت الولايات المتحدة بحمايته.

تعرض مجلس حقوق الانسان للنقد في بعض الأحيان بسبب عدم الالتزام بمبادئ "الحياد والموضوعية وعدم الانتقائية" الواردة في القرار 60/251، إلا أن ممارسته المتعلقة بإنشاء لجان دولية مستقلة للتحقيقات وبعثات تقصي الحقائق أفضل بكثير. وإذا عرقلت الولايات المتحدة هذا النوع من المساءلة نزولاً عند رغبة حليفتها المملكة العربية السعودية، فإن الكثيرين سينظرون إلى تصرفات الولايات المتحدة بأنها هوت إلى مستوى ذلك "التلاعب السياسي" الذي أعربت هالي عن قلقها ازاءه. وتعهدت السفيرة هالي بأن الولايات المتحدة "لن تتخلى أبدا عن قضية حقوق الإنسان العالمية". وإذا كان لهذا التعهد أن يكون له أي معنى، فيجب على الولايات المتحدة ألا تترك "أكثر الفئات ضعفاً عرضةً للمعاناة والموت"، بل يجب أن تعمل على تحقيق مساءلة قانونية ذات معنى حقيقي تجاه الشعب اليمني من خلال دعم إنشاء لجنة تحقيق دولية.

 

 

 

 

حول المحررين

 

رضية المتوكل رئيسة منظمة مواطنة لحقوق الإنسان, منظمة يمنية مستقلة تهدف للدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها في اليمن. وتعمل المنظمة على جرائم الحرب وحالات الإحتجاز التعسفي والاخفاء القسري وحرية الصحافة في اليمن. ويمكن متابعة الكاتبة على حسابها على تويتر (@RAlmutawakel).

 

عبدالرشيد الفقيه المدير التنفيذي لمنظمة مواطنة لحقوق الإنسان, منظمة يمنية مستقلة تهدف لحماية والدفاع عن حقوق الإنسان في اليمن. ويمكن متابعة الكاتب على حسابه على تويتر (@ralfaqih).

 

سارة نوكي أستاذ قانون إكلينيكي مشارك بجامعة كولومبيا - مدير مركز حقوق الإنسان ,مدير مشارك بمعهد حقوق الإنسان. عملت كمستشار خاص للمقرر الخاص لدى الأمم المتحدة لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون للفترة من عام 2007 وحتى العام 2016. ويمكن متابعة الكاتبة على حسابها على تويتر (@SarahKnuckey).

 

أليكس مورهيد محاضر في مادة القانون بكلية القانون بجامعة كولومبيا ومدير مشروع حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب والنزاع المسلح بمعهد حقوق الإنسان التابع لكلية القانون بجامعة كولومبيا. ويمكن متابعة حسابه على تويتر (@apmoorehead).

 

 

 

 

 

 

 

البوم الصور


Author: 
رضية المتوكل