?>
  • تابعنا

في ندوة بالجامعة الأمريكية - بيروت، الفقيه: الحرب اعتدت على ماضي ومستقبل اليمن

من اليمين ، عبد الرشيد الفقيه، ماجد المذحجي وفارع المسلمي اثناء الندوة. تصوير: مواطنة
الأحد - (26 فبراير 2017) - قضايا

قال المدير التنفيذي لمنظمة مواطنة لحقوق الانسان ان الحرب الحالية في اليمن اعتدت على ماضي ومستقبل البلاد من خلال ما خلفته من دمار لتراكمه الإنساني وما تركته من تشوهات في مختلف مناحي الحياة.
وأوضح الفقيه خلال مشاركته في ندوة حوارية بعنوان: “كيف غيرت الحرب اليمن"، أقامها معهد عصام فارس للسياسيات والشؤون الدولية بالجامعة الامريكية، ومركز صنعاء للدراسات، الخميس 23 فبراير 2017، أن الاعتداء على ماضي اليمن يظهر من خلال التدمير الذي طال المواقع الأثرية التاريخية والتراث الإنساني للحضارة اليمنية من قبل كافة أطراف النزاع.

شارك في الندوة الى جانب الفقيه، ماجد المذحجي المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وفارع المسلمي الباحث اليمني غير المقيم في مركز كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط. كما حضر الندوة عدد من الصحفيين والنشطاء والباحثين والدبلوماسيين المهتمين بالشأن اليمني.

وسرد الفقيه عدد من تداعيات اعتداء الحرب على مستقبل اليمنيين أبرزها تصدير شهادات وفاة لأجيال من الضحايا، بالإضافة إلى انتاج أجيال بإعاقات مستدامة ووعي مشوه في وقت تخوض فيه المجتمعات الأخرى سباق في معارك بناء المستقبل ورفد الحياة بشهادات العلوم الإنسانية ومختلف المجالات المعرفية الهامة.

وخلصت مقارنة قدمها الفقيه حول واقع اليمن بعد وقبل الحرب الحالية من وجهة نظر حقوقية إلى أن الحرب قد قفزت باليمن من واقع وجود الدولة بمؤسسات وهيئات خدمية يشوبها القصور وتعاني من إشكاليات، إلى واقع تعدد الفوضى تتعدد فيه السلطات والجماعات المسلحة ذات التوجهات الأصولية، والتعطل التام لمؤسسات إدارة الدولة وأجهزتها المختلفة.

وبحسب المقارنة فقد نقلت الحرب اليمن من حقبة المنتهك الواحد الذي تمثل بالنظام الحاكم للرئيس السابق علي عبد الله صالح قبل الحرب، إلى تعدد الجماعات المليشياوية والجهات التي تقاسمت سلوك انتهاكات حقوق الانسان ورفعت معدل الانتهاكات إلى مستويات غير مسبوقة بعد أن أخضعت هذه الجماعات عدد من المناطق لسلطتها البدائية.
 

وختم الفقيه مقارنته باستعراض بعض أوجه الفوضى والانهيار الذي لحق بالحياة في اليمن جراء الحرب كتراجع الخدمات الصحية مشيراً إلى أن أربعة مستشفيات فقط في محافظة تعز لاتزال تعمل بمستويات ضعيفة من بين 26 مستشفى كانت تعمل قبل الحرب. بالإضافة إلى انهيار منظومة الطاقة الكهربائية وتوقف معظم شبكات المياه، وتعطل الأنظمة الضبطية والقضائية الرسمية في شمال اليمن وجنوبه.
 

جماعات متعددة وسلوك واحد

وفي حديثه عن الواقع اليمني الراهن، أكد الفقيه أن أحد العوامل التي أفضت إلى الحالة اليمنية بشكلها الراهن هو انقلاب كل الأطراف اليمنية على الدستور اليمني النافذ واعتدائها عليه بعدة أشكال.

ولفت إلى أنه وبعد عامين من الحرب، ازدهرت عشرات الجماعات المختلفة في البلد موضحاً أن هذه الجماعات المتباينة والمتعددة تتوحد في سلوك الانتهاك وفي إيمانها بأن القانون والدستور وحقوق الانسان هو "كُفر".
وقال: خلال عامين ونصف من الحرب أثبتت كافة الجماعات المتصارعة في اليمن بمختلف شعاراتها وادعاءاتها أن لها سلوك واحد تجاه كرامة الناس وحقوقهم، الجميع يمارس الانتهاك."

 

أنماط الانتهاكات

ما من انتهاك يمكن أن يمر في تفكير أحدنا إلا ومارسته الجماعات والأطراف اليمنية المتصارعة

وفي رسم صورة مكثفة لواقع الحرب الجارية في اليمن ومأساتها، قدم الفقيه ملخصاً عن أنماط الانتهاكات التي تطال المدنيين من قبل كافة أطراف النزاع الجاري في مختلف المناطق اليمنية.

واشتمل الملخص على انتهاكات أبرزها القتل والتشويه الذي لم يقتصر سببه على القصف الجوي لطيران التحالف العربي بقيادة السعودية والهجمات الأرضية للأطراف الداخلية باستخدام أسلحة عديمة التمييز، بل امتد ليشمل القتل والتشويه بالطائرات الامريكية دون طيار.  
كما شملت هذه الانتهاكات، بحسب الفقيه، التعذيب حتى الموت، والاعتقال والقتل خارج إطار القانون والاعتداء على المدارس والمستشفيات وانتهاك حريات الصحافة والاعلام، بالإضافة الى الانتهاكات الست الجسيمة ضد الأطفال لا سيما تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع من قبل كافة الأطراف وانتهاكات أخرى.

الفقيه ذكر كذلك استمرار اعتقال 15 صحفياً واعلامياً في سجون جماعة أنصار الله المسلحة -الحوثيون-، مسلطاً الضوء على ما تعرضوا له من تعذيب وتنكيل في المعتقل، وما تعرضت له الصحافة بشكل عام من حملات إغلاق ومداهمة ومصادرة لوسائل إعلامية وصحفية وحجب مواقع الكترونية.

وتطرق الفقيه إلى تداعيات الحرب على الأقليات في اليمن بعد الحرب مشيراً أن اليمن لم تعد تتسع لأربعين فرد من أتباع الديانة اليهودية لايزال بعض معتنقيها من اليمنين في سجون جماعة أنصار الله الحوثيون. كما لم يسلم أتباع الديانة البهائية من اليمنيين من التضييق والاعتقال مُذكراً باستمرار اعتقال اثنين من أبناء البهائية لدى سلطات الأمن في محافظة عدن التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي بعد أن تعرضوا للاعتقال والملاحقة من قبل جماعة أنصار الله وقوات صالح في العاصمة اليمنية صنعاء، وكذلك استمرار اعتقال أحد أتباع الديانة البهائية من قبل جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء.
 

نقطة ضوء
مداخلة الفقيه في الندوة تناولت المواطن اليمني العادي الذي ينشد السلام باعتباره نقطة الضوء وإشراقة الأمل الذي يمدنا بالطاقة الدافعة للاستمرار رغم كل الظروف. وقال الفقيه: اليمني البسيط الذي ينشد الدولة والسلام ولديه أشواق للقانون هو نقطة الضوء التي نستمد منها طاقتنا في العمل. وأضاف: "هذا المواطن يقاوم كل سلوك جماعات الحرب ويطالب بدولة القانون.

 

هامشية الملف اليمني في الاروقة الدولية

اختتم الفقيه مشاركته بالإشارة إلى قضية تغييب الملف اليمني عن اهتمام وتركيز المجتمع الدولي، معبراً عن خشيته من أن تتحول قضية الحرب اليمنية إلى مأساة إنسانية منسية من قبل المجتمع الدولي كحرب الصومال.

وقال: أعتقد أن هناكمشكلة كبيرة منذ العام2011 ، تتمثل في أن المجتمع الدولي كثير ما يركن الملف اليمني كملف هامشي، وأخشى أن اليمن تُنسى ، ومع استمرار الحرب أخاف أن تصبح اليمن قريبة من الحالة الصومالية التي أضحت أزمة إنسانية منسية .

وأضاف: دائماً ما نضغط على الأطراف المتصارعة أن تنتهز أي فرصة للذهاب نحو تسوية عاجلة وشاملة، فما هو ممكن اليوم قد لا يكون ممكن غداَ."

لمشاهدة وتحميل الندوة كاملة من هنا

البوم الصور