?>
  • تابعنا

الفقية يشارك في الحلقة النقاشية حول تنفيذ القرارات المتعلقة بأعمال السيداو والقرار 1325 المتعلق بالنساء والسلام والأمن

المدير التنفيذي لمنظمة مواطنة خلال الحلقة النقاشية
الخميس - (16 نوفمبر 2017) - قضايا

شارك الأستاذ عبد الرشيد الفقية المدير التنفيذي لمنظمة مواطنة في الحلقة النقاشية التي نظمت من قبل  مجموعة أصدقاء دعم أعمال السيداو والقرار 1235  المتعلق بالنساء والسلام والامن  ، حيث عقدت الحلقة النقاشية في مقر البعثة الكندية بالأمم المتحدة .  .خلال النقاش قدم الأستاذ رشيد الكلمة التالية حول وضع المرأة الامن والسلام باليمن .

السيدات والسادة ..

شكراً لكم على هذه الفرصة ، أنا قادم إليكم من اليمن ، البلد الذي تمزقه الحرب ما يقارب الثلاث السنوات ، ويشهد واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم .

كنت أتمنى أن تكون هنا إحدى زميلاتي لتقديم هذه الإحاطة ، لكنها إحدى كوارث الحرب المتمثلة فيوضع القيود على حرية التنقل ، فلا يزال مطار صنعاء الدولي مغلق في وجه المدنيين ، وتتحمل النساء العبء  الأكبر لهذه القيود .

أنا عبدالرشيد الفقيه ، المدير التنفيذي لمنظمة مواطنة لحقوق الإنسان ، منظمة يمنية مستقلة تعمل في مختلف مناطق اليمن ، فريق مواطنة يتكون الان من 60 شخص نصفهم من النساء ونصفهم من الذكور، ترأس المنظمة امرأة ، أعبر هنا عن اعتزازي بزميلاتي وزملائي الذين يعملون في ظل ظروف بالغة الصعوبة ، وأؤكد أن زميلاتنا هن أحد أسرار قوة عملنا في خدمة قضايا حقوق الإنسان والعدالة وسيادة القانون ، يعملن بكفاءة ومثابرة ومسؤولية وجدارة ، اعتزازي بزميلاتنا في منظمة مواطنة  وزميلاتنا في مختلف جوانب العمل الإنساني والمدني وهن نقاط ضوء في عتمة الحرب .

وفي البدء سأحدثكم عن والدتي بشاره الصوفي  التي ولدت وترعرعت في ريف نائي في تعز وسط اليمن ، حيث لا خدمات ولا تعليم ولا صحة ، وفي بداية عقدها الخمسين ثابرت والدتي للحصول على فرصة للتعليم ، وبدأت في أحد مراكز تعليم الكبار تتعلم بحماس ومثابرة ، بتلك الجدية والمثابرة تصورت أن والدتي يمكن أن تفعلها وتصل إلى قاعات الجامعة وتحصل على شهادتها ، لكن وبعد أشهر ومع أول رسالة بعثتها لي كتبتها بخط يدها تبشرني بأنها تتقدم في التعليم جاءت الحرب فقضت على حلمها وأوقفت المركز التعليمي خاصتها ، ثم وجدت نفسها نازحة بسبب الحرب الدامية في تعز .

والدتي نموذج للنساء اليمنيات المكافحات في مختلف مناطق اليمن واللواتي يبحثن عن التعليم وعن حياة لائقة وكريمة ، وهي نموذج لما تفعله الحرب بآمال اليمنيات وحقوقهن الأساسية .

وضعت الحرب الحالية النساء اليمنيات في قلب المعاناة في مختلف المستويات ، تتصدر النساء والأطفال قائمة القتلى والجرحى المدنيين ، ارتفعت نسب زواج الصغيرات وهو في حقيقته أحد أشكال العنف الجنسي ، حتى انتهاك الاعتقال والاختفاء القسري للمدنيين تحملت النساء معاناة كبيرة بسببه، فبالإضافة لبحثهن اليومي عن المعتقلين من أقاربهن فقد اعتدت بالضرب المبرح سلطات الأمر الواقع في صنعاء وعدن مرات عديدة على وقفات نسائية نُظمت للمطالبة بالإفراج عن أبناءهن وأزواجهن وآباءهن المغيبين في سجون بالمخالفة للقانون ، نسب التسرب من التعليم ارتفعت لمستويات غير مسبوقة، فقدت غالبية النساء العاملات وظائفهن في القطاع العام والخاص ، وتعاني النساء بشكل استثنائي من انهيار الخدمات الطبية في البلاد ومختلف جوانب الأزمة الإنسانية الحادة .

يمكن القول أن الحرب تقوض ما تم إنجازه من مكاسب بسيطة خلال العقود المنصرمة لصالح قضايا  النساء اليمنيات ، وثمرة عشرات السنين من نضال اليمنيات .

خلال الشهور المنصرمة من عمر الحرب بذلت أطراف الحرب المختلفة أقصى جهدها لإخراس أصوات اليمنيات العاملات من أجل السلام والحقوق والمناهضات للحرب وشنت حملات تشهير بغرض إرهابهن  ومنع أصواتهن المهمة وحجبها .

وجدت النساء اليمنيات أنفسهن وحيدات - مثل اليمن - في مواجهة كل هذه المعاناة ، حيث لم تقم الحكومة أو أي من أطراف الحرب الأخرى ، بأي دور إيجابي تجاههن وتجاه قضاياهن، وانشغلت بالصراع .

ينبغي حث كافة أطراف الصراع  وتذكيرهم بالتزاماتهم تجاه قضايا النساء اليمنيات ، والتذكير بالمساءلة وعدم الإفلات من العقاب تجاه أي مساس بحقوق اليمنيات ومكتسباتهن .

للأسف فلا يزال الجميع يحرص على دور شكلي للنساء في جهود السلام ، خلال جولات المفاوضات فيا لشهور المنصرمة لم يُسمح للنساء وقضايهن بالحضور بشكل فاعل وحقيقي ، وتناضل النساء اليمنيات بطرق متعددة لإيصال أصواتهن والإسهام الفاعل في مسار السلام ، ينبغي دعم هذه الجهود والكف عن الاستخدام الشكلي للنساء وإتاحة الفرصة لليمنيات وقضاياهن بالحضور الحقيقي والجوهري في المباحثات .

إنني هنا أدعو إلى إعمال التوصــية العامــة رقــم ٣٠ المتعلقــة بوضــع المــرأة في ســياق منــع نــشوب النزاعات وفي حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع ، وتصميم آلية تنفيذية وآلية تقيم ومتابعة لها في ما يخص الحالة اليمنية وجهود السلام وتقديم كافة أشكال الدعم من أجل بناء قدرات

البوم الصور