?>
  • تابعنا

من هامش الحياة، إلى قلب الحرب

وثائقي منظمة مواطنة لحقوق الإنسان عن معاناة فئة المهمشين في اليمن التي وجدت نفسها في قلب الحرب
الأحد - (18 سبتمبر 2016) - بيانات صحفية

 

" من هامش الحياة إلى قلب الحرب " وثائقي منظمة مواطنة لحقوق الإنسان عن معاناة فئة المهمشين في اليمن التي وجدت نفسها في قلب الحرب عندما شن التحالف العربي بقيادة السعودية هجوم على منطقة سعوان بصنعاء في 12 يوليو 2015. قتل فيه 23 مهمشاً بينهم 14 طفل وسبع نساء من أسرة واحدة، وجرح 28 آخرين بينهم 17 طفل وسبع نساء. وهي واحدة من أربع هجمات على تجمعات سكانية مختلفة أدت إلى مقتل 84 مدنياً من فئة المهمشين، بينهم 14 طفل و7 نساء، وجرح على الأقل 87 آخرين، بينهم 14 طفل و11 امرأة خلال عام 2015 .

 

على جانبي جسر في منطقة الدليل بمحافظة إب, تتناثر أكواخ مسقوفة بأغطية مصنوعة من النايلون وتتكدس بداخلها عائلات تضم عشرات السكان من ذوي البشرة السمراء الذين يُعرفون في اليمن بالمهمشين.

وعلاوة على ما يعكسه منظر الأكواخ من بؤس وحرمان تعيشانهما هذه الفئة، فهو يحكي قصة أخرى مصبوغة بالدم، يتضافر فيها شقاؤهم في السلم ومأساتهم في الحرب، إذ على جانبي هذا الجسر قضى 22 شخصاً من أولئك المهمشين بينهم طفلان، وأصيب 32 آخرين بضربة جوية لمقاتلات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية يوم 26 ابريل 2015.

وتحت أنقاض ثمانية منازل في مدينة العمال الواقعة في منطقة سعوان شرق العاصمة صنعاء, لقي 23 مهمشاً حتفهم حين قصفت مقاتلة للتحالف العربي المنازل الثمانية في المجمع السكني الذي خصصته الحكومة لإسكان المهمشين بتمويل دولي قبل 15 عاماً، وبين القتلى 14 طفلاً وسبع نساء من عائلة واحدة. 

وأدت الهجمة التي وقعت يوم 12 يوليو 2015 إلى إصابة 28 مهمشاً، بينهم 17 طفلاً وسبع نساء، ونفى شهود يقطنون المدينة التابعة لمديرية شعوب أن يكون مسلحو جماعة أنصار الله المسلحة (الحوثيون) قد تمركزوا بداخل المدينة قبل استهدافها.

وقال ماجد الجمل، نائب رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني للمهمشين في شهادة رواها لـمنظمة مواطنة أن مقر دائرة الهندسة العسكرية، حيث يتمركز مسلحو جماعة الحوثي يقع إلى الشرق من حي العمال بثلاثة كيلومترات وجبل نقم الذي يضم مستودعات سلاح ومواقع لقوات علي صالح والحوثيين يبعد عن موقع الهجوم 10 كيلومترات.

 في مفارقة كبيرة, يدفع المهمشون قسطاً كبيراً من فاتورة الحروب التي انزلقت إليها البلاد بعد استيلاء جماعة الحوثي المسلحة على الحكم في شتاء 2014، ثم إعلان التحالف العربي بقيادة السعودة في مارس 2015 الحرب على جماعة الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح تحت غطاء إعادة شريعة الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي. وفيما لم ينل المهمشون خلال أوقات السلم أياً من استحقاقاتهم في المواطنة وما يترتب عليها من سائر الحقوق، وظلوا على الدوام على هامش المعيشة، قفزوا خلال الحرب إلى قلب المشهد لكن بصفة ضحايا.

يشكل المهمشون أشد الفئات فقراً في البلاد ومن النادر العثور على أحدهم في وظيفة أخرى خارج أعمال النظافة التي تأنف باقي الفئات الاجتماعية عن الاشتغال بها. والأشد من ذلك أن المهمشين محكومون بنظام عزل اجتماعي غير مكتوبة قواعده، لكن المجتمع ينهجه بدقه لا تحتاج إلى تقنين، تساعده في ذلك السياسات الحكومية. وهو ما قد يفسر تكدسهم داخل مخيمات معزولة في أطراف المدن ينعدم فيها أدنى قدر من الخدمات العامة أو في تجمعات قصية مغلقة في مناطق الريف.

قبل أن يسقط عشرات المهمشين المدنيين قتلى في إب وصنعاء، كان 10 منهم قد لقوا حتفهم في محافظة تعز، سبعة منهم أطفال تقع أعمارهم بين الثالثة والعاشرة، حين أطلقت مقاتلة تابعة للتحالف العربي صاروخاً أصاب تجمعاً لهم في قرية أكمة الخرابة ضمن منطقة الظهرة بمديرية ماوية، وأسفر الهجوم الذي وقع يوم 14 أبريل 2015 إلى جرح 14 آخرين.

يقدر شهود قابلتهم منظمة مواطنة أن نحو كيلو متر واحد هي المسافة الفاصلة  بين تجمع المهمشين الذي تعرض للضربة المميتة وموقع عسكري تابع للواء 22 ميكانيك الذي يتخذ من المنطقة مقراً له وهو أحد ألوية قوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس السابق علي صالح وتقاتل ضد قوات هادي.

ستخلف هذه الهجمة أساً أبدياً في نفس حسن سعيد الحجيري، المهمش الخمسيني الذي فقد ستة من أبنائه وأحد أبناء أخيه في واحدة من حوادث الحرب المأسوية على مستوى المنزل الواحد.

فقد قتلت الغارة ستة من أبناء وبنات الحجيري: مختار (10 أعوام) ورضية (8 أعوام) ومراد (6 أعوام) ومحمد (5 أعوام) ومريم (3 أعوام) وعبدالله ابن العام الواحد، إضافة إلى ابن أخيه بكر عماد الحجيري ذي الأعوام السبعة.

وأفاد ربيع محمد الحدادي (24 عاماً) وهو أحد السكان المحليين الذين قابلتهم منظمة مواطنة أن عائلات المهمشين نزحت من المخيم الذي تعرض للضربة ولا يعرف سكان المنطقة الوجهة التي نزحت إليها العائلات المكلومة.

وذكرت وضحة محمد عبده لـ منظمة مواطنة أن الأهالي القاطنين بالقرب من المخيم المنكوب نزحوا هم أيضاً. قالت وضحة (22 عاماً) "نعود إلى هنا في زيارات سريعة ولا ننام في بيوتنا".

وأردفت: بعد الهدوء, خرجت كي أرى ثم لم أستوعب شيئاً. وقعت على الأرض ووقع التلفون من يدي وخرجت أغنامي وتركت بيتي مفتوحاً.

إضافة إلى هذه الأمثلة، يشكل المهمشون نسبة مرتفعة من إجمالي النازحين في الداخل بسبب الحرب. وفي حين تستمر معاناة المهمشين النابعة من التمييز والعزل والفقر المدقع، فقد أضيف إليها مع الحروب معاناة دامية.

 

البوم الصور