?>
  • تابعنا

غارات عمياء

سقوط المدنيين في اليمن بالضربات الجوية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية
الثلاثاء - (15 ديسمبر 2015) - التقارير
سقوط المدنيين في اليمن بالضربات الجوية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية

الملخص التنفيذي

 

في ساعة مبكرة من فجر 26 مارس 2015 شنت مقاتلات حربية غارات على مواقع عسكرية في العاصمة اليمنية صنعاء، شكلت تنفيذاً لإعلان المملكة العربية السعودية بدء عملية عسكرية على رأس تحالف عربي من عشر دول ضد قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح وجماعة الحوثيين – انصار الله – التي سيطرت على السلطة بالقوة في 21 سبتمبر 2014م.

جاء هذا التدخل بعد يومين من طلب قدمه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى مجلس التعاون الخليجي للتدخل وتثبيت شرعيته وإعادة تمكينه من السلطة إثر تقدم قوات الحوثي وصالح إلى مشارف مدينة عدن جنوب اليمن وفرار الرئيس هادي إلى العاصمة السعودية، الرياض.

ومنذ 26 مارس 2015، شنت مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية آلاف الضربات الجوية على أهداف لقوات صالح والحوثي، غير أن عدداً كبيراً منها طال أهدافاً مدنية تسببت بقتل وجرح مئات المدنيين، بينهم عشرات الأطفال والنساء، تركزت معظمها في تسع محافظات يتناول هذا التقرير صنوفاً منها.

وعلى الرغم من تصريحات الناطق الرسمي لقوات التحالف، العميد أحمد عسيري، بأن الأولوية في هذه الحملة العسكرية هو أمن وسلامة المواطنين اليمنيين مؤكداً على دقة العمليات العسكرية، إلا ان عدداً كبيراً من الغارات الجوية للتحالف ضربت أهدافاً مدنية تنوعت بين استهدافٍ للمدنيين وتدمير مساكن ومنشآت ومرافق مدنية وبنى تحتية على نحو قد يرقى بها الى جرائم الحرب.

يسلط هذا التقرير الضوء على 44 واقعة لضربات جوية شنتها مقاتلات التحالف العربي واصابت مدنيين في تسع محافظات يمنية هي صنعاء، تعز، لحج، إب، الحديدة، صعدة، حجة، البيضاء وذمار خلال الفترة من مارس وحتى اكتوبر 2015م.

وقعت هذه الضربات الجوية غالباً والناس يعيشون حياتهم الطبيعية، إما أن يكونوا في الحدائق، أو في الأسواق، أو في منازلهم بعيدين عن المواقع العسكرية.

ومن بين هذه الضربات الجوية، قد تغدو مدينة المخاء الساحلية المطلة على البحر الأحمر غرب محافظة تعز أكثر الأمكنة استحضاراً كلما احتاج المعنيون بتوثيق حرب اليمن إلى شاهد على هول ما طال المدنيين جراء أخطاء الحملة العسكرية التي شنتها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية في هذه البلاد الفقيرة.

فقد شهدت المدينة مساء 24 من يوليو 2015 أشد الهجمات دموية ضد المدنيين، سقط فيها 65 مدنياً بينهم 13 طفلاً و12 امرأة وأصيب 36 آخرين على الأقل بينهم 14 طفلاً و13 امرأة، عندما اغارت مقاتلات التحالف على مجمع سكني يضم نحو 200 شقة مخصصة لأسر موظفي محطة توليد الكهرباء هناك.

وفي الوقت الذي سيكون فيه من الصعب على أهالي منطقة سنبان بمحافظة ذمار نسيان يوم السابع من أكتوبر 2015 ففيه خبروا كيف تنقلب مناسبة فرح إلى فاجعة كبيرة خلال ثوان قليلة، فلن يكون من السهل كذلك على سكان قرية واحجة شمال غرب محافظة تعز نسيان الـ 28 من سبتمبر حين تحولت حفلة زفاف نسوية الى مأتم خالص في غضون لحظات.

ففي سنبان التابعة لمديرية ميفعة عنس شرق مدينة ذمار أحالت قنبلة أطلقتها مقاتلة للتحالف العربي حفلة زفاف إلى مناسبة حزينة حينما لقي 40 مدنياً بينهم 15 طفلاً و14 امرأة حتفهم، وأصيب 42 مدنياً، بينهم 14 امرأة و13 طفلاً بالضربة التي دمرت منزلاً من ثلاثة طوابق كان بداخله عشرات المدنيين الذين توافدوا من ثلاث قرى مجاورة للاحتفال بعرس أحد الأهالي.

أما في قرية واحجة سقط 26 مدنياً بينهم 13 طفلاً و12 امرأة بقصف لمقاتلات التحالف طال مخيم عرس في قرية واحجة يوم 28 سبتمبر 2015، بصاروخين لمقاتلات التحالف وقع الصاروخ الأول بالقرب من مخيم للرجال وأصاب الصاروخ الثاني مخيماً للنساء.

وحققت منظمة مواطنة لحقوق الانسان في الوقائع الـ 44 من خلال البحث الميداني وتنفيذ مقابلات مع 155 شخص من الضحايا الناجين، أهالي الضحايا، شهود عيان ومصادر طبية.

وتوصلت التحقيقات التي نفذتها منظمة مواطنة لحقوق الانسان الى ان هذه الغارات أودت بحياة 615 مدنياً على الأقل، بينهم 120 امرأة و220 طفلاً، وجرحت 678 آخرين، بينهم 125 امرأة و167 طفلاً، في تسع محافظات يمنية.

وبينت نتائج التقرير أن معظم هذه الضربات طالت مناطق بعيدة عن الأهداف العسكرية كالمعسكرات ومناطق تجمع المسلحين.

ولم يقتصر ضرر الهجمات الجوية لقوات التحالف على حياة الضحايا المدنيين وعائلاتهم ومنازلهم فقط، بل امتد ليشمل حياة ساكني المناطق المستهدفة. حيث تتسبب الضربات الجوية بحركة نزوح كبيرة بين الناس في الأحياء السكنية التي استهدفتها، وتتسبب بحالة خوف وهلع لدى سكان المنطقة وخصوصاً عند أولئك الذين لا يتمكنون من مغادرة منازلهم بسبب الفقر وقلة الإمكانيات وعدم توفر أماكن مخصصة للنزوح. في بعض الحالات الموثقة في هذا التقرير، ينزح سكان المنطقة في الليل ليناموا في الوديان أو في الكهوف الجبلية خوفاً من أن تطال منازلهم غارات الطائرات التي تحلق في الأجواء. وتنام النساء مرتديات العباءات في منازلهن استعدادا للهروب من المنزل في أي لحظة من الليل.

 

 

 

 

التوصيات

 

يقدم التقرير مصفوفة من التوصيات الى عدد من الفاعلين في هذه الحرب يأتي في مقدمتهم دول التحالف العربي بقيادة السعودية:

 

  • إلى المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي:

 

  • وقف استهداف المدنيين والبنية التحتية والمنشآت والأعيان المدنية ووضع حد لاستهداف الأماكن التي قد يلحق الهجوم عليها أضراراً بالمدنيين.
  • إطلاق تحقيق محايد وشفاف في الوقائع الواردة في هذا التقرير وأي وقائع أخرى نتج عنها سقوط ضحايا مدنيين، والإعلان عن نتائج هذا التحقيق، وتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة.
  • تقديم التعويضات للضحايا المدنيين والمتضررين جراء الغارات الجوية، سواء كانت الخسائر مادية أو بشرية.
  • إجراء تقييم للعمليات العسكرية التابعة لقوات التحالف في اليمن والتحقق من توافقها مع القانون الإنساني الدولي.
  • التوقف عن استخدام أسلحة عشوائية أو ذات نطاق تدميري واسع ضد أهداف عسكرية قريبة من تجمعات المدنيين. 
  • الإعلان عن المعلومات المتعلقة بالأهداف العسكرية المقصودة في الغارات الجوية التي أدت إلى خسائر مدنية وعن جميع الأطراف العسكرية الضالعة في تلك الغارات.
  • اتخاذ كافة الاحتياطات لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين، وإلغاء أي إعلان باعتبار مدن أو بلدات بأكملها أهدافا عسكرية.
  • عدم شن هجمات جوية على أهداف عسكرية قريبة من الأحياء السكنية وطرق المواصلات خلال الأوقات التي تشكل ذروة النشاط السكاني.
  • الامتناع عن استهداف المنازل التي يأوي إليها قادة عسكريون ويُحتمل أن بداخلها مدنيين.

 

  • إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة والدول الداعمة للتحالف:

 

  • الضغط نحو تحقيق محايد وشفاف في انتهاكات قوانين الحرب من قبل قوات التحالف، والتحقيق حول عملياتها التي نتج عنها سقوط ضحايا مدنيين يُرجح أنها وقعت بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وهو إما دعم لوجيستي أو استخباراتي أو أشكال دعم أخرى. 
  • وقف عمليات بيع الأسلحة المستخدمة في الهجمات الجوية في اليمن، والتي قد تسببت بحدوث انتهاكات ضد المدنيين قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب.

 

  • إلى جماعة الحوثي (أنصار الله) وقوات صالح:

 

  • عدم وضع أو تخزين الأسلحة أو استخدام موقع عسكرية في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين.
  • الكف عن إطلاق قذائف صاروخية أو صواريخ بالستية من مواقع مجاورة للأحياء السكنية.
  • عدم إقامة قادة عسكريين وسياسيين يُعتقد أنهم أهداف لقوات التحالف بين المدنيين خلال مدة الحرب.
  • السماح دون عوائق بوصول جميع المنظمات الإنسانية الراغبة بالقيام بأنشطة إنسانية في جميع المناطق التي يسيطرون عليها وحصولها على إمدادات الإغاثة الضرورية دون أي تدخل.

 

  • إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة:

 

  • إنشاء لجنة دولية مستقلة للتحقيق في انتهاكات قوات التحالف الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
  • ممارسة الضغط على قوات التحالف والدول الداعمة لها بالالتزام بقواعد القانون الإنساني الدولي والأخذ بعين الاعتبار بتوصيات هذا التقرير.

 

  • إلى الحكومة اليمنية:

 

  • رفض الانتهاكات للقوانين الدولية بحق المدنيين التي تقوم بها قوات التحالف، ومطالبة الدول الأعضاء فيه بتنفيذ التوصيات أعلاه، وتوفير المساعدات المطلوبة للضحايا.
  • دعوة التحالف إلى تقديم معلومات تفصيلية عن الأهداف العسكرية المقصودة في الغارات الجوية التي توفي فيھا مدنيون، والإعلان عنها.
  • دعم تشكيل لجنة دولية محايدة للتحقيق في الانتهاكات بحق المدنيين.
  • السماح دون عوائق بوصول جميع المنظمات الإنسانية الراغبة بالقيام بأنشطة إنسانية في جميع المناطق التي تسيطر عليها قواتها أو القوات الموالية لها وحصولها على إمدادات الإغاثة الضرورية دون أي تدخل.

 

 

 

 

 

منهجية البحث

 

أصدرت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان هذا التقرير استناداً إلى أبحاث ميدانية حول الضربات الجوية لقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في9 محافظات يمنية (صنعاء، تعز، لحج، إب، الحديدة، صعدة، حجة، البيضاء، ذمار) منذ أن بدأت العمليات العسكرية السعودية في اليمن فجر يوم 26 مارس 2015.م

مرت عملية البحث في جميع الوقائع الواردة في هذا التقرير بمرحلتين أساسيتين:

الأولى: زيارة باحثين ميدانيين إلى الأماكن التي تعرضت لضربات جوية وإجراء مقابلات مع شهود عيان، يتوزعون بين ناجين وجرحى الضحايا الناجين، عائلات وأقرباء الضحايا، والمسعفون والأطباء بالإضافة لتصوير مواقع الضربات الجوية، وبقايا الأسلحة إن توفرت وأي قرائن تساعد على فهم الواقعة.

الثانية: فحص مركزي في العاصمة صنعاء للمواد المرسلة من باحثيّ الميدان للتحقق من المعلومات المرسلة، واستكمالها بواسطة المكالمات الهاتفية المكثفة وتحليلها والاستعانة بخبراء في مختلف المجالات المتصلة بالوقائع.

واجهت المنظمة صعوبات متعددة خلال أبحاثها الميدانية لهذا التقرير، فعلاوة على صعوبة الوضع الأمني عموماً، عرقلت جماعة الحوثي المسلحة باحثيّ "مواطنة" من العمل والتحقيق في كثير من حوادث الهجمات الجوية لقوات التحالف في بعض المحافظات التي تسيطر عليها. مثال على ذلك ما حدث مع باحث منظمة مواطنة في محافظة حجة، حيث تسببت القبضة الأمنية لجماعة الحوثي والقيود التي تفرضها في حجة بصعوبة إجراء التحقيقات هناك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإطار القانوني لوقائع الضربات الجوية

 

القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان ينطبقان على النزاع المسلح القائم في اليمن. وفي مثل هذه النـزاعات تعتبر القوات المشاركة في النزاع ملزمة باتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولين الإضافيين وبقواعد القانون الإنساني الدولي العرفي المنطبقة. وتشكل العديد من الأفعال المنتهكة لهذه القواعد جرائم ضد الإنسانية.

ويتضمن القانون الإنساني الدولي ْ القواعد والمبادئ التي ترمي في المقام الأول إلى حماية من لا يشاركون في الأعمال الحربية، أي المدنيون. كما يحدد معايير السلوك الإنساني ويقيد وسائل وأساليب العمليات العسكرية. والهدف الجوهري لهذا القانون هو الحد، إلى أكبر مدى ممكن، من المعاناة الإنسانية اثناء النزاعات المسلحة.

ومن القواعد الأساسية في القانون الإنساني الدولي أن على أطراف أي نزاع العمل في كل الأوقات على مبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين وخاصة المدنيين، وأن تُوجه الهجمات ضد المقاتلين "فقط" ويُمنع توجيهها ضد المدنيين. كما يتعين على أطراف النزاع المسلح التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية.[1]

ويُلزم القانون الإنساني الدولي العرفي أطراف النزاع التمييز بين "الأعيان المدنية "و" الأهداف العسكرية" ويوفر القانون حماية للأعيان المدنية حماية من أي هجوم ما لم تصبح هدفا عسكريا (المادة 52 من البروتوكول الاول)

وتُعرف المادة 50 من البروتوكول الأول لأغراض التمييز، المدني بأنه كل شخص ليس عضواً في القوات المسلحة ما لم يقم بدور مباشر في النزاع المسلح ويعتبر المدنيون هم جميع الأشخاص الغير مقاتلين ويتمتعون بالحماية من الهجوم.

الأعيان المدنية هي المباني والأماكن وغيرها من الممتلكات أو الموجودات المادية التي ليست أهداف عسكرية. هذه الأهداف العسكرية تقتصر على الأعيان التي تسهم إسهاما فعالاً في العمل العسكري أو النزاع المسلح سواء بطبيعتها أو موقعها أو غاية استخدامها والذي بالاستيلاء عليه أو تدميره جزئيا أو كليا أو تعطيله تتحقق ميزة عسكريه مؤكدة. وتُعتبر الهجمات ضد المدنيين أو ضد أعيان مدنية جريمة حرب.[2]

ويحظر القانون الإنساني الدولي أيضا الأعمال أو التهديدات التي ترمي أساسا إلى بث الذعر بين السكان المدنيين (المادة 51 من البرتوكول الأول).

وبالنسبة للهجمات العشوائية فتتمثل بضرب أهداف عسكرية ومدنية أو أعيان مدنية دون تمييز، إما لأن الهجوم لا يُوجه إلى هدف عسكري محدد، او نظراً لاستخدامه طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن تُوجه إلى هدف عسكري محدد، وإما لأنه لا يمكن حصر آثاره على النحو الذي يتطلبه القانون الإنساني الدولي الذي يحظر الهجمات العشوائية التي يمكن أن يُتوقع منها أن تسبب بصورة عارضة أي أضرار في صفوف المدنيين. (المادة 51 (4) و (5) البروتوكول الاول.)

حماية السكان المدنيين والأعيان المدنية تقتضي من جميع أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة أثناء الهجوم، وتوخي الحرص الدائم لتفادي إصابتهم او الاضرار بهم. وينبغي على أطراف النزاع اختيار وسائل وأساليب الحرب، لتجنب إصابة المدنيين وتقليلها للحد الادنى والتحقق من أن الأهداف هي أهداف عسكرية. [3]

يتعين على قيادة دول التحالف العربي بقيادة السعودية والقوات التابعة لها الامتناع عن ارتكاب جرائم حرب، وتتحمل هذه القيادة والقوى المشاركة مسؤولية جنائية تجاه أي انتهاكات ترتكبها.

كما يتعين على قوات التحالف الذي تقوده السعودية اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليص الضرر الذي يمكن أن يلحق بالمدنيين والأهداف المدنية إلى أدنى حد ممكن، والامتناع عن شن الهجمات التي من شأنها الإضرار بالمدنيين بصورة غير متناسبة، أو التي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين.

وينبغي على أطراف النزاع اختيار وسائل وأساليب ملائمة للهجوم إذا كانت الأهداف العسكرية تقع وسط مناطق سكنية. ويُحظر استخدام أساليب ووسائل قتالية يصعب توجيهها على هدف عسكري بعينه ويمكن أن تؤدي الى هجمات عشوائية (مثل القنابل غير الموجهة التي تُلقى على أهداف تقع في مناطق مدنية مزدحمة بالسكان). كما يندرج ضمن انتهاكات القانون الانساني الدولي اختيار أساليب للهجوم (كمهاجمة أهداف في أوقات يُرجح فيها تواجد كثيف للمدنيين). كما تعد الهجمات التي تشنها قوات التحالف مع العلم بأنها سوف تسبب خسائر كبيرة في أوساط المدنيين والأعيان المدنية بمثابة انتهاك صارخ لقاعدة حظر الهجمات العشوائية، وبالتالي فهي تشكل جرائم حرب.

ويُعتبر قصف مناطق مدنية دون وجود مضادات للطيران أو أهداف عسكرية هجوماً مباشراً وتدخل ضمن تصنيفات جرائم الحرب. ويقع على الأطراف المتحاربة مسؤولية اتخاذ احتياطات ضرورية لحماية المدنيين والأعيان المدنية الواقعة تحت سيطرتها من الأثار العكسية للهجمات.

وتشمل الاحتياطات أثناء الهجوم، خصوصاً إذا كان القتال يدور في مناطق تتواجد فيها أعداد كبيرة من المدنيين التزام كل أطراف النزاع تجنب، قدر المستطاع، إقامة أهداف عسكرية داخل مناطق سكنية أو آهلة بالسكان.[4]

 

المادة 50 من البرتوكول الأول تنص على أنه لا يجرد السكان المدنيون من صفتهم المدنية وجود أفراد بينهم لا ينطبق عليهم تعريف المدنيين". ومن ثم، فإن احتمال وجود مقاتلين وسط مناطق مدنية لا يعفي طرف النزاع الآخر بأي حال من التزاماته فيما يتعلق بالمدنيين بما ذلك مبدأ التمييز، وحظر الهجمات العشوائية أو الهجمات غير المتناسبة، واتخاذ الاحتياطات في الهجمات.

أما إذا كان هنالك شك حول إذا ما كانت تستخدم الأعيان المدنية في تقديم مساهمة فعالة للعمل العسكري، فإنه يجب أن يفترض أنها لا تستخدم لأغراض عسكريه وبالتالي وجب عدم اعتبارها كأهداف عسكرية. (المادة 52 (3) البرتوكول الأول). أي أن الشك في الاستخدام وحده غير كافي لاعتبار الأعيان المدنية أهداف عسكرية وبالتالي يفسر الشك في صالح الحماية وليس الاستهداف.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الضربات الجوية في صنعاء وأمانة العاصمة

 

تحققت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان من 15ضربة جوية للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في محافظتي صنعاء وأمانة العاصمة، تسببت بمقتل 161 مدنياً، من بينهم 38 امرأة و73 طفلاً، وجرح 315 مدنياً، بينهم 54 امرأة و68 طفلاً.

 قصفت مقاتلات التحالف مناطق سكانية مكتظة بالسكان وبعيدة عن المعسكرات وأماكن تمركز المسلحين.

 

مدرسة الشهيد عبد الله الوزير – مديرية بني حشيش

22 سبتمبر 2015

في 22 سبتمبر 2015، قصفت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية بأربع قنابل مدرسة الشهيد عبد الله الوزير في مديرية بني حشيش، وهي مديرية تقع في الشمال الشرقي للعاصمة صنعاء وتبعد عنها 30 كيلو متراً. انفجرت 3 قنابل داخل المدرسة وقنبلة أخرى خارجها فأوقعت ثلاثة قتلى مدنيين بينهم طفلان وأصابت امرأة وطفلاً كما أحدثت دماراً كبيراً بالمدرسة.

سقطت القنبلة الأول خارج فناء المدرسة فيما سقطت الثانية داخل فناء المدرسة ولكنها لم تنفجر، أما القنبلتان الثالثة والرابعة فقد سقطتا وانفجرتا داخل فناء المدرسة.

وقال زيد عثمان الذي قابلته "مواطنة" وهو طالب في الثامنة عشر ويدرس في المدرسة إن قوات التحالف شنت أربع غارات جوية على مدرسة الشهيد عبد الله الوزير عند الساعة الثامنة والنصف صباحاً، لكن المدرسة كانت خالية من الطلاب بسبب العطلة الصيفية.

 يوضح زيد: "سقطت القنبلة الأولى خارج سور المدرسة، على بعد 10 أمتار تقريباً. ثم بعدها بدقائق لا تتجاوز الخمس، ضربت ثلاث قنابل متتالية المدرسة والسكن الذي يقيم فيه الأستاذ هشام بداخلها، فتوفي هو واثنين من أبنائه، ونجت زوجته وابنه الصغير ولكنهم بوضع صحي حرج. كان المشهد مرعباً، وعندما نظرت إلى أستاذي، شعرت بالخوف والأسف. عندما دخلنا لنحاول إنقاذ أسرة الأستاذ هشام، لم نتمكن من إنقاذ أو إسعاف أحد إلا بعد الغارة الرابعة لأنهم لم يتيحوا لنا المجال لعمل ذلك. غامرنا بعد سقوط القنبلة الرابعة ودخلنا المدرسة، وكنا على يقين أن الطيران سيعاود القصف من جديد، ولكن الحمد الله انه لم يفعل."[5]

وواصل حديثه: "لا أعرف لماذا دمروا مدرستنا التي يدرس فيها الطلاب من الصف الأول حتى الثانوية. لقد بنينا الملحق الأخير للمدرسة بعناء وتعب بعد أن تلقينا دعماً من أهالي الطلاب. لا توجد أي مظاهر مسلحة داخل المدرسة. إنها أكبر مدرسة في المنطقة والآن أصبحت مدمرة ولم يعد بوسعنا الدراسة مرة أخرى".

ويروي شاهد آخر ظروف الحادثة وهو مجيب الرحمن النونو (35 عاماً) المدرس في المدرسة، قائلاً إن أبناء زميله هشام كانوا يلهون بدراجاتهم الهوائية في فناء المدرسة فيما لم يكن والدهم قد ابتعد كثيراً عن المدرسة في طريقه إلى السوق حين سقطت القنبلة الأولى جوار المدرسة فعاد مسرعاً إلى أسرته.

يتابع النونو روايته بالقول "كانت الأم وطفلها الصغير داخل أحد الفصول الدراسية حيث كان مسكنهم (أفراد الأسرة) وكانا ولداه يلعبان في ساحة المدرسة. جاءت القنبلة الثانية بعد قرابة خمس دقائق من سقوط الأولى ثم سقطت البقية وقضت عليه هو وطفليه الاثنين ونجت الأم وابنها الصغير لأنهما كانا في الداخل وهما الآن في المستشفى."[6]

مدير المدرسة عثمان يحيى (40 عاماً) أفاد "مواطنة" أن هشام كان يسكن وعائلته منذ 10 أعوام في المدرسة التي أنشئت في 1972م بتمويل من دولة الكويت، وتخرج فيها آلاف الطلاب والطالبات، الأمر الذي سيضاعف تأثير تدميرها خصوصاً أنها كانت تعمل بنظام الورديتين؛ صباحاً للطلاب ومساءً للطالبات.[7]

بالقرب من المدرسة، تقع سوق كبيرة، وفي أثناء الغارات الجوية ساد الهلع بين أوساط المتسوقين والباعة هناك فهرعوا جميعهم للبحث عن أماكن للاختباء، ظانين أن الضربات ستطال السوق. 

 

حي الفليحي – مديرية صنعاء القديمة

17 سبتمبر 2015

 لقي 13 مدنياً حتفهم بينهم امرأة وتسعة أطفال بقصف جوي لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية يوم 17 سبتمبر 2015، استهدف منزلاً في حي الفليحي وسط صنعاء القديمة، وهي مدينة تاريخية ذات طابع معماري مميز، يعود تاريخ تشييدها إلى نحو 700 عام وتقع وسط العاصمة صنعاء.

تفيد أفراح يحيى (36 عاماً) وهي شقيقة أحد الضحايا أن القصف وقع قرابة الحادية عشرة ليلاً حين كانت وبعض أفراد أسرتها ما يزالون مستيقظين وأحسوا بالأثاث يتناثر من حولهم على وقع الانفجار.

قالت أفراح لـ "مواطنة" التي التقتها في صنعاء القديمة "لم أشاهد في حياتي مثل ظلام تلك الليلة، كنا كأننا بداخل قبر! حينما حاولنا النجاة بأنفسنا، وقعت على الأرض أكثر من مرة وكنت أسير ولا أعلم إلى أين؛ كنت أخرج إلى الشارع وأعود للبحث عن أطفالي وأطفال أخي ووالدي المسن. لا أعرف كم أستمر هذا الوضع لكنه كان مخيفاً لدرجة لا يمكن تصورها. أصيب أبي في قدميه ولم يتمكن من الخروج، لذا واجهت صعوبة في إخراج أسرتي من المنزل. والناس كانوا خائفين، جاء البعض لمساعدتنا، أما البقية فهربوا خوفاً من سقوط قنبلة أخرى."[8]

ومضت تقول "توفي جميع أفراد أسرة العيني الذين يسكنون في البيت المجاور لنا. توفي عشرة أشخاص منهم، عدا شخص من ذوي الإعاقة، فلم يصب بأي أذى. لقد قتلوا أسرة العيني وهو شخص مسكين يعيل أسرته من خلال بيعه للخضروات. لم يكن يعرف شيئاً في السياسة وليس له علاقة بالحوثي. اثنان من إخوتي توفيا في القصف، أحدهما لديه طفلان، ولم تكن لديه حتى وظيفة حكومية أو أي مصدر دخل سيعيل عائلته. الآن من سيعيل طفلاه".

 "نحن عائلة كبيرة ونعيش في هذا البيت الصغير. والآن منزلنا مهدم ونحن مشردون وموزعون عند أقربائنا وجيراننا. جيراننا جميعهم نزحوا بسبب خوفهم من القصف مرة أخرى. لكننا لا نملك أي مكان آخر لذا سنعود إلى منزلنا رغم أنه شبه مهدم. يبقى الخوف الأكبر أن ينهار ما تبقى من منزل العيني على سطح منزلنا، حينها سنموت جميعاً".

شارع الخمسين – مديرية السبعين

5 سبتمبر 2015

سبعة مدنيين بينهم امرأة وطفلة قضوا بقصف لمقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية استهدف بناية في شارع الخمسين جنوب العاصمة صنعاء يوم الخامس من سبتمبر 2015.

تتألف البناية من طابقين؛ الأول تشغله ورشة لتصليح الألمنيوم والثاني سكن لمالك البناية. وقتلى الغارة هم عمال في ورشة الألمنيوم وأفراد من أسرة المالك.

كذلك أصيب شخص في الضربة.

مختار السمومي (28 عام) وهو ابن عم شخصين قتلتهما الضربة كانا يعملان معه في ورشة تصليح الألمنيوم، لم يكد يصدق ما سمعه من متصل هاتفه وأخبره باستهداف الورشة.

يقول مختار "وصلت بعد الحادثة بقرابة ساعة، وكان الوضع مخيفاً وقاسياً. لماذا قصفونا؟ نحن لسنا مسلحين أو إرهابيين، نحن مجرد عمال نعيل أسرنا. لم يأتِ أحد لنجدة الناس وإنقاذهم من تحت الأنقاض، لا الدولة ولا غيرها. كان الناس يمرون بسياراتهم ويهربون بالرغم من صراخ الناجين، كانوا يخافوا من سقوط قنبلة أخرى على نفس المكان".[9]

وأضاف: "عندما وصلت إلى مكان الحادثة، رأيت أبناء عمومتي وبعض الجيران يحفرون باستخدام المجراف وهم يسمعون أصوات أنين الجرحى. أي شخص على قيد الحياة كان سيموت وهو تحت الأنقاض؛ سيموت من النزيف، أو من الاختناق لعدم وجود عملية إسعاف سريعة ولصعوبة إخراج الضحايا من تحت الأنقاض". 

كان محمد السمومي (25 عاماً)، وهو ابن عم عاملين قضيا في الضربة، أول الواصلين إلى موقع الحادثة بعد مضي نصف ساعة تقريباً على وقوعها، ومع ذلك لم يكن أحد قد جاء لإسعاف الجرحى أو انتشال الضحايا.

قال محمد "كان إدريس السمومي مدفوناً تحت الأنقاض ولم نتمكن من إخراجه إلا بعد السادسة صباحاً. وزكريا السمومي، كان لا يزال حياً عندما أسعفناه ولكنه – للأسف – توفى بعد ساعة من وصوله إلى المستشفى لأن الأحجار المتطايرة الناتجة عن الضربة أصابته في مؤخرة رأسه".[10]

وعلق على الحادثة بقوله "لم نكن نتوقع إطلاقاً أن يتم قصف مقر عملنا لعدة أسباب: فنحن لسنا بالقرب من أي منشأة عسكرية، وأقربها لنا هو جبل النهدين الذي يقع غرب المنطقة المستهدفة ويبعد أكثر من كيلومتر عنها. وأيضاً لا يسكن بقربنا أي من الشخصيات السياسية المهمة حتى نقول إن الخطأ وارد. بل لا يوجد سوى بضعة بيوت بجانبنا. لم أصدق ما حدث إلا عندما رأيت الكارثة بأم عيني."

ويربط محمد بين هذه الواقعة وواقعة قصف أخرى، القاسم بينهما ضحية آخر من المدنيين. يقول "قبل قصف مقر عملنا بساعات، قُصفت منطقة في حدة، واتصلت بقريبي علي عباس الذي يسكن في شارع الخمسين ليأتي إلى منزل خاله الذي قصفه التحالف في حدة ليحرس الأثاث الذي فيه لكنه رفض الأمر وقال انه سيأتي في الصباح. لم يكن يعلم انه سيكون ضحية لقنبلة أخرى وهو نائم".

وتابع: في صباح يوم الحادثة اتصلت أم قريبي علي عباس بأختها لتنعيها موت ابنها في حادثة قصف منطقة حدة، وفي اليوم التالي، اتصلت بها أختها لتنعيها بخبر موت ابنها علي عباس في حادثة قصف شارع الخمسين. لقد فقدت هاتان الوالدتان عائليهما ويالها من مصيبة أن يموت عدة أشخاص من أسرة واحدة في غضون ساعات وبلا سبب".

 

حي النهضة – مديرية الثورة

5 سبتمبر 2015

أحالت أربعة قنابل أطلقتها مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية في 5 سبتمبر 2015 منزلاً في حي النهضة شمال العاصمة صنعاء إلى ركام وقتلت تسعة مدنيين بينهم ثلاث نساء وطفلان، كما أصابت مدنياً آخر يقطن في الجوار.

وظل حي النهضة عرضة لقصف مكثف على مدى أيام وفقاً لشهود عيان قبل أن يأتي الدور على منزل مجاهد الفضلي الذي يبعد حوالي 20 – 30 متراً عن سور جامعة الإيمان التي يتمركز داخلها مسلحون من جماعة الحوثي (أنصار الله) منذ سيطرت عليها في سبتمبر 2014.

نايف عاطف في التاسعة عشر وابن عم لخمسة أشخاص لقوا حتفهم في تلك الضربة تلقى صدمة قوية صباح ذلك اليوم حين وصل إلى بيت عمه لزيارته، ورأى أفراد أسرته تحت الأنقاض باستثناء اثنين ألقى بهم ضغط الانفجار خارج المنزل.

يحكي نايف قائلاً إنه سمع أصوات الانفجارات حين كان في طريقه إلى منزل عمه فاستبد به الخوف والقلق من أن تتعرض أسرة عمه لمكروه لكن، يواصل نايف: "أثناء وصولي إلى حي النهضة، رأيت الكارثة التي كنت أدعو الله في نفسي ألا تحصل، وجدت أن المنطقة بأكملها قد تدمرت. رأيت جميع أفراد بيت عمي مرميين خارج منزلهم وتحت الركام كانت النساء والأطفال والمسنين، عدا شخص أو اثنين رمى بهم ضغط الانفجارات إلى خارج المنزل. أربع قنابل كانت كفيلة بأن تحول بعضهم إلى أشلاء".[11]

واستطرد: "حاولت مع بعض أبناء الحي إسعاف الضحايا، لكن الوقت كان قد فات. اعتقد إن كنا تقدمنا قليلاً بالوقت كان بالإمكان إنقاذ البعض منهم، أولئك الذي ظلوا يصارعون الموت ولا أحد يستطيع الاقتراب منهم خوفاً من قصف الطائرات مرة أخرى. كانت الطائرات تحوم فوق المنطقة بشكل مستمر، ولكني غامرت برفقة أفراد من حراسة الحارة وقمنا بانتشال الضحايا من تحت الأنقاض. لعل أصعب موقف أثر فيً ذلك اليوم هو رؤية الطفلة رويدا ذات العامين وقد شقت حديدة نصف رأسها، لقد كان موقفاً مؤلماً لكل من رآه".

فايز الضريوة (22 عاماً) يعمل على دراجة نارية أدلى لـ "مواطنة" بشهادة إضافية قائلاً إن أربع قنابل ضربت منزل مجاهد الفضلي المهاجر في السودان فقتلت أسرته المؤلفة من زوجته وأربعة من أبنائه وزوجتي نجليه وحفيدته.

ويصور فايز مدى العنف الذي لحق بسكان تلك المنطقة، مستشهداً بمصير صديقه يوسف القرشي ذي الـ 25 عاماً، الذي لم يتعرف المنقذون على هويته إلا بواسطة ساعة كان يرتديها.  يقول " الساعة هي كل ما تبقى من صديقنا وهي السبب الوحيد الذي جعلنا نميز يده ومعها هويته. وضحية أخرى، عبد المجيد الفضلي ذو الـ 28 عاماً قطعت قدماه، وطفلة دخلت في رأسها حديدة كبيرة، ورجل آخر لم نتمكن من إخراجه من تحت الأنقاض إلا بعد جهد ووقت كبيرين. لقد كان المنظر مرعباً للغاية".[12]

طبقاً لفايز فقد نزح معظم سكان الحي بعد هذه الحادثة من منازلهم.

 

مدينة العمال الشرقية – منطقة سعوان – مديرية شعوب

 12 يوليو 2015

ثمانية منازل مدمرة في مدينة العمال الشرقية بسعوان، قضى تحت أنقاضها 23 مدنياً جميعهم أطفال ونساء ما تزال شاهداً شاخصاً على فداحة الثمن الذي يدفعه المدنيون في هذه الحرب.

فلقد كان يوم 12 يوليو 2015 واحداً من الأيام الدامية بحق المدنيين بعدما شنت مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية غارات على مدينة العمال الشرقية في منطقة سعوان التابعة لمديرية شعوب الواقعة شرق العاصمة مما أودى بحياة 23 مدنياً من فئة المهمشين بينهم 14 طفلاً وسبع نساء من عائلة واحدة وأصاب 28 آخرين، بينهم 17 طفلاً وسبع نساء.

قال محمد سعد الجمل (30 عاماً) لـ "مواطنة" إن الحوثيين لم يكونوا في الحي بل "أناس مساكين بالكاد يمتلكون قوت يومهم" هم من ذهبوا ضحايا للهجوم وان "معظم سكان الحي هم عمّال نظافة". [13]

الهجمة الجوية أردت أخت لزوجة الجمل مع ثلاثة من أبنائها، وشطرت القنابل جسد الأم إلى نصفين، أما أبناؤها الضحايا فلم يكن الأهالي قد عثروا على جثثهم حين قابلت "مواطنة" محمد الجمل يوم 24 يوليو 2015.

الجمل علق يومذاك على الواقعة: "ما زالوا أبناء أخت زوجتي تحت الأنقاض. وما زلنا للآن في حالة صدمة شديدة، فكل من توفوا وجرحوا في هذا القصف ينتمون إلى عائلة واحدة كبيرة. أبنائي لم يوافقوا على الرجوع إلى بيتهم هنا في صنعاء لأنهم كانوا على علاقة وطيدة مع أبناء خالتهم المتوفين، وزوجتي ما زالت تحتفظ بملابس العيد الخاصة بأبناء أختها."

ماجد الجمل، نائب رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني للمهمشين قال في سياق نفيه لدعوى تمركز الحوثيين في الحي إن مقر دائرة الهندسة العسكرية، حيث يتمركز مسلحو جماعة الحوثي (أنصار الله)، يقع إلى الشرق من حي العمال بثلاثة كيلومترات وجبل نقم حيث يضم مستودعات سلاح ومواقع لقوات علي صالح والحوثيين يبعد عن موقع الهجوم 10 كيلومترات.[14]

 

 

 

حارة القاسمي – مديرية صنعاء القديمة

 13 يونيو 2015

ألقت مقاتلة تابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية قنبلة على منزل في حي القاسمي بمديرية صنعاء القديمة وسط العاصمة في 13 يونيو 2015. ومع أن القنبلة لم تنفجر، لكن ضخامة وزنها وقوة ارتطامها لم تتركا فرصة للساكنين ليقولوا إنهم محظوظون لعدم انفجارها، إذ أحدثت دماراً في أربعة منازل، موقعتاً خمسة مدنيين قتلى بينهم امرأة وطفل، فضلاً عن الأضرار التي ألحقتها بالمدينة التاريخية.

وتركزت وطأة الهجوم على محمد المنصور (56 عاماً) الذي فقد خمسة من أفراد عائلته: اثنان من إخوته وابن أخيه وزوجة أخيه وابن عمته.

المنصور روى لـ "مواطنة" جانباً من صدمة رجل أوقظه اتصال هاتفي بعد الثانية فجراً ليخبره أن أقارب له يستغيثون من تحت الأنقاض.

ركض المنصور إلى منزل أخيه فوجده مدمراً وتحت أنقاضه خمسة من أفراد عائلته "أخرجنا ابن عمي من تحت الأنقاض حوالي الخامسة فجراً، وأخرجنا زوجة أخي حوالي الساعة العاشرة صباحاً، وأخرجنا أحد أخوتي بعدها بساعة وأخي الآخر أخرجناه بعد صلاة الظهر، أي حوالي الساعة 12 والنصف. بقي ابن أخي الصغير تحت الأنقاض حتى وجدناه وأخرجناه وقت المغرب".[15]

واستدرك يقول: "لا يوجد في حينا مسلحون ولا حوثيون، ولا تنتمي عائلتي إلى أي حزب سياسي أو حركة مسلحة. يعلم الجميع بأننا مسالمون ويعلم الجميع قيمة صنعاء القديمة بتاريخها العريق وخصوصاً حارة القاسمي التي تعد أقدم حارة في صنعاء القديمة، والحارة هذه بالذات كانت قبلة السائحين قبل أي حارة في صنعاء القديمة. السعودية لا تريد أن تُبقي لنا أي تاريخ، وإلا لمَ تقوم طائراتها بقصف الأماكن الأثرية مثل صنعاء وزبيد ومأرب وقلعة القاهرة. لا يعتقدوا بأنه بتدميرهم لهذه الأماكن سيدمرون تاريخنا العريق".

محمد لفت إلى أن أقرب موقع عسكري للمنزل هي وزارة الدفاع، التي تبعد مسافة تتراوح بين 300 – 400 متر تقريباً وأفاد أن أجزاء من القنبلة كانت متواجدة في سلاح المهندسين حين قابلته "مواطنة" في يوم 20 يونيو 2015.

 

بيت معياد – مديرية السبعين

13 يونيو 2015

لم يكن ليقطع هدوء الليل في هذا الحي الوادع جنوب العاصمة سوى أن يتعرض لهجوم من هذا النوع غير المسبوق.

ففي قرابة 12:30 بعد منتصف الليل في يوم 13 يونيو 2015 ألقت مقاتلة حربية تابعة لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية ثلاث قنابل على منزلين في حي بيت معياد موقعة 10 قتلى مدنيين، بينهم خمس نساء وثلاثة أطفال، كما جرحت 15 مدنياً بينهم ستة أطفال وأربع نساء.

وروى لـ "مواطنة" جانباً من الواقعة القاضي محمد علي العامري (55 عاماً) الذي فقد خمسة أفراد من عائلته: ثنتان من بناته واثنان من أبنائه وابن أخيه:

"سمعنا صوت القنبلة الأولى تسقط بقربنا، فتجمعنا أنا وأبنائي وبناتي وابن أخي في صالة بيتنا. أردنا الخروج من المنزل ولكن زوجتي رفضت، كانت خائفة أن يصيبنا مكروه إن فعلنا. وبالفعل سقطت القنبلة الثانية، وكان صوتها أقوى من الأولى، اهتز البيت وتكسرت نوافذ المنزل، ثم أصابت القنبلة الثالثة بيتنا وهدمت واجهته الأمامية. كان هناك مسافة أربعة أمتار تفصل بين مكان وقوع القنبلة وبيتنا. اندفعت النيران والشظايا والأحجار إلى حيث كان أولادي وبناتي واقفين، وكنا نحن البقية نقف خلفهم وكأنهم حمونا بأجسادهم من القنبلة. توقف الزمن لحظتها، لم أعرف ما الذي أفعله، فبدأت بالصراخ طلباً للنجدة، ولم يأت أحد للمساعدة في الإسعاف إلا بعد قرابة ثلث ساعة من الحادثة. خلال تلك المدة، ظللت أنادي بناتي بأسمائهن، ولكن لم أسمع رداً. حاولت تفقدهن، ولكن كنً بلا حراك".[16]

 

عرة همدان – مديرية همدان

2 يونيو 2015

في الثاني من يونيو 2015، سقط ثمانية مدنيين هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجرحت امرأتين بضربة جوية لمقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية على منطقة عرة همدان في مديرية همدان غرب العاصمة.

وقال علي أحمد القبلي وهو مدرس رياضيات في الخامسة والأربعين إنه فقد ابناً له في الخامسة من عمره وبنتاً كانت أنهت تعليمها الثانوي.

القبلي أضاف لـ "مواطنة": "أنهت ابنتي نورا تعليمها الثانوي بتفوق، استلمت شهادة الثانوية الخاصة بها في اليوم الذي سبق الحادثة. في يوم الحادثة التقت نورا مع صديقاتها لبنى وأشواق في بيتنا، كانت زوجتي حينها في بيت الجيران وابني الصغير، شهاب، يلعب في الشارع. عندما سُمع صوت الطيران يحلق فوق المنطقة، نادت زوجتي ابننا الصغير وأخبرته أن يذهب إلى أخته في المنزل لعلمها أنه يخاف أصوات الطائرات، لم تكن تعلم بأن الشارع كان أكثر أمناَ من منزلنا."[17]

يواصل القبلي روايته: "قرابة الساعة الخامسة والنصف مساء، أطلقت قوات التحالف قنبلة على منزلنا. أتصل الجيران بي وأخبروني بما حدث. أتيت مسرعاً ورأيت المكان الذي كان يشغله بيتي فارغاَ تماماً إلا من الركام والأشلاء. امتسح بيتي عن وجه الأرض ولم يعد موجوداً. كنا في بعض الأحيان نرى الطائرات من نافذتنا وهي تضرب قاعدة الديلمي الجوية، كنا نرى الدخان والأضواء وكنت أخبر أطفالي ألا يخافوا لأننا في مأمن هنا، كنت مخطئاَ. زوجتي الآن تعاني من نوبات هلع وخوف بعد فقدانها لأبنائها".

ووفقاً للقبلي فهو لا ينتمي إلى حزب سياسي وأقرب موقع عسكري إلى منزله هي قاعدة الديلمي الجوية التي تبعد عنه حوالي 5 – 6 كيلو أمتار.

أب آخر فقد أربعة من أبنائه قضوا في الهجوم قال لـ "مواطنة" إن قنبلتين استهدفتا منزله عند الخامسة والنصف مساء فقتلتا أربعة من أبنائه وجرحتا زوجته وأخته.

وفي حديث مع والدة الضحية أشواق الزافني ذو ال 18 عام والتي قتلت في الحادثة، قالت إنها شعرت بمنزلها يهتز، وحين خرجت لتتقصى الأمر رأت دخاناً يتصاعد من منزليّ العتمي والقبلي، وأناساً هناك متجمعين ويسعفون الجرحى.

 "سألت الناس عن مكان ابنتي، فأخبروني أنها كانت في بيت القبلي، بحثنا عنها ووجدناها قد توفيت".[18]

 

حارة باب شعب – منطقة سعوان – مديرية شعوب

1 مايو 2015

17 مدنياً، بينهم ثمانية نساء وخمسة أطفال، هم جملة من سقطوا قتلى، فضلاً عن جرح 39 آخرين منهم 14 امرأة وتسعة أطفال، بهجوم جوي لمقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية على منزل عبد الله الكبسي في حي باب شعب في سعوان، أحد أحياء مديرية شعوب شرق العاصمة صنعاء، في الواحدة والنصف فجر الأول من مايو 2015.  

محمد عبد الله الكبسي (24 عاماً) ابن مالك المنزل، قال لـ "مواطنة" إن والده وثلاث من أخواته وجدته قضوا في الغارة التي دمرت منزلهم.

وروى الكبسي كيف عاد من السوق ليجد منزل عائلته قد تحول إلى حطام: "خرجت مع صديقي قبل سقوط القنبلة بحوالي ساعة، وبينما كنا في السوق، تلقى صديقي اتصالاً من والده يخبره فيه أن بيتنا قد قُصف بقنبلة. أخفى عليّ صديقي الأمر، وأخبرني أنه يجب علينا العودة فوراً إلى الحي بسبب وقوع مشكلة هناك. عندما وصلنا، لم أجد البيت الذي كنت اسكن فيه والذي غادرته قبل ساعة، كل شيء اختفى. كنت في ذهول تام، ولم أصدق حقيقة ما حدث، والأمر الذي أعادني إلى الواقع هو رؤية أخي الصغير البالغ من العمر 18 عاماً والذي يعاني من إعاقة ذهنية وهو يتوسط أرضية كانت غرفته قبل الانفجار، كان يضحك وهو مغطى بالبارود، والغريب في الأمر انه لم يصب بأي أذى." [19]

أضاف الكبسي: "سمعت ما أشيع أن أبي كان قيادياً في جماعة الحوثيين، أبي لم يكن سوى إنسان بسيط ولا ينتمي إلى أي حزب سياسي، كان عسكرياً في الجيش اليمنيا وراتبه أيضاً بسيط. نحن وسكان هذا الحي، ممن غالبيتهم يعمل في تجميع علب المياه الفارغة ليبيعها، بسطاء ولا أعلم ما سبب قصفهم لنا".

كذلك لقي ستة مدنيين من عائلة الشرية حتفهم في هذه الهجمة. وكانت انتصار الشرية ذات الخمسة وعشرين عاماً داخل أحد المنازل التي انهارت بفعل الهجوم وبعد انتشالها من تحت الأنقاض أفاقت من غيبوبتها لتجد أربعاً من أخواتها وابنها وابنتها في عداد القتلى، إضافة إلى إصابة ستة آخرين من عائلتها بينهم امرأتان.

وأدلت انتصار بروايتها لـ "مواطنة" قائلة "كنا نائمين في بيوتنا، وعندما رجع التيار الكهربائي قرابة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، استيقظت من النوم وأيقظت أختي، دلال، لنقوم بغسل الملابس لأن الكهرباء تأتي نادراً عندنا. حينما سمعت سقوط القنبلة الأولى في شارع قريب لحينا، كنت أصرخ وأقول يا الله، وكنت أدعو الرب بأن يحمينا لأننا لم نؤذ أحداً في حياتنا، وأختي، دلال، كانت تطمئنني وتخبرني بألا أخاف لأن الله معنا. ومع ذلك هي التي ماتت عند سقوط القنبلة الثانية فوق منازلنا".[20]

"قبل سقوط القنبلة، طلع زوجي إلى سطح البيت ليتأكد من مكان الانفجار الأول. أنا خرجت إلى ساحة المنزل لأنني كنت خائفة، ورافقتني أختي الصغيرة الأخرى، حنان، كي تجفف الملابس. وبينما كان زوجي ينزل من الدرج، سمعت صوت ارتطام القنبلة، صرخت يا الله، وهذا كل ما بإمكاني تذكره فقد أغمي عليّ".

وتنتقل انتصار من إغماءتها إلى استفاقتها: "بعد أن صحيت (أفقت) وكنت قادرة على الاستيعاب، أخبرني عمي بأني كنت أصيح من تحت الأنقاض طلباً للإنقاذ والمساعدة، مع أنني لم أكن أعي ما أقوله حينها، وأخبرني بأننا ظللنا تحت الأنقاض لساعتين لأن أهل الحي كانوا خائفين من سقوط قنبلة ثالثة فتأخر الإسعاف. قيل لي بأن ابني محمد توفي في المستشفى العسكري، بينما ماتت اختي أشواق في سيارة الإسعاف، أما البقية فقد توفوا تحت الأنقاض".

 وقال عاقل الحارة[21]، حفظ الله الجدري، إن الضربة هدمت 14 منزلاً على نحو كامل وألحقت أضراراً جزئية بـ 45 منزلاً لأن المنازل هناك مبنية وفق النمط الشعبي.

الجدري أوضح أن جاره الكبسي كان بسيطاً، يعمل على دراجة نارية لكسب دخله وتوفي ودراجته معطلة لأنه لم يجد قيمة إصلاحها.

ووفقاً للجدري، لقي طفلان هما ريماس ومحمد حتفهما في الضربة وكانا نازحين في منزل جدهما هرباً من القصف المستمر بالقرب من منزلهما في حي نقم، الواقع في سفح جبل نقم الذي يحتوي على مخازن سلاح ومعسكر ويتعرض لغارات جوية عدة.

يواصل الجدري سرد أضرار الغارة على المدنيين بالقول "أسرة الكبسي استأجرت بيتاً قريباً من الحي بعد أن انتهى بيتهم، وبعض الأسر من الذين تضررت منازلهم ما زالوا يتنقلون بين منازل أقربائهم ومنازلهم المتضررة في الحي. وهناك امرأة أصيبت بالشلل بسبب إصابتها بشظايا في العمود الفقري وأصبحت تعيش في محرس (غرفة صغيرة تستخدم لحراسة مزارع العنب القريبة من الحي) بعد أن هربت من مستشفى الثورة القريب من منطقة قصف جبل نقم."[22]

وأضاف "كعاقل حارة، لم أعرف ما الذي سأفعله للناس غير البكاء والدعاء، فسكان هذه الحارة عانوا وتضرروا كثيراً، وقد ساعدوا بعضهم كثيراً لتجاوز هذه المحنة. في العيد كان الحي فارغاً من الفرحة، فالناس كانوا خائفين، والأطفال لم يعد باستطاعتهم اللعب في الأزقة، كم نفتقدهم! الناس في الحي بسطاء ومتآلفون، فكيف ننسى من قتل أو جرح منّا. جدران بيوتنا وسقوفها متلاصقة، نمشي من سطح إلى سطح دون الاضطرار إلى القفز حتى، والآن كل هذا صار فارغاً".   

 

بني حوات – شارع المطار – مديرية بني الحارث

 26 مارس 2015

منطقة بني حوات في مديرية بني الحارث التابعة إدارياً للعاصمة صنعاء هي أول منطقة يسقط فيها قتلى مدنيون بالهجمات الجوية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية.

فمن بين الضربات الجوية الأولى التي شنتها المقاتلات الحربية في وقت مبكر من فجر 26 مارس 2015 تعرض حي سكني في بني حوات لواحدة منها، قتلت 21 مدنياً بينهم 14 طفلاً وثلاث نساء وأصابت ثمانية مدنيين منهم سبعة أطفال.

هاشم الجرموزي، قريب لستة مدنيين قضوا في الحادثة، افاد أن الضربة الجوية وقعت بين الثانية والثالثة فجراً وفقد على إثرها أخاه وزوجة أخيه وأمها وأختها واثنين من أبناء أخيه وأصيب ثلاثة من أبناء أخيه.

وقال الجرموزي لـ "مواطنة" إن أفراد أسرة أخيه ظلوا تحت الأنقاض مدة ساعتين. وأضاف: "أُسعف الجرحى والقتلى إلى مستشفى الثورة، ومستشفى الكويت والمستشفى الألماني السعودي. توفي 6 أشخاص من عائلتي وأصيب 3 من أبناء أخي وهم الآن يعيشون معي".[23]

ويصف طفل بين جرحى الهجوم لحظة انفجار القنبلة قائلاً "سمعت صوت الانفجار وتخيلت أن المطر يسقط وأن البرق قد دمر بيتنا. ثم سقطت فوق رأسي حجارة بيتنا ولم أشعر بشيء إلا وأنا بداخل المستشفى".[24]

ويروي ياسر الحبشي (35 عاماً) وهو أحد الناجين وأب لثلاثة أطفال توفوا في الحادثة ورابع أصيب جريح، كيف أنه دخل في غيبوبة استمرت 13 يوماً جراء إصابته:

"عدت إلى منزلي ما بين الساعة 12 – 1 بعد منتصف الليل. وصلت المنزل ونمت، ولم أعرف ما حصل لي ولم أعٍ شيئاً إلا بعد 13 يوماً من الحادثة عندما بدأت اسأل عن أطفالي وزوجتي وجيراني. لم يخبرني أحد بما حصل لأطفالي إلا بعد مرور قرابة 25 يوماً من الحادثة. فقدت ثلاثة من أطفالي، عمار وقد كان في الـ 17 من عمره، وعلاء، وكان في الـ 14 من عمره وأخيراً عائشة، ذات الـ 11 عاما. أصبت أنا وابني وزوجتي بإصابات بليغة، حتى إنني فقدت الذاكرة لفترة وكنت في غيبوبة ولم أدر بما كان يدور حولي أو بما جرى لأسرتي. بالإضافة إلى إصابة ابني البليغة، تنتابه أيضاً لحظات كثيرة من الخوف الشديد والنسيان المتواصل ونوبات شد عصبي".[25]

يضيف الحبشي: "نجا أحد أبنائي لأنه أصر على المبيت عند أحد أقربائنا في مكان آخر، كانت رحمة ولطف من الله به وبنا. بعنا كل شيء كنا نمتلكه بعد الحادثة، كانت لدي بقالة في الحي، ولم يعد فيها شيء بسبب الانفجار، وبيتي الذي كنت أسكنه لم يبق منه شيء. وفوق كل هذا، ثلاثة من أبنائي توفوا".

في هذا الهجوم، نجا أسامة سليمان ابن الأربعة عشر عاماً وأخته الصغيرة لكن باقي أفراد أسرته لقوا حتفهم وعددهم سبعة هم الأب والأم وأربع من أخواته وأخ صغير.

قال أسامة لـ "مواطنة" إنه لم يعي شيئاً بعد انفجار القنبلة الأولى إلا بعدما افاق ووجد نفسه وقد قذفت به قوة الانفجار إلى خارج المنزل.

يتابع أسامة: "عندما أفقت من الصدمة، كان هناك رجل يرتدي ملابس صفراء، كان ينتمي إلى الدفاع المدني حسب ظني، سألته عمّا حصل، ولكنه أخبرني أنه لم يحدث شيء. نُقلت إلى مستشفى الروضة أولاً دون أن يكون لي علم بأي شيء حصل لعائلتي وبأن أمي وأبي وأخواتي قد توفوا. أخبرني بخبر موتهم ابن عمي، وقال هل تعلم بأن أمك وأبوك وأخواتك ذكرى وأسماء وسامية وسمية واخوك محمد قد توفوا جميعاً، ظللت ابكي حتى انفجرت مرارتي (تعبير مجازي) من حزني على أهلي. لم أكن أتخيل ان أبي وأمي واخواتي قد يموتون. التقيت بأختي الصغيرة في مستشفى الثورة بعد ان نُقلت من مستشفى الروضة، كانت مصابة هناك، والآن أنا وأختي ابتسام نعيش عند أختنا الكبيرة باريس".[26]

 

 ضربات جوية أخرى في صنعاء

حققت منظمة "مواطنة" في خمس ضربات جوية أخرى في محافظة صنعاء.

في صباح الثالث من يوليو 2015، قتلت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية أربعة مدنيين، هم ثلاثة أطفال وامرأة وأصابت ثمانية آخرين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان وذلك عندما قصفت منطقة الجراف في أمانة العاصمة صنعاء.

قصفت طائرات التحالف منطقة كثيفة بالسكان، في حين كانوا نائمين، كما قال قريب للضحايا. وأوضح أن كثيراً من الأبرياء قد قتلوا في هذه الغارة الجوية، فضلاً عن أطفال عدة، مشيراً إلى إن الضحايا أسعفوا إلى مستشفيات المؤيد، وآزال، والسعودي الألماني.[27]

وقد تحققت منظمة "مواطنة" من حادثتين للضربات الجوية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية، استهدفت فيها أهدافاً عسكرية ومخازن أسلحة في جبليّ عطان ونقم.

 يقع جبل عطان جنوب غرب العاصمة صنعاء ويقع جبل نقم شرقها. وتسببت الانفجارات الثانوية من مخازن الأسلحة بقتل عدد من القاطنين جوار المناطق المستهدفة وإصابة آخرين.

زار فريق من منظمة "مواطنة" الأحياء المتضررة والقريبة من المنطقتين المستهدفتين، وأجرى مقابلات مع شهود عيان وأهالي الضحايا الذين تضرروا جراء الانفجارات وحصل على إحصاءات بالقتلى والجرحى من المستشفيات مثل مستشفيات الثورة والكويت والموشكي والجمهوري.

 ففي 11 مايو 2015، وعند الخامسة والنصف مساءً، قصفت قوات التحالف مخزن أسلحة في جبل نقم الواقع في مديرية آزال. وفي 20 ابريل 2015، استهدفت قوات التحالف مخزن أسلحة في جبل فج عطان بمديرية السبعين في امانة العاصمة.

تسببت هاتان الضربتان الجويتان بقتل وجرح كثير من المواطنين المدنيين، إذ قتل في هذه الحادثتين 25 مدنياً على الأقل، بينهم أربعة أطفال وامرأة وجُرح 198 مدنياً على الأقل، بينهم 21 طفلاً و19 امرأة.

وفي هجوم آخر يوم 6 أبريل 2015، في قرية بيت رجال بمديرية بني مطر، قتل خمسة مدنيين، هم ثلاثة أطفال وامرأتان، وأصيب ستة، بينهم ثلاث نساء وطفل عندما قصفت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية منزل أحد سكان القرية عند الثانية والنصف بعد الظهر.

 قال أحد شهود العيان وجار للضحايا إن المنطقة قصفت بقنبلتين، وقعت إحداهما في حقل للقات والثانية استهدفت منزل شعلان، حينما كانت عائلته بداخله. ونفى وجود معسكرات أو مسلحين في القرية، موضحاً أن أقرب موقع عسكري هو جبل عيبان الذي تبعد القرية حوالي ثلاثة كيلو أمتار إلى الشمال الغربي منه. [28]

وكانت مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية قد قصفت يوم 3 أبريل 2015 قرية حجر عكيش في مديرية بني مطر بصنعاء، عند السابعة مساء، موقعة 11 قتيلاً بين المدنيين منهم سبعة أطفال وامرأتان، إضافة إلى سبعة جرحى بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان.  

 أحمد العكيشي، شاهد عيان وقريب للضحايا، قُتل أخوه وزوجة أخوه وثلاثة من أبناء أخوه وخمسة من أبنائهم وزوجة ابن أخيه، قال إن التحالف قصف ثلاثة منازل يملكها أخوه في الوقت الذي كانت ثلاث عائلات بداخلها، ونُقل الضحايا إلى مستشفى 26 سبتمبر في متنة، ومستشفى الثورة في صنعاء. [29]

ونفى العكيشي وجود معسكرات أو تجمعات المسلحين في المنطقة، مشيراً إلى أن أقرب موقع عسكري يقع في جبل النبي شعيب، الذي يبعد حوالي خمسة كيلو أمتار عن القرية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الضربات الجوية في صعدة

 

تحققت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان من ست حوادث لضربات التحالف العربي بقيادة السعودية في محافظة صعدة، الواقعة في أقصى شمال البلاد وتبعد عن العاصمة صنعاء 243 كيلومتراً.[30] تسببت هذه الضربات بمقتل 22 شخصاً مدنياً، منهم 12 طفلاً وثلاث نساء وجرح 21 شخصاً، منهم ثلاثة أطفال وثلاث نساء.

فقد ضربت طائرات قوات التحالف مناطق سكانية مكتظة بالسكان، ومعظمها بعيد عن المعسكرات وأماكن تمركز المسلحين. وبالتحقيق في عدد من وقائع الضربات الجوية في مدينة صعدة، تبين أنها كانت ضربات عشوائية ولم تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وذلك بعد إعلان سلطات التحالف أن المحافظة صعدة بأسرها هدف عسكري.

استندت الحالات الواردة في هذا القسم إلى بحث عبر محادثات هاتفية وزيارة ميدانية لباحث من "مواطنة" ما بين 15 – 18 أغسطس 2015 إلى مناطق تعرضت لضربات جوية شنتها مقاتلات التحالف في محافظة صعدة. وواجه الباحث الميداني عدة صعوبات في الحصول على المعلومات بسبب القبضة الأمنية التي تفرضها جماعة الحوثي (أنصار الله) هناك والقيود التي تضعها على الحركة، إضافة إلى نزوح العائلات من المناطق المستهدفة. 

 

 حارة آل الزراع – عزلة الطلح – مديرية سحار

 2 يوليو 2015

في 2 يوليو 2015،  وعند  الواحدة ظهراً، قصفت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية منزلين في أحد الأحياء السكنية هما منزل ابن زاهر ومنزل الزراع في حارة آل الزراع في مديرية سحار بصعدة.

تقع المنطقة المستهدفة إلى الشمال من سوق الطلح المخصصة لتجارة السلاح والواقعة على بعد حوالي 12 كيلومتراً إلى الشمال الغربي من مدينة صعدة.تسببت هذه الغارة الجوية بمقتل خمسة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وأصابت سبعة آخرين، بينهم 3 نساء.

 طبقاً لصادق الزراع (35 عاماً) الميكانيكي الذي قٌتل ابن عمه وأصيب خمسة من أفراد عائلته (أخوه واخته واثنان من اعمامه وابن عمه) فقد قصفت مقاتلات التحالف  منزل ابن زاهر عند الواحدة ظهراً، فبدأ سكان الحي بالهرب من منازلهم بمن فيهم عائلة آل صوان التي فرت إلى منزل آل الزراع قبل أن تستهدفه قنبلة. 

وقال الزراع لـ"مواطنة"  إن ثلاثة أفراد من عائلة آل صوان توفوا هم الأم وابنها وحفيدها، إضافة إلى طفل من عائلة آل الزراع، وطفل من عائلة الدشال، كان هو الابن الوحيد بين سبع بنات ويعاني والده وضعاً نفسياً صعباً.

أضاف: "جرح العديد من الأشخاص من هذه العوائل أيضاً، وتدمرت المنازل التي في الحارة. خرجت أنا وعائلتي من الحفرة التي هربنا إلى داخلها، وأردنا أن نعرف من مات وأصيب في الحادثة. رأينا أحد أفراد آل الزراع وهو يقول حسبنا الله ونعم الوكيل، وهو جريح. قمنا بتكفين القتلى حينها ماعدا ابن آل الزراع، لم نجده إلا في الساعة الرابعة عصراً، كان مدفوناً تحت بوابة المنزل، حيث سقطت فوقه البوابة الحديدية مع الأعمدة الأسمنتية. وأسعفنا الجرحى إلى مستشفى السلام بصعدة . لم يكن أحد منهم ينتمي إلى الحوثي أو جماعته، وبيوت القادة الحوثيين لم يقربها أحد".[31]

وأوضح الزراع أن  أقرب موقع كان يتمركز فيه الحوثيون هو مركز للشرطة خارج القرية، على بعد كيلومترين تقريباً، مضيفاً ان قوات التحالف كانت قد قصفت ذلك المركز قبل قصف القرية.

 

شط نوفان – منطقة جمعة ابن فاضل – مديرية حيدان

 11 يونيو 2015

قتلت ضربة جوية لمقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية في 11 يونيو 2015 ثلاثة مدنيين فيما كانوا يجهزون لري حقولهم الزراعية في منطقة شط نوفان، في مديرية حيدان غرب مدينة صعدة وتبعد عنها حوالي 80 كيلو متراً وهي منطقة جبلية وعرة تبعد حوالي 10 كيلو أمتار عن جبل مران.

حسين طاوي، مدرس في الثانية والأربعين، فقد ابن عمه وابن ابن عمه الآخر في الحادثة روى لـ "مواطنة" الظروف التي سبقت الحادثة، قائلاً إن ابن عمه خالد طاوي، وهو أحد الضحايا (37 عاماً) قصد السوق في الصباح لشراء اللحم، قبل أن يمر على أخيه في منزله ليتناول معه الفطور ويقنعه بالذهاب إلى بئر الماء لملء خزان المياه لاستخدامها في ري الخضروات المخصصة لشهر رمضان.  

وقال حسين "بعد أن رفض أخ خالد الذهاب معه قلقاً من تحليق طائرات قوات التحالف في المنطقة ذلك اليوم، أخذ خالد ابن أخيه، نائب طاوي، ليتناولا وجبة الإفطار ثم يذهبا إلى البئر هما وشخص ثالث. وعندما وصلوا إلى هناك، نزل كل من بالسيارة وبقي خالد فيها ليحاول أن يعدلها ويقربها من بئر الماء، وكان ذلك عندما قصفتهم طائرات قوات التحالف بقنبلة. لم يتبق من خالد سوى رجليه ورأسه عندما وجدت أشلاؤه في اليوم التالي من الحادثة، أما ابن أخيه فلم يجدوا سوى يده وعرفوه من الخاتم الذي كان يرتديه في يده. وقتل شخص ثالث معهم ذلك اليوم".[32]

واستطرد طاوي: "لم يكن أحد منهم حوثي، لكن الضربات الجوية في مديرية حيدان لا تفرق بين حوثي أو غير حوثي. حتى أنهم يقومون بضرب المعدات الزراعية".

كذلك ترى روضة حسين (33 عاما) التي لها صلة قرابة بعيدة بالضحيتين خالد ونائب، أن طيران قوات التحالف لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية في تلك المنطقة:

"أتت الطائرة لتقصف المسكين خالد، لم يكن ينتمي إلى جماعة الحوثي ولم يكن يخالطهم حتى. لقد يتًم التحالف أطفاله، ورمًل زوجته وأذل عيشتهم. لم يكن يفعل شيء غير زرع مزرعته بالبقل والثوم والفجل، خضروات رمضان، مثلما يقوم بذلك أي شخص في هذه المنطقة، حينها قصفتهم الطائرة ومزقتهم أشلاء، ما الذي عملوه كي يتم قصفهم؟ قتلوهم عبثاً وهم في طريقهم لم يؤذوا أحداً، لا تربطهم صلة لا بالحوثيين ولا بالسعودية. زوجة خالد مريضة، تكتم في نفسها القهر والحسرة".[33]

 

منزل آل جبرة – قرية آل ربيع – مديرية سحار

8 مايو 2015

في 8 مايو 2015، ضربت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية منزل آل جبرة في قرية آل ربيع، الواقعة إلى الشرق من سوق الطلح المخصصة لبيع الاسلحة. وتبعد السوق حوالي 12 كيلومتراً إلى الشمال الغربي من مدينة صعدة.

في الحادية عشرة من ظهر ذلك اليوم وقعت الضربة فقتلت امرأة وجرحت طفلا.

محمد جبرة ( 40 عاماً) بائع قات، وهو أخو الضحية التي قتلت في الحادثة، قال إنه كان خارج منزله عندما ضربت قوات التحالف قرية مجاورة لقريتهم وحين عاد إلى منزله قصفته طائرة.

"تحطم البيت فوق رؤوسنا بعد أن تم قصفه من قبل قوات التحالف. لم أتضرر لأنني كنت في  إحدى الزوايا عندما سقطت القنبلة. أما بيت أخي الذي يقع بجوار منزلي، فقد دخلت إليهم شظية من القمرية ( واجهة نصف دائرية أعلى النافذة، مغطاة بالجيبس الأبيض والزجاج الملون) وأصابت أختي في رأسها فقتلتها. كنت أذكر الله حينها وأقول حسبنا الله ونعم الوكيل. أخرج اخي جثة أختي وتركها خارج منزلي، ثم جاء ليطمئن عليّ، وقال لي ان أختي أصيبت فقط ولم يخبرني انها ماتت كي لا يخيفني. ثم أخذناها وأسعفنا ابني الصغير في سيارة أحد الجيران لأن سيارتي تحطمت بسبب الضربة الجوية، وأخذناهما إلى مستشفى السلام".[34]

ويتذكر عبد الله أحمد (36 عام) وهو ميكانيكي أنه كان في سوق الطلح حين سمع صوت انفجارين باتجاه منطقتي آل طايف وآل ربيع فاسرع  إلى المنزل دون أن يكمل شراء أغراضه.

وقال "عندما وصلت إلى البيت، أجريت عدة إتصالات للتأكد من مكان الضرب، وأخبروني أن الضربة كانت في بيت آل جبرة، أنا وهم أصدقاء وبيننا معرفة كبيرة جداً. علمت أنهم في مستشفى السلام فذهبت إليهم ووجدت أن أختهم قد توفيت وأصيب ابن أحدهم الصغير. بعد أن قبرنا أختهم، ذهبت إلى منزلهم لأرى ما حدث هناك، ووجدت البيت مدمراً تماماً ولم يتبقَ منه سوى كومة من البلك (الطوب)".[35]

 

سوق الخفجي لبيع القات – عزلة بني معاذ – مديرية سحار

 18 ابريل 2015

قصفت مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية عند الثامنة من صباح 18 ابريل 2015 سوقاً لبيع القات, تدعى سوق الخفجي وهي واحدة من الأسواق الكبيرة لبيع القات في صعدة، تقع على الطريق بين مدينة صعدة وسوق الطلح وتبعد حوالي سبعة كيلو مترات إلى الشمال من عاصمة المحافظة.

قتلت هذه الضربة ثلاثة مدنيين بينهم طفلان وجرحت سبعة على الأقل بينهم طفلان. وجميع الضحايا إما باعة قات أو حراس في السوق وينتمي معظمهم إلى آل عجلان الذين يتحصلون الضريبة هناك.

تحدث لـ "مواطنة" ناصر مهدي (49 عاماً) أحد جرحى الحادثة ويعمل بائعاً للقات، قائلاً إنه لم يسمع صوت الطائرة عندما ضربت السوق، بل سمعه فيما كانت تحلق بعدما استهدفت السوق بقنبلة انفجرت على بعد 100 متر في الوقت الذي كان في داخل متجره المخصص لبيع القات داخل السوق.

وأردف ناصر أنه انبطح أرضاً حين انفجرت القنبلة وزحف حوالي 12 متراً، مؤكداً أن "من قتل وأصيب في الحادثة هم أبرياء، يسعون وراء رزقهم لرعاية عائلاتهم".[36]

وأضاف شاهد عيان آخر يعمل حارساً في السوق المستهدفة أن كل من كانوا بالسوق هم مواطنون وبائعو قات ولا تربطهم أي صلة بجماعة الحوثي المسلحة. وقال "الضربة حولت السوق إلى مجزرة من القتلى والجرحى، معظم الضحايا غير معروفين لأن المكان المستهدف هو سوق يدخله العديد من الناس".[37]

 

قرية آل الضبيان – عزلة الضميد – مديرية سحار

 5 مايو 2015

قتلت ضربة جوية يوم 5 مايو 2015 على قرية آل الضبيان، الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة صعدة بحوالي 20 كيلومتراً، ثمانية مدنيين من عائلة واحدة، هم سبعة أطفال وامرأة، حين قصفت مقاتلة للتحالف العربي بقيادة السعودية منزلاً في هذه القرية الزراعية عند الثانية فجرا.

ولاحظت "مواطنة" خلال تحقيقها أن دماراً كبيراً حل بالمنزل المستهدف الذي يملكه محمد الهبي ويقع بالقرب من مزرعة يملكها الرجل.

تقع أقرب منشأة لمنزل الهبي على بعد حوالي 50 متراً وهو مجمع يحوي معدات زراعية يملكه معيض أبو مسكة وتعرض للقصف أكثر من مرة بعد استيلاء الحوثيين عليه.

 وقال لـ "مواطنة" حسن يحيى وهو فلاح في السادسة والعشرين وجار للهبي "كنت في مزرعتي حين ضربت الطائرة منزل محمد الهبي. أهتز المكان بأكمله وفقدت قدرتي على السمع لفترة قصيرة. ذهبت مباشرة إلى منزله لأقوم بإسعاف عائلته ووجدته يصرخ بصوت عال. لم يسلم من عائلته أحد سواه لأنه كان خارج المنزل حين وقعت الضربة".[38]

وقال شاهد آخر "قصفت طائرات قوات التحالف منزل محمد الهبي ظلماً وعدواناً. لم تكن تربطه أي علاقة بالحوثيين، ولم أره في يوم من الأيام يحمل بندقاً عليه شعار الحوثيين، ولم يتحدث ولو لمرة واحدة أنه معهم أو يؤيدهم. توفى جميع أفراد أسرته والآن هو لا ولد ولا تلد (مثل شعبي يحكي حال من ليس له أسرة ومال)، عيشته أصبحت صعبة ومليئة بالتعب. لا اعتقد أن بإمكاني العيش إن كنت في محله. الآن يعيش في بيت أخيه في مدينة صعدة، هذا إن لم يُجن بعد".[39]

 

محطة آل حمدان للمحروقات – منطقة ال مزروع – مديرية سحار

15 أبريل 2015

في 15 ابريل 2015،  قتلت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية مدنيين اثنين على الأقل، وأصابت  ستة آخرين على الأقل، معظمهم فلاحون، عندما أطلقت قنبلة في السابعة صباحاً على محطة آل حمدان لبيع المحروقات في منطقة آل مزروع، الواقعة على الطريق الاسفلتية الوحيدة الواصلة بين مدينة صعدة ومنفذ علب البري وتبعد عن عاصمة المحافظة  حوالي 16 كيلو متراً إلى الشمال الشرقي.  

 دمرت هذه الضربة الجوية محطة آل حمدان والمحلات المجاورة لها والسيارات المتوقفة بالقرب منها. وكانت الضربات الجوية قد استهدفت معظم محطات المحروقات في أنحاء مدينة صعدة على مدى ثلاثة أيام متتالية، ولم تسلم منها سوى بعض المحطات التي لم تعد تستخدم.

عامر احمد راشد ( 28 عاماً)، فلاح، قال إن طائرات التحالف كانت تحلق على نحو شبه مستمر قبل الحادثة بأيام. ووصف يوم الحادثة بأنه "يوم مشؤوم"، موضحاً أنه كان في منزله الذي يبعد حوالي 600 – 700 متراً عن المحطة ويقع في منطقة مرتفعة تمكنه من رؤية المحطة بوضوح، عندما قصفتها المقاتلات الحربية .

وأضاف عامر لـ"مواطنة": "عندما قُصفت المحطة، تطايرت الشظايا إلى كل مكان في المنطقة حتى أن هناك شظايا وصلت إلى المزرعة التي أمام منزلنا. وصلت بعض الشظايا إلى محطة محروقات لم تعد تستخدم في الجهة المقابلة لمحطة آل حمدان مما تسبب بخروج (انبعاث) أدخنة منها، فأعتقدت ان الضربة الجوية وقعت هناك. عندما مررت بمقر ورشتنا التي تبعد حوالي 500 متر عن المحطة المستهدفة، رأيت ناساً يسعفون ضحايا من جوار المحطة. كان بين الضحايا أبناء آل جروان، أخوان أحدهم توفي والأخر مصاب، كانوا أناساً طيبين ولم ينتموا إلى جماعة الحوثي ولم يقتربوا حتى منهم. وكان هناك ضحايا آخرون جميعهم مزارعون". [40]

وتحدث لـ"مواطنة" حسن علي الصيفي (25 عام)، وهو ميكانيكي وقد شارك في إسعاف الضحايا، قائلاً إن شظايا القنبلة طالت سيارة كانت محملة بفاكهة الخيار ومتوقفة على الطريق الأسفلتي بالقرب من المحطة.  

وأوضح الصيفي أن الشظايا بترت ساق سائق السيارة وأصابته في ظهره وأصيب من كانوا بداخل السيارة بشظايا في أماكن متفرقة من أجسادهم.

أردف الصيفي: "كل من كان بداخل السيارة هم مزارعون، وأصابتهم كانت أخطر من إصابة سائق السيارة. تولى احدهم سواقة (قيادة) السيارة بعد أن لم يتمكن سائقها من القيام بذلك، وتمكنوا من القيادة حتى مسافة 500 متر بعيداُ عن مكان الحادثة حتى وصلوا إلى جانب الورشة التي أعمل بها، حينها أسعفناهم إلى مستشفى السلام. توفي أحدهم قبل وصولنا إلى المستشفى بسبب النزيف الناتج من قطع في شريان القدم".[41]

عبادي علي الصادق ( 33 عاماً) سائق شاحنة نقل، قال إنه سمع الانفجار وهو في منزله الذي يبعد كيلو متراً عن المحطة، فصعد على سطح المنزل ليشاهد أن الطائرة قد قصفت محطة آل حمدان فهرع  إلى المكان ووجد الضحايا مبعثرين على الأرض وفق تعبيره.

أضاف الصادق: "محمد مزروع، أحد الجرحى، طار (قذف به الانفجار) إلى تحت خزان ماء في المحطة، أصيب بجروح خطيرة وحروق في نصف وجهه الأيسر ورقبته وصدره، وثقب في خزان الماء هو ما أنقذه من الحريق. وقتل إبراهيم جروان ( 32 عاما) عندما طار بسبب سقوط القنبلة مسافة 20 متر تقريباً وصدم صندوقاً حديدياً، وأصيب أخوه، حميد جروان ( 35 عاماً)، بجروح خطيرة ومتفرقة في أنحاء جسمه بينما كان يتناول وجبة الإفطار. وقتل محمد حطاب، ( 34 عاماً)، بسبب شدة النزيف الذي تسببت به شظية القنبلة بينما كان ماراً بسيارته من أمام المحطة، وأبناء عمه جرحوا أيضاً. وأصيب عارف محمد بينما كان قريبا من المحطة يملأ خزان سيارته بالبترول. وهناك العديد من الجرحى الذين لا أعرفهم". [42]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الضربات الجوية في تعز

 

حققت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان في تسع حوادث لضربات التحالف العربي الجوية بقيادة السعودية في محافظة تعز، الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من الجمهورية اليمنية، وتبعد عن العاصمة صنعاء حوالي 256 كيلو متراً. وتعز هي الأكثر كثافة سكانية بين محافظات الجمهورية، إذ يبلغ عدد سكانها قرابة ثلاثة ملايين نسمة.[43]

 قتلت هذه الضربات 188 مدنياً، بينهم 71 طفلاً و42 امرأة وجرحت 106 آخرين، بينهم 34 طفلاً و30 امرأة. ضربت طائرات قوات التحالف مناطق مكتظة بالسكان في مدينة تعز، ومعظمها كانت مناطق بعيدة عن المعسكرات وأماكن تمركز مسلحيّ جماعة الحوثي وقوات الرئيس السابق علي صالح.

 

مخيم عرس – قرية واحجة – مديرية ذباب

28 سبتمبر 2015

في غضون لحظات، تحولت حفلة زفاف إلى مأتم خالص في قرية نائية بمديرية ذباب الواقعة إلى الشمال الغربي من عاصمة المحافظة بحوالي 123 كيلومترا.

فقد سقط 26 مدنياً، بينهم 13 طفلاً و12 امرأة، بقصف لمقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية مخيم عرس في قرية واحجة يوم 28 سبتمبر 2015، بقنبلتين.

وقعت القنبلة الأولى بالقرب من مخيم للرجال وأصابت القنبلة الثانية مخيماً للنساء، وذلك ما بين العاشرة والعاشرة والنصف صباحا.

في منزله المجاور لمخيم النساء، كان والد العريس محمد علي بصيبص (50 عاماً) يعكف على تجهيز لوازم العرس حين انفجرت القنبلة الأولى.

وبصيبص قريب لثمانية ضحايا لقوا حتفهم (الأم والأخت وزوجة الأخ واثنان من أبناء الأخ وثلاث من بنات الأخ) روى لـ "مواطنة" جانباً مما حدث:

"قرابة الساعة العاشرة والنصف صباحاً، سمعت ضربة في القرية، عندما خرجت من منزلي، رأيتها قريبة من خيمة الرجال. كان الغبار يملأ المنطقة حينها. كنت أنادي النساء اللواتي بداخل خيمة النساء أن يخرجن بسرعة، وكانت الخيمة ممتلئة بهن. حاولت مع بعض الرجال أن نفكك خيمة النساء حتى يرى الطيران ما بداخلها ولا يقوم بضربها مثلما فعل بخيمة الرجال. فتحنا طرابيل الخيمة من الجهة الغربية، وبعدها بقرابة سبع دقائق، ضرب الطيران خيمة النساء من الجهة الشرقية. ضغط الضربة أخذ أحد الرجال الذين كانوا يقومون بتفكيك الخيمة إلى مسافة بعيدة عنها. أما بقيتنا، فقد هربنا خوفاً من ضربة أخرى. ظللنا هاربين لمدة نصف ساعة ورجعنا لنرى ما حدث. لم نستطع التعرف على هوية من كانوا هناك، كل ما وجدناه أشلاءهم وقطعا من أجسامهم كالأيدي والأرجل، ولم نعرف لمن تنتمي معظم هذه الأشلاء. وجدنا أشلاء على بعد 100 متر تقريباً أو أكثر، ولا زلنا للآن نجد بقايا الجثث".[44]

وواصل بصيبص القول: "هذا عمل إجرامي، ما زلت للآن لا أعرف أين أسرتي، فأولادي هربوا إلى قرية أخرى بعد القصف ولم أرهم إلى الآن. أحد اخواني كان يمارس أعماله خارج القرية حينما حدث القصف، وعندما عاد إليها لم يجد أبناءه لأنه لم يتبقَ منهم شيء. لم يتمكن اخي من المكوث في القرية لوقت أطول، وغادرها دون أن يجد أبناءه".

وقال شاهد عيان آخر هو أسامة الراعي (26 عاماً) إنه كان في منزله حين وقعت الضربة الأولى قرابة العاشرة صباحاً.

وأدلى الراعي لـ "مواطنة" بتفاصيل عن الواقعة:

"سمعت ضربة قوية هزت المكان بأكمله. خفت حينها ولم أدرِ ماذا حدث. عندما خرجت من المنزل رأيت غبار كثيف، وكانت هناك أشجار تحترق، وبإمكان الشخص سماع صوت الطائرة بشكل قوي. ذهبت إلى خيمة الرجال، ورأيت علي عسيلي (16 عاما) وقد سقط فوقه سقف الخيمة، ورأيت رياض عواضي (25 عاماً) ما زال يتنفس ولكنني لم أتمكن من عمل أي شيء له بسبب خوفي من ضربة أخرى. لم تمر 10 دقائق إلا وجاءت ضربة أخرى بالفعل ولكن هذه المرة كانت فوق خيمة النساء. عندما خرجت لأرى ما حدث، رأيت الغبار يغطي القرية، وسمعت أحدهم يصرخ بجانب خيمة الرجال وينادي الناس أن ينقذوا والدته حاوي درويش ذو الـ 55 عاماً".[45]

أضاف الراعي: "ذهبت انا وشخص آخر إليه ورأينا والدته حاوي درويش مقطوعة نصفين، فقمنا بتغطيتها بالبطانية. أصيبت والدته إثر الضربة الأولى والتي حدثت خارج القرية بجانب خيمة الرجال، حيث وصلت إلى منزلها شظايا من القنبلة. إن كانت سقطت القنبلة في وسط القرية، كانت سوف تنهيها بمن داخلها. عندما ذهبت إلى خيمة النساء، رأيت أشلاء أطفال ونساء أمام عيني وقد كانت متفرقة على مسافات كبيرة. لم أتحمل المكوث أكثر في ذلك المكان وغادرته".

عطروش علي سعيد (54 عاماً)، وهو والد طفل قتل في الحادثة، أفاد لـ "مواطنة" أنه وأخوه كانا بين الأشخاص الذين حاولوا تفكيك مخيم النساء بعد الضربة الأولى. وقال إن مقاتلة ضربت مخيم النساء من الجهة الأخرى بعد دقائق قليلة.

واستمر عطروش في الحديث: "أخذني ضغط القنبلة مسافة كبيرة لأنني كنت أقوم بتفكيك الخيمة عندما سقطت عليها. توفيت العديد من النساء وكان سيكون العدد أكبر بكثير لولا أن معظمهن كنَّ قد هربن من الخيمة بعد الضربة الأولى. بعد نصف ساعة من الضربة الثانية، عدنا إلى خيمة النساء ولم نجد سوى الأشلاء، ولم نتمكن حينها من التعرف على الجثث، حتى أن بعض سكان القرية ما زالوا يبحثون عن أسرهم ولا يعلمون إن كانوا قد ماتوا في الحادثة أم هربوا إلى خارج القرية. الضربة لم تترك شيئاً سوى كتل لحم. إن لم تحدث الضربة الأولى بجانب خيمة الرجال مسببة هرب النساء، كانت ستكون الجريمة أكبر. هذه جريمة لا تغتفر لمن فعلها".[46]

عطروش ذكر أن الطائرات ظلت تحلق في سماء القرية حتى حلول الليل، مسببة مزيداً من الروع لسكان القرية.

 

حي صالة – مديرية صالة

20 أغسطس 2015

أن تلقي مقاتلة حربية قنبلة على حي مكتظ بالسكان داخل مدينة تعز المزدحمة في الأساس فذلك يعني تعريض أعداد هائلة من الساكنين للموت، وهذا ما حدث حقاً في مديرية صالة (شرق المدينة) حيث وقعت واحدة من أدمى هجمات التحالف العربي بقيادة السعودية يوم 20 أغسطس 2015.

فقد لقي 50 مدنياً حتفهم، بينهم 23 طفلاً و12 امرأة، وأصيب 31 آخرين بجروح، بينهم تسعة أطفال وثمان نساء، جراء ضربة جوية استهدفت حياً سكنياً في مديرية صالة، بالقرب من قصر صالة.

لم يكن عبده محمد الريمي (39 عاماً) يتوقع أن الطائرة التي تحلق في سماء المنطقة ستقصف، لكنه بعد ثوانٍ سيشاهد "القيامة" ويجد نفسه مصابا.

"كانت الضربة الأولى بجانب منزلي، وكأن القيامة قامت، كنت أصيح ولكن دون جدوى، لم يسمعني أحد. حاولت الخروج من المنزل، ورأيت الدنيا حولي كلها مليئة بالتراب. سمعت صوت زوج أختي وهو يصيح وينادي الناس لكي يساعدوه في البحث عن عائلته، فمنزله تدمر أيضاً إلى جانب المنزل الذي يقع أسفل منزله. حاولت أن اخرج اثنين من أطفالي من المنزل وتمكنت من نقلهم إلى الشارع، وعندما رجعت إلى المنزل، وقعت ضربة أخرى على المنطقة ودفعني ضغطها مسافة كبيرة بعيداً عن المنزل. كنت خائفاً جداً حينها على زوجتي وبقية أطفالي، ولكن – الحمد الله – تمكنت من الوصول إلى المنزل وأخرجت زوجتي وأطفالي الأربعة إلى الشارع. كانوا جميعاً مصابين".[47]

ومضى الريمي يقول "ضرب الطيران حي صالة ست ضربات كلها ضربت منازل فيها مدنيين، وتسببت هذه الغارة الجوية بتدمير العديد من المنازل في المنطقة لأن أغلب المنازل هنا بناؤها شعبي. أنا مصاب بسرطان في الغدد الليمفاوية وقامت مؤسسة خيرية ببناء بيتي، والآن بعد أن تدمر منزلي، أين سأذهب؟ من سيعيد بناء منزلي؟".

 وأخبر "مواطنة" أحد شهود العيان، إن الوضع كان هادئاً ولم تكن هناك أي اشتباكات في الحي قبل الحادثة.

وقال "لم نشعر بأي شيء غير بهزة الانفجار العنيف، وبعدها سمعنا صوت الطائرة. شعرنا بخوف ورعب كبيرين، الوضع لا يمكن تخيله. لم نكن نعلم ماذا نفعل حينها، هل نخرج من البيت أو نبقى. سمعنا بعدها عدة انفجارات وأصوات طائرات، وكنا ننتظر الموت في أي لحظة. تكسرت نوافذ المنزل، واهتز المنزل بقوة. ثم سمعنا صياح الناس والنساء وبكاء الأطفال، وعند انتهاء الضرب، خرجت ورأيت الناس يحاولون إنقاذ الجرحى ورأيت البيوت مدمرة على رؤوس ساكنيها. حاولنا إنقاذ من استطعنا إنقاذه، أما البقية فقد كانوا تحت الأنقاض. أسر بأكملها دفنت تحت الأنقاض، الله لا سامح من قتل كل هؤلاء الأبرياء ودمر منازلنا. ظللنا لأيام نخرج الجثث من تحت الأنقاض حتى امتلأ المكان بالروائح الكريهة بسبب عدم مقدرتنا على إخراجها بوقت أبكر".[48]

وروت شاهدة العيان إيمان أمين (25 عاماً): " حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء، سمعنا أصوات تحليق الطائرات ثم قامت بضرب المنطقة ست ضربات. كانت كل ضربة أقوى من التي قبلها، حتى أن المنطقة بأكملها اشتعلت بالنار. كان الضغط كبيراً على المنازل المجاورة بسبب الانفجارات، وكانت الغارات الجوية متتالية ما عدا الأخيرة والتي تأخرت قرابة 20 دقيقة. كل هذه الضربات الجوية أصابت منازل لأناس مدنيين. تم إسعاف القتلى والجرحى الذين قُصفوا في الخمس الغارات الأولى إلى مستشفى اليمن الدولي. وبينما كان الناس مستمرين في الإسعاف، ضرب الطيران المنطقة للمرة السادسة، فهرب الناس خوفاً من قصفهم مرة أخرى، ولذلك تأخر الإسعاف. وأُسعف بقية الجرحى بأطقم تابعة لجماعة الحوثي والذين كانوا متواجدين في قصر صالة أثناء الحادثة".[49]

 

مركز لقطع غيار السيارات – منطقة الراهدة – مديرية دمنة خدير

 9 أغسطس 2015

في 9 أغسطس 2015، وما بين الثالثة والنصف والرابعة عصراً، أطلقت مقاتلة تابعة لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية قنبلة على مركز لبيع قطع غيار السيارات عند مدخل القبيطة في منطقة الراهدة، وهي منطقة تقع ضمن مديرية دمنة خدير جنوب مدينة تعز وتبعد عنها مسافة 40 كيلومتراً، مما تسببت بمقتل طفل وجرح ثلاثة مدنيين بينهم طفل. 

وقال عبد الفتاح سعيد عبده، وهو سائق دراجة نارية أصيب في الهجوم "كنت أتناول (أمضغ) القات أنا وزملائي في العصر عندما حدثت الضربة الأولى. كان الأمر مخيفاً جداً. قمت من بين الركام والدخان وأنا أصيح بهستيريا: أنا حي أنا ميت".[50]

وتابع يقول لـ "مواطنة": "ضربوا عمالاً مساكين ومدنيين. أصيب أخي في غارة جوية أخرى في شهر مايو من هذا العام، وأنا أصبت في هذه الغارة الجوية، ونحن لا علاقة لنا بالحوثيين أو بالمقاومة أو أي طرف آخر".

 

صالة القمة – منطقة حوض الأشراف – مديرية القاهرة

5 أغسطس 2015

لقي ستة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة حتفهم وجرح سبعة مدنيين، بينهم امرأة، في 5 أغسطس 2015 بضربة للتحالف العربي بقيادة السعودية استهدفت منزلاً سكنياً في جوار صالة القمة في منطقة حوض الأشراف، وهي منطقة تقع ضمن مديرية القاهرة (شرق مدينة تعز) ودارت فيها معارك عنيفة بين المقاتلين الحوثيين ومسلحي المقاومة الشعبية.

يتكون المنزل الذي تعرض للقصف من طابقين، يحوي الطابق شقتين وتسكن ثلاث أسر في المنزل كما أفاد أحد أقرباء الضحايا.

وروى شاهد، قُتل عمه في الغارة جزءاً من تجربة مرعبة عايشها:

"كنت أجلس بجوار المنزل مع أفراد من المقاومة الشعبية – مع إنني لست منهم – وحوالي الساعة الثالثة فجراً، عندما دخلت إلى المنزل، سمعت صوت طارئة تحوم فوق المنطقة. كنت قد بدأت الدخول في النوم حين ضربت الطائرة فوق منزلنا. كان الموقف مرعباً جداً ولم أستوعب شيء حينها. خرجت بشكل هستيري إلى خارج المنزل من أحد الجدران المدمرة، ولم أصدق بأنني حي. رأيت البيت بعد أن خرجت وهو مدمر بشكل كلي. بدأنا بإسعاف الضحايا، وعندما سمعنا صوت الطائرة مجدداً، هربنا خوفاً من أن يتم قصف المنطقة مرة أخرى. ظللنا بعدها نبحث تحت الأنقاض لثلاث ساعات عن الجثث، وأخرجنا ست جثث. ما ذنب الأرواح البريئة؟ كنا نائمين وآمنين في بيوتنا حتى جاءت قوات التحالف تقصفنا دون التأكد من الهدف أولاً". [51]

وأفاد شاهد عيان ثانٍ أن قوات التحالف ضربت المنزل المجاور لمنزله عند الثالثة فجراُ حين كان ذاهباُ للنوم، لكنه فر من منزله خوفاً من أن يقع عليه بعدما تطايرت أحجاره إلى الداخل جراء شدة الانفجار.

وقال "رأيت منزلي ومنازل الجيران وهي مهدمة سواء بشكل كلي أو جزئي. كان الناس يصرخون بصوت عال يدل على رعب شديد بسبب الضرب. هرعنا إلى إسعاف الجرحى وانتشال الجثث، وتمكنا من إخراج ست جثث من تحت أنقاض المنزل الذي قُصف. المنطقة هذه تحت سيطرة المقاومة، لا وجود للحوثيين هنا، والقصف كان على مدنيين آمنين".[52]

 

محطة توليد الكهرباء البخارية – مديرية المخاء

 24 يوليو 2015

قد تغدو المخاء أكثر الأمكنة استحضاراً كلما احتاج المعنيون بتوثيق حرب اليمن إلى شاهد على هول ما طال المدنيين جراء أخطاء الحملة العسكرية التي شنتها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية في هذه البلاد الفقيرة.

ففي هذه المدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر وقعت أشد الهجمات دموية ضد المدنيين.

فإلى الغرب من مدينة تعز بحوالي 94 كيلومتراً حيث تقع المخاء، سقط 65 مدنياً، بينهم 13 طفلاً و12 امرأة، وأصيب 36 آخرين على الأقل، بينهم 14 طفلاً و13 امرأة، طبقاً لإحصائية حصلت عليها "مواطنة" من مدير محطة توليد الكهرباء البخارية في المدينة[53] وشهادات لشهود عيان وأهالي ضحايا وجرحى.

واستهدف الهجوم الذي وقع في 24 يوليو 2015 مجمعاً سكنياً يضم نحو 200 شقة مخصصة لأسر موظفي محطة توليد الكهرباء هناك، ولم تكن المدينة قد شهدت اشتباكات قبل الهجوم.

أجرى فريق من "مواطنة" مقابلات مع 20 شخصاً في مكان الحادث بالمخاء، وفي مستشفى الأمل ومستشفى الثورة بالحديدة.

ونفى شهود من سكان المدينة وجود معسكرات أو مواقع للمسلحين الحوثيين أو للمقاومة الشعبية قريبة من المجمع السكني، موضحين أن أقرب موقع عسكري هي قاعدة للدفاع الجوي تقع جنوب شرق المنطقة على بعد 600 – 800 متر تقريباً.

في مقابلة لـ "مواطنة" مع نبيل مكرد، نائب مدير إدارة الصيانة في محطة المخاء البخارية، وهو شاهد عيان، قال إن أول قنبلة سقطت على منطقة الكامب[54] قرابة العاشرة والنصف مساء.

 وفقاً لنبيل، كان سكان المنطقة يتنزهون وأطفالهم يلهون في الحدائق قبل وقوع الضربة.

ووصف نبيل جانباً من المشهد:

"كنت في منزلي عند وقوع أول ضربة جوية. وفي قرابة الساعة 10:30، سمعت صوت انفجار قوي، ليس كسابقه من الانفجارات. انتقلت إلى الصالة، ثم أتت زوجتي مسرعة من الخارج هي وأختي، وهما في حالة خوف شديدة. كنا نسمع صوت الطائرات فوقنا، وبعد قرابة 2 – 3 دقائق، سمعنا صوت انفجار أقوى من السابق، تكسر حينها زجاج نوافذ البيت، وفُتح باب الشقة من قوة الضغط. لم أكن متوقع بأن يحدث شيء كهذا.  سقطت القنبلة الثانية فوق كافتيريا المدينة السكنية. بعد ثلاث دقائق أخرى، سقطت القنبلة الثالثة على أحد المنازل. النساء يصرخن، والوضع مخيف جداً. نزلت أنا وعائلتي إلى الدور الأول، مكثنا هناك لبعض الوقت قبل أن نهرب إلى البحر، شاعرين بأننا نُضرب بدم بارد. كان المنظر مؤلماً في الشارع، الناس يبكون، والمسنون غير قادرين على المشي، وأصوات الناس تملأ الشارع وهم يطلبون المساعدة. تأخر الإسعاف في تلك الليلة بسبب الضرب المتواصل".[55]

وقال أحمد عثمان، وهو عم لثلاثة إخوة قتلوا وأخت مصابة "لا اصدق أن هناك بشراً بإمكانهم فعل ذلك. عانت هذه العائلة من الغارات الجوية منذ [56]1994، عندما توفى الأب وثلاثة من أولاده في غارة جوية على المدينة السكنية في المخاء، والآن يتكرر نفس المشهد مع العائلة حيث قتل الثلاثة الأبناء في هذه الضربة الجوية ولم يتبق سوى الأخت وهي مصابة".[57]

ولمهندسة الأجهزة الطبية أمل الصبري (29 عاماً) التي قُتل أخوها في الهجوم وأصيب ستة من عائلتها، تجربة قاسية روتها لـ "مواطنة":

"كنت في البيت حين حدث الانفجار، أما أخواتي فكن في الحديقة وأمي عند الجيران. عندما حدثت الضربة الأولى، هرب الكثير من الناس إلى كافتيريا المجمع السكني. وبعد الضربة الثانية، بدأ الظلام وأصوات الناس يجتاحا المدينة. حرق المنزل الذي كانت أمي بداخله وتوفيت اثنتان من صديقاتها. أما أخواتي فكن يجرين في الشارع بصعوبة لأن إحداهن أصيبت بقدميها والأخرى في ظهرها، واحتمين بداخل بيت قد ضُرب وبداخله موتى. قتل أخي في هذه الغارة الجوية وعمره لا يتجاوز 15 عاماً. دفنوا أشلاءه في مقبرة جماعية ولم نرى حتى جثته، تعرف عليه الجيران وأحد أقاربنا".[58]

تتذكر أمل قوة الضغط الذي نتج عن الانفجارات واهتزاز المنازل وتناثر الأشلاء البشرية في المكان، فضلاً عن الغبار والدخان اللذان يسدان الأفق فتُشبّه ما عاشته بـ "القيامة".

ومضت تقول "هذه مجزرة ويجب أن يعاقَب المسؤولون عنها. الضربات كانت تحدث بشكل متتالٍ، وفي أقل من نصف ساعة تحولت المخاء إلى كتلة من الدماء والأشلاء. نزحت عائلتي ثلاث مرات خلال هذه الحرب. كنا في منطقة الشماسي[59] وتم قصفها، ثم انتقلنا إلى جبل صبر[60] وتم قصفه، ثم انتقلنا إلى المخاء كآخر حل، ولكن المخاء قصفت أيضاً".

أحد جرحى الحادثة أفاد أنه أصيب وهو يحاول إنقاذ أخيه من الموت.

"كنت أعمل في الكافتيريا تلك الليلة أنا وأخي وابن عمي، وكانت الأمور طبيعية للغاية، كان الأمن موجود، ولم نتلقَ أي تحذيرات لإخلاء المنطقة. خرجت من الكافتيريا إلى الساحل، وعندما كنت على بعد 50 متراً من الكافتيريا، سقطت القنبلة الأولى، ولحقتها الثانية. سارعت بالعودة إلى الكافتيريا حتى أتفقد أخي ونهرب سوياً. عندما اقتربت من الكافتيريا، لم يكن بمقدوري رؤية الأشياء بوضوح بسبب الدخان الكثيف. وعندما اقتربت أكثر، رأيت الكافتيريا محطمة، ولم أر أخي أو ابن عمي. أغمي عليّ ولم أنتبه إلا وأنا في الساحل مرة أخرى. تم إسعافي إلى عيادة صغيرة تابعة للمحطة، ولم يكن هناك سوى طبيب واحد. توفي الكثير من الأشخاص بسبب النزيف وعدم توفر الرعاية الطبية، وتوفي آخرون في طريقهم إلى الحديدة أيضاً بسبب النزيف".[61]

واتضح لباحثي "مواطنة" من أحاديث أهالي الضحايا وشهود العيان أن مستشفى واحداً فقط كان يعمل في المدينة السكنية ولم يكن مجهزاً لاستقبال هذا العدد الكبير من الحالات الخطيرة ولذلك تم نقل الجرحى إلى مستشفيات في محافظة الحديدة.

 

قرية النجدين – منطقة الحوبان – مديرية القاهرة

 1 يوليو 2015

في الأول من يوليو 2015، قتل أربعة مدنيين من عائلة واحدة، بينهم امرأة وطفلتان، عندما قصفت طائرة للتحالف العربي بقيادة السعودية منزل فهمي النجدين في قرية النجدين، الواقعة في منطقة الحوبان (شرق مدينة تعز) عند الواحدة ظهراً.

قابلت "مواطنة" المدرس قاسم سعيد (55 عاماً)، الذي قتلت ابنته وزوج ابنته وحفيدتاه في الحادثة، وروى إلى أي مدى كانت الضربة مدمرة.

"كنت في منزلي عندما جاءني اتصال هاتفي ليعلمني بما حدث. ذهبت إلى هناك مباشرة، وعند وصولي إلى المنزل، حاولنا البحث عن جثثهم تحت ركام المنزل ولكننا لم نجدها. أثناء بحثنا في الوادي القريب من المنزل، وجدنا جثثهم متفحمة وممزقة. وجدنا جثة البنت الصغيرة بقرب باب المنزل، على بعد 15 مترا من المنزل. أما البنت الكبيرة ووالدها، فقد وجدنا جثثهم خارج المنزل على بعد 100 متر تقريباً. وابنتي وجدناها على بعد 60 متر تقريباً من المنزل. لم يأتِ أي طاقم طبي للإسعاف، أنا وسكان الحي أخذنا جثثهم ثم قبرناهم".[62]

وأضاف: "لم أكن مصدقاً ما أراه أمامي. لم تكن الضربة متوقعة، لقد كان الأمر كابوساً، هذا ما أستطيع وصفه، أما ما اشعر به فلن يحتمله جبل. حفيدتي الصغيرة كانت تحدثني بالهاتف قبل ان يقصف المنزل عندما اتصلت لتفقدهم. كان القصف حينها في منطقة قريبة من منزلي، وقد اخبرتني حفيدتي أن آتي إلى بيتهم لأنه آمن كما وصفته. تخيل كيف سيكون شعوري بعد أن عرفت أن القنبلة وقعت فوقهم ".

قاسم أوضح أن الضربة التي ضربت منزل النجدين كانت ضمن سلسلة غارات جوية في منطقة الحوبان بتعز، بدأت السابعة صباحاً وتواصلت حتى الواحدة ظهراً.

 

محطة عبد الوهاب – منطقة الراهدة – مديرية دمنة خدير

27 مايو 2015

قتلت ضربة جوية للتحالف العربي بقيادة السعودية 18 مدنياً، بينهم ستة أطفال، وجرحت 16 آخرين على الأقل، بينهم ستة أطفال وثلاث نساء، يوم 27 مايو 2015 حين أغارت مقاتلة على محطة للمحروقات في منطقة الراهدة بمديرية دمنة خدير، الواقعة على مسافة 40 كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة تعز.

ويحيط بالمحطة متاجر ومسجد، عدا عن أنها تقع في نقطة لتجمع المسافرين الذين يقصدون مديرية القبيطة.

أجرى باحثو "مواطنة" مقابلات مع 11 شخص من شهود العيان وجرحى الحادثة في الراهدة.

ووفقاً لشهود عيان، لم يكن هناك مسلحون حوثيون أو من المقاومة الشعبية باستثناء أن الحوثيين استخدموا المحطة لفترة وجيزة وأخلوها قبل قصفها بفترة تتراوح بين 20 – 30 يوماً، وقد كانت مغلقة عندما قُصفت.

وذكر أحد جرحى الحادثة لـ "مواطنة" أنه كان بالقرب من المحطة حين قصفت طائرة موقعاً في جبل القرن في منطقة مجاورة وبعد ذاك بدقيقتين وقع القصف على المحطة.

وأضاف الشاهد: "كان الانفجار عنيفاً، حتى أن الشظايا تناثرت إلى مسافة 300 متر من مكان الحادثة. وصلت للمكان ورأيت منظر مروع، فالجثث كانت منتشرة في كل مكان، واحترقت معظم المحلات التي كانت امام المحطة. أغلب من توفى في الحادثة هم من يعملون في تلك المحلات، والأطفال بائعو الثلج، وأيضاً أولئك الذين كانوا بجانب المحطة يتفرجون القصف على جبل القرن. بدأنا بإسعاف الجرحى بسرعة، وأخذناهم إلى عيادة الدكتور فراس الشيباني في منتصف منطقة الراهدة لعمل الإسعافات الأولية، وذلك لأن مستشفى الراهدة كان مغلق ولا وجود لأي مستشفى آخر في المنطقة. بعد تقديم الإسعافات الأولية للجرحى، نُقلوا إلى مستشفى اليمن الدولي في منطقة الحوبان شرق مدينة تعز".[63]

أضاف: "المحطة كانت خالية من أي عسكري أو حوثي أثناء قصفها. دمر القصف المحطة والمسجد الذي كان بجوارها بالإضافة إلى بعض المنازل المجاورة لهما. أصبحت المنطقة فارغة بعد الحادثة لأن معظم الناس نزحوا إلى قرى بعيدة. ما زلت لا أستطيع استيعاب أي شيء مما حدث."

محمد هائل (47 عاماً)، مالك بقالة أمام المحطة وأحد المصابين في الحادثة، روى أنه كان بداخل بقالته في أثناء الضربة الأولى على جبل القرن، فخرج من البقالة ليشاهد القصف وبعد مرور دقيقة أو أكثر، قُصفت محطة عبد الوهاب.

واسترسل محمد في الحديث عن ظروف إصابته:

"لطف من الله أنني كنت واقفاً بعيداً عن بقالتي، ومع ذلك، فقد أخذني ضغط الهواء إلى خلف العمارة. سمعت صوتاً كالرعد، أما الدخان فقد غطى المكان، كان من الصعب الرؤية من خلال كل ذلك الدخان. كنت مغطى بالغبار والأحجار الصغيرة، حاولت سحب نفسي على الأرض شيئا فشيئا بسبب إصابتي، حتى وصلت إلى الأحوال (الحقول) الزراعية التي كانت قريبة مني. تمكنت من الوصول إلى بيت صغير هناك، وكان هناك أناس مصابين يهربوا إلى ذلك البيت ويسقطوا على الأرض جواري. عندما تمكنت من الوقوف على قدميّ، ذهبت مباشرة إلى بقالتي، ورأيت فاجعة هناك خصوصاً بعد أن خف الدخان. داخل البقالة كانت الأشلاء والأرجل والأيدي وأعضاء متناثرة في كل مكان. أما خارج البقالة فقد رأيت جثث وأشلاء الناس، وأطفال قتلى، كان الشارع بأكمله مليء بالجثث. كان هناك قرابة أربعة أطفال يبيعوا الثلج بجانب المحطة أتوا من قرية أملاح التي تقع خلف المحطة، تمنى الناس أن يلقوا شيء من جثثهم غير القطع المتفحمة حتى يقوموا بدفنها بالمقابر للذكرى، ولكن للأسف، لم يتبق منهم شيء. قمنا بتجميع أشلاء الناس داخل طرابيل، ثم قمنا بدفنها".[64]

 

وادي الدحي – مديرية المظفر

 11 مايو 2015

قصفت طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية منازل سكنية في منطقة وادي الدحي (غرب مدينة تعز) عند السادسة صباحاً من يوم 11 مايو 2015 فقتلت 13 مدنياً، بينهم ثمانية أطفال وثلاث نساء، وجرحت ستة آخرين؛ ثلاث نساء وثلاثة أطفال.

ويقع مقر إدارة شرطة المرور، وهو أقرب موقع تتمركز فيه قوات صالح والحوثي، شرق المنطقة السكنية المستهدفة، بحوالي 500 – 700 متر تقريباً.

 وفقاً لشهود عيان، لم يكن هناك انتشار للمسلحين في الحي المستهدف سواء خلال القصف أو في الأيام السابقة له. وقال الشهود إن مقاتلات التحالف قصفت مواقع عدة تتمركز فيها قوات صالح والحوثيين صباح ذلك اليوم قبل أن تقصف منزل عبد القوي الجبري، الذي قتل 10 أفراد من أسرته وثلاثة أشخاص من المنازل المجاورة.

كان ياسين عبد القوي الجبري (24 عاماً) نائماً مع أحد زملائه الجامعيين في غرفة تعلو المنزل المؤلف من طابقين في حي الصبار الذي يسمي حي الهياكل أيضاً حين أصابت قنبلة المنزل.

نجا ياسين وراح 10 من أقاربه ضحايا للهجوم وبشأن الحادثة، قال لـ "مواطنة": "عندما حدث الانفجار، توفى أخي مباشرة، واندفعت أختي مسافة 50 – 100 متر خارج المنزل مما أدى إلى تعرضها لإصابات بليغة، وما زالت إلى الآن تعاني من هول الصدمة. أنا وزميلي لم ندر بما يحصل حولنا، ظلينا في حالة مشابهة للغيبوبة لأكثر من ساعة وكدنا نموت بسبب الاختناق بالدخان. توفي عشرة أشخاص من عائلتي ولم ينج أحد من الأسرة غيري أنا وأختي. توفيت أيضاً جارتنا الذي يقع بيتها على بعد 20 متراً من منزلنا. قالوا إنها توفت نتيجة شظية في بطنها وهي نائمة فوق السرير. وتوفى ايضاً طفل صغير، عائلته تسكن جوارنا وأستاذ كانت قد سقطت فوق رأسه حجرة كبيرة بسبب الانفجار، وهو يسكن على مقربة من منزلنا ايضاً".[65]

ونفى ياسين حدوث مواجهات أو انتشار مسلحين في الحي أو الأحياء المجاورة، قائلاً "ضحايا الحرب غالبيتهم من المدنيين، لأن المسلحين يعرفون كيف يستعدون ويحمون أنفسهم وقت الحروب".

معمر المروني، محامٍ وقريب لأسرة الجبري، قال لـ "مواطنة" إن قوة الانفجار تسببت بتضرر خمسة أو ستة منازل مجاورة لمنزل الجبري وإنه شاهد جثث الضحايا تناثرت إلى أشلاء، موضحاً أن عملية انتشال الجثث استغرقت ثلاثة أيام بسبب انعدام المحروقات واعتماد الأهالي على أدوات بسيطة في عملية الانتشال.

وأضاف: " أثناء القصف الجوي لم يكن هناك اشتباكات بين الأطراف وكان طيران قوات التحالف قد قصف عدة مواقع قريبة من المنزل وهي مبنى إدارة مرور تعز، ومبنى البحث الجنائي ومبنى المعهد الفني، ومسجد السنة الواقع خلف مدرسة 26 سبتمبر".[66]

عمار أحمد (21 عام)، شاهد آخر قٌتل والده في الهجوم روى لـ "مواطنة" ظروف الحادثة:

"تناثرت الشظايا إلى كل مكان في الحي، توفيت جارتنا وهي نائمة في منزلها بسبب الشظايا، يقع منزلها أمام منزلنا. وكان أبي حينها ماراً في الحي، يحمل الفطور وهو عائد إلينا. عندما وقعت الضربة هربت إلى الشارع مع أنني كنت مصاباً بشظايا، ووجدت أبي وقد انفصلت يده اليمنى عن جسده وينزف بشدة، كان لا يزال حياً. سقطت حجرة فوق رأسه بسبب الانفجار. عندما جاء سكان الحي ليسعفوا الجرحى، سقطت قنبلة أخرى في الحي المجاور لحينا، فهرب الناس وتركونا للنجاة بأنفسهم. أسعفت أبي بالسيارة ولكنني لم أجد مكاناً يستقبله، فالمستشفيات كانت لا تزال مغلقة. اضطررت أن آخذه إلى مركز صحي صغير في مكان بعيد، وكان المركز عبارة عن عيادة لرعاية الحوامل، ولكنه لفظ أنفاسه الأخيرة هناك بعد ساعة من إصابته".[67]

واستطرد عمار قوله: "كانت حارتنا هادئة، فلا وجود لمسلحي الحوثي أو المقاومة. لم نكن نمتلك أو نستخدم حتى الألعاب النارية. الآن تهدمت البيوت وقُتل الناس. بعد أن قُتل والدي، تُركنا بلا عائل، فأبي كان يمتلك أسرة كبيرة مكونة من تسعة أشخاص، وأنا لا اعمل بعد. نزحت عائلتي إلى منطقة بعيدة بعد أن تدمر جزء كبير من منزلنا، ونعيش الآن لدى أقارب لنا."

 

حي جامع السنة – مديرية المظفر

 11 مايو 2015

أودت غارة جوية يوم 11 مايو 2015 بحياة خمسة مدنيين، بينهم طفلان وامرأة، وجرحت سبعة آخرين، منهم امرأتان وطفلة، حين قصفت مقاتلة للتحالف العربي بقيادة السعودية عند السادسة صباحاً، مسجداً في حي جامع السنة بمنطقة المرور غرب مدينة تعز، بعدما كانت المقاتلات قد قصفت حي وادي الدحي الذي يبعد حوالي250 متراً عن هذا الحي.

قال لـ "مواطنة" جهاد اليوسفي، وهو شاهد عيان في الحادية والعشرين ويعمل كسائق حافلة صغيرة، إن انفجاراً عنيفاً عند السادسة صباحاً أيقظه من نومه فهرع إلى مكان الانفجار قبل أن تسقط قنبلة ثانية جوار مسجد السنة.

"رأيت باصي وقد تحول إلى قطع معدنية بسبب الانفجار، ورأيت امرأة وقد انفصل رأسها عن جسدها، وأطفالها الثلاثة كانوا مقطعين إلى أشلاء".[68]

أردف اليوسفي: "معظم أهل الحارة نزحوا، بعضهم إلى القرى، وبعضهم ذهبوا ليعيشوا عند منازل أقربائهم، وأنا أيضاً نزحت بعد أن تدمر الباص تماماً، وهو مصدر دخلي الوحيد. الخوف هو ما جعل الناس يتركون بيوتهم ومصادر أرزاقهم كي يشعروا بالأمان مرة أخرى. حارتنا قريبة من منطقة المرور، وأقرب موقع عسكري لنا هو البحث الجنائي، حيث يبعد مسافة خمس دقائق مشياً بالأقدام. نعم هناك حوثيون في مبنى المعهد التقني والذي لا يبعد كثيراً عن منزلنا، ولكن الضربة الجوية جاءت في مكان يعيش فيه ناس مدنيون فقط. تضرر الجامع بسبب الضربة وقتل وجرح ناس لا تربطهم أي علاقة بالجماعات المسلحة".

في حديث مع صدام الشميري (25 عاماً)، وهو ابن أحد الضحايا، أفاد أنه كان نائماً في منزله وسمع صوت انفجار قوي في منطقة قريبة وتبين له بعدما استيقظ أن قوات التحالف ضربت جامع السنة فدمرت جزءاً كبيراً منه.

 أضاف الشميري لـ "مواطنة": "أصبت أنا ووالدي نتيجة الانفجار بجانب جامع السنة. كانت مشاعرنا لا توصف من هول الفجيعة والرعب الذي انتاب جميع ساكني الحي. الآن نحن مشردون من منازلنا، وأغلب سكان الحي نازحون في مناطق أخرى".[69]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الضربات الجوية في الحديدة

 

حققت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان في حادثتين للضربات الجوية بمحافظة الحديدة، الواقعة غرب البلاد بمسافة تفصلها عن العاصمة صنعاء قدرها 226 كيلو متراً[70]. وتمتد على الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر.

سببت هذه الضربات بمقتل 84 مدنياً، بينهم أربعة عشر طفل وأربع نساء، وجرحت 58 آخرين، بينهم سبعة أطفال وأربع نساء، بعدما قصفت مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية سوقاً مكتظة بالمتسوقين والعاملين، وساحل جزيرة مليء بالصيادين وبعيد عن المعسكرات ومواقع تمركز المسلحين.

 

جزيرة كعبان – مديرية بيت الفقيه

22 أكتوبر 2015

في 22 أكتوبر 2015، وعند الساعة الحادية عشر والنصف ظهراً، تسببت ضربات لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية بمقتل 42 مدني، بينهم 5 أطفال، وجرح 8 مدنيين، وذلك في جزيرة كعبان (حوالي 190 كيلومتر إلى الشمال الغربي من مدينة الحديدة). وقعت الضربة على مجموعة من الصيادين النائمين فوق قواربهم على ساحل جزيرة كعبان.

وحسب شهود عيان التقتهم "مواطنة"، لا يتواجد بداخل الجزيرة سكان على الإطلاق وإنما يقيم فيها صيادون لفترة تتراوح ما بين 1 – 2 أشهر يعودون بعدها إلى منازلهم. أكد الشهود على عدم وجود أي معسكرات أو مسلحين بداخل الجزيرة.

في مقابلة لـ "مواطنة" مع محمد مشهور (35 عام) وهو صياد قُتل أخاه في الحادثة، أوضح بأنه كان نائم بداخل قاربه عندما ضربت قوات التحالف مجموعة من القوارب على ساحل الجزيرة.

وقال: "هربت إلى البر عندما حدث ذلك، وبقيت انا وصيادين آخرين متخفيين بداخل الجزيرة من الساعة 11:30 ظهراً الى 3:00 عصراً، وهي الفترة التي ظلت الطائرة فيها تضرب الساحل. وعندما هدأ الوضع، ركبت فوق قاربي أنا وصيادين قُصفت قواربهم، وهربنا من الجزيرة باتجاه ميناء الصليف. تركت بعض الصيادين فوق قارب كبير رأيناه في منتصف الطريق ليأخذهم إلى ميناء الصليف وأنا اتجهت نحو جزيرة كمران بقارب صغير."[71]

وأوضح: "قًصف أحد القوارب مع من بداخله من البحارة امام عيناي. نجا بعض الأشخاص من الحادثة وبعضهم قُتل وآخرين فارقوا الحياة ولم نعرف أسمائهم لأنهم جاءوا من مناطق مختلفة. إلى الآن لا نعرف أين جثث الصيادين في الجزيرة، ولسنا قادرين على الوصول إليها مرة أخرى بسبب عدم تأمين الطريق إلى هناك، فالطائرات ما زالت بالأعلى، بالإضافة إلى انه لا يوجد لدينا المال الكافي او حتى القوارب التي تأخذنا إلى الجزيرة لأن قواربنا انتهت هناك. وحالياً الأمواج تنقل الجثث من جزيرة إلى أخرى."

واضاف: "كانت الجزيرة آمنة من قبل، لم يكن بها أي شيء. كنا نقيم هناك لشهور دون أن يعترضنا أحد، كنا جميعنا صيادين، والآن خسرنا قواربنا وأهلنا وأبناءنا. الصيادين هنا مساكين ولا تربطهم صلة بما يحدث بين جماعة الحوثيين والسعودية. ضرب طيران التحالف علينا وهم يعلموا أننا مجموعة صيادين لأن بإمكانهم مشاهدتنا من الأعلى ونحن نعمل فوق قواربنا. ضربوا كل شيء، ما هذه الإنسانية التي يمتلكونها؟ تحول لون البحر إلى اللون الأحمر من كثرة الدماء."

وفي مقابلة مع الشاهد عادل عبد الله شريم 25 عاماً وهو صياد، وابن اخ لقتيل في الحادثة، قال انه سمع صوت طائرة تقترب من الساحل ثم ضربت على قارب أحد الصيادين في الساحل، عندما كان هو على متن قاربه الصغير حوالي الساعة 11:30 ظهراً في ساحل الجزيرة.

واستطرد: "كنتُ قريب من المنطقة التي قُصفت، فهربت من القارب إلى داخل الجزيرة واختبأت بداخل جبل هناك بعد دقائق قليلة من توقيت الضربة الاولى، ثم ضربت الطائرة قوارب أخرى وبعدها قامت بالضرب على الصيادين الذين يهربوا ويحاولوا النجاة بأنفسهم عبر السباحة إلى الجزيرة. ظلت الطائرة تضرب المنطقة حتى قرابة الساعة الثالثة والنصف عصراً. عندها خرجت من الجزيرة أنا وصيادين نجوا من الموت عبر قارب صغير واتجهنا إلى الخوبة. أما بقية الصيادين الذين توفوا في البحر لا نعرف كيف مصيرهم ولا أين جثثهم."[72]

وأنهى حديثه: "لا يفرق الطيران بين مسلح وغير مسلح بل يضرب عشوائياً ولا يظهر الرحمة لأحد، فلا يوجد أي مسلحين داخل الجزيرة. نسمع أصوات الطائرات كل يوم وهي تحلق فوقنا ولكنها كانت تمر دون عمل أي شيء، ما عدا ذلك اليوم حين قصفتنا. أحصيت أربعة قنابل سقطت فوق القوارب، ومن بعدها ظلت الطائرة تضرب ولكنني لم أواصل عد القنابل وكنت أهمُ بالنجاة."

 

الشارع العام – مديرية زبيد

 12 مايو 2015

ألقت مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية ثلاث قنابل على شارع عام يتخذه السكان سوقاً في مدينة زبيد (حوالي 80 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة الحديدة) وذلك عند الساعة الرابعة والنصف من مساء 12 مايو 2015، مما أسفر عن قتل 42 مدنياً، بينهم تسعة أطفال وأربع نساء، وجرح 50 آخرين، بينهم سبعة أطفال وأربع نساء، وفق ما أظهرته إحصائية أصدرها مكتب الصحة العامة والسكان في زبيد وتطابقت مع شهادات سكان محليين تحدثوا إلى فريق "مواطنة" الذي أجرى مقابلات مع 10 أشخاص في مكان الحادثة.

وأفاد سكان في المنطقة المتضررة أن القنبلة الأولى استهدفت بناية يقع فيها مطعم شعبي مزدحم بالمرتادين، في الشارع العام، ووقعت القنبلة الثانية على متجر للحلوى في الشارع نفسه، قبل أن تسقط القنبلة الثالثة جوار سوق لبيع القات لكنها لم تنفجر.

أحد ضحايا الغارة توفي خلال محاولته إنقاذ الجرحى من الضربتين الجويتين الأولى والثانية، كما روى أخوه عبد العزيز مقبولي ذو العشرين عاماً:  

"كنّا انا وأخي نعمل في محل لبيع الخبز عندما سمعنا الانفجار الأول والثاني. خرجنا من المحل لنرى ما حدث، وكان الناس يهربون في جميع الاتجاهات، خائفين. أما أخي، فقد هرع لإنقاذ المصابين من الحادثة. خفت أن يصيبه مكروه، وبالفعل سقطت القنبلة الثالثة في الطريق ولم تنفجر، ولكن الشظايا أصابت أخي في رأسه ورقبته وهو في طريقه لإنقاذ الناس ومات على الفور. كان الناس ينادونه أن يرجع كي لا يتأذى، ولكنه ذهب إلى حتفه".[73]

وقال شاهد عيان آخر لمواطنه "كنت أبيع الأحذية في بسطة أمام محلي عندما شعرت بهزة الانفجار الكبيرة. كان الدخان يملأ المنطقة، ولم أتمكن من رؤية الأشياء بوضوح في البداية. سقطت القنبلة الثانية فوق محل لبيع الحلويات بجانب المكان الذي كنت فيه، وعندما خرجت من المحل، رأيت العمارة التي فوق المطعم وقد تهدمت ومحل بيع الحلويات انتهى أيضا هو ومن كانوا بداخله. كان الناس مبعثرين في الشارع، أحدهم دون رجل، وآخرون مقطوعة أجزاء من جسدهم بسبب قوة الانفجار. لم يكن هناك أي حوثيين وقت الانفجار، مجرد ناس أبرياء".[74]

وأفاد صاحب عربة لبيع العصائر كان في المكان في أثناء وقوع الهجوم أن مجموعة من العسكر ذهبوا لتناول الغداء في المطعم ثم ذهبوا لشراء قات وحلوى، لكنهم غادروا المنطقة قبل الحادثة بربع ساعة أو أكثر، ولم يتضرر من الضربة سوى المدنيين.[75]

وقال لـ "مواطنة" عماد العزي (28 عاماً)، أحد جرحى الضربة، إنه كان يتحدث مع صديقه بجانب عربته حينما سقطت القنبلة الأولى. وقال إنه كان خائفاً أن يقع مكروه لأخيه الذي يملك متجراً في تلك المنطقة، فهرع لرؤيته عندما انفجرت القنبلة الثانية في متجر لبيع الحلويات، بجانب متجر أخيه فوجده مصاباً بشظايا.

العزي رأى إلى جانب أخيه المصاب "أطفالاً وكبار محروقين، عمارة تسقط ومحل حلويات ينتهي بأكمله ونساء يخرجن من بيوتهن بملابسهن العادية من الخوف، حتى أنني اضطررت أن أعطيهن شالي كغطاء".[76]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الضربات الجوية في لحج

 

حققت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان في حادثين للضربات الجوية في محافظة لحج، الواقعة في الجنوب الغربي من الجمهورية اليمنية وتبعد عن العاصمة صنعاء 320 كيلومتراً.[77] تسببت هذه الضربات بمقتل 19 مدنياً، بينهم أربع نساء وطفلان، وجرح تسعة آخرين، بينهم ثلاث نساء وطفلة. ضربت طائرات قوات التحالف العربي بقيادة السعودية حياً مكتظ بالسكان، وطريقًا عاماً، وجميع ضحايا الحادثتين مدنيون.

 

قرية الحمراء – مديرية تبن

1 أغسطس 2015

في الأول من أغسطس 2015، وعند الواحدة بعد منتصف الليل، انفجرت قنبلة ألقتها مقاتلة للتحالف العربي بقيادة السعودية في ثلاثة منازل وسط حي سكني في قرية الحمراء بمديرية تبن بلحج مما أدى إلى مقتل ثمانية مدنيين، بينهم ثلاث نساء وطفلان، وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم امرأة.

قُتل ثلاثة من أقارب أيوب حنش هم أخوه واثنان من أبناء أخيه وأصيب أخ آخر في الهجوم.

قال أيوب لـ "مواطنة" إن ثمانية منازل تدمرت على نحو شبه كلي وتضرر 23 منزلاً فيما لحقت الخسائر البشرية بأسر صالح بن صالح، ومحمد أحمد حنش، وعبد الفتاح محمد إسماعيل وهي العائلات التي كان أفرادها داخل منازلهم خلال وقوع الهجوم.  

وأوضح: "قتل ثلاثة أفراد من عائلة محمد حنش وأربعة أفراد من عائلة صالح بن صالح، وقتل طفل صغير من عائلة عبد الفتاح إسماعيل. أصيب ثلاثة أشخاص، ولم يتمكنوا من الخروج من القرية للعلاج لمدة يومين بسبب الصراعات الداخلية في القرية بين الحوثيين والمقاومة. عندما توقفت الصراعات في لحج، استطاع المصابون المجيء إلى مدينة عدن للعلاج، ولسوء حظهم كانت المستشفيات ممتلئة في عدن ورفضت استقبال الحالات الجديدة، وحالياً يتم علاجهم بداخل منازل أقربائهم".[78]

وأوضح أيوب أن قرية الحمراء تبعد حوالي 10 كيلو أمتار عن مدينة الحوطة، وأن المسلحين الحوثيين كانوا متمركزين في موقعين بداخل القرية، يبعدان حوالي 200 – 300 متر عن المنطقة المستهدفة.

 

 

 

 

منطقة خبت الرجاع – مديرية طور الباحة

16 يونيو 2015

قتلت غارة لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية في 16 يونيو 2015، 11 مدنياً، بينهم امرأة، وجرحت ستة، بينهم امرأتان وطفلة، عندما قصفت مقاتلة حربية سيارة من نوع هايلوكس وحافلة في طريق يمر بمنطقة خبت الرجاع في مديرية طور الباحة بلحج.

قابلت "مواطنة" تسعة من أقرباء الضحايا وشهود عيان في منطقة الحادثة وعبر الهاتف.

 وطبقاً لشهادات تسعة أشخاص من أقرباء الضحايا وشهود عيان تحدثوا لـ "مواطنة" في منطقة الحادثة وعبر الهاتف، تبين أن التحالف قصف سيارة تويوتا موديل هايلوكس كان على متنها خمسة مدنيين فقتلهم كلهم، وتضررت سيارة تويوتا أخرى موديل كرسيدا كانت تسير على الطريق وبداخلها خمسة مدنيين من عائلة واحدة قُتل أحدهم هو السائق وأصيب ثلاثة آخرين.

وقتلت غارة ثانية في المكان نفسه خمسة مدنيين وأصابت ثلاثة، كانوا كلهم على متن حافلة صغيرة.

تعطي شهادة لأخ أحد ضحايا سيارة الهايلوكس لمحة حول كيف أن مخاطر الحرب تطال حتى الذين قرروا اعتزالها.

فقد قال هذا الشاهد إن عائلته نزحت إلى قرية صغيرة بعد اندلاع الحرب، وفي 16 يونيو 2015، قرر أخوته وأولاد عمه الذهاب إلى المدينة لشراء احتياجات رمضان وانطلقوا صباحاً ولدى عودتهم، تعرضت السيارة التي كانوا عليها للقصف.

  وأدلى الشاهد بمزيد من التفاصيل:

"في تمام الساعة الخامسة عصراً، تحركوا الضحايا بالسيارة المحملة بأغراض رمضان من كريم كراميل (بودينج) وخضار وعسل وصحون، وكانت السيارة مكشوفة وأخوتي وأولاد عمي بداخلها في طريقهم إلى المنزل عبر طريق خبت الرجاع. ضربت الطائرة مصنع للحديد في تلك المنطقة، ففزع أخواني وأولاد عمي وحينها رفعوا راية بيضاء وقاموا بالتلويح بأيديهم إلى الطائرة، ولكنها ضربتهم بقنبلة. وعلى بعد نصف كيلومتر تقريباً، ضربت الطائرة قنبلة أخرى على باص كان بداخله عائلة وقتلت وأصابت العديد من الناس. ضربت سيارتنا على الرغم من أن سيارتنا مرخصة وقد مرت من أكثر من نقطة أمنية تابعة للمقاومة وللحوثيين ولم يعترضها أحد، ولم يكن بداخلها سلاح".[79]

وأضاف: "نأت عائلتنا بنفسها بعيداً عن الصراعات، ونزحنا إلى القرية ولا ننتمي إلى أي طرف نزاع. بالرغم من معاداتنا لسياسة وتصرفات طرف نزاع معين، اخترنا ألا ننضم إلى طرف النزاع الآخر مع أننا جنود. اتصلوا لنا ناس ينتمون إلى المقاومة ليخبرونا أن نستلم جثث القتلى. ذهبنا إلى هناك وأخذنا الجثث. أحد إخوتي كان عسكرياً وهو ضمن الجنود الذين تم تسريحهم عام 1994م. وأولاد عمي وأخواني كانوا صغار في السن. دفناهم جميعاً في مسقط رأسهم. الآن رواتبهم موقفة، وهي قليلة في الأصل. فُجعنا بالحادثة، فقد ماتوا جميعاً بدون أي ذنب".

وفي حوار مع ابن عم لسائق سيارة الكرسيدا الذي قضى في القصف، قال "أدت الضربة الجوية إلى تضرر السيارة التي كان على متنها أقربائي، وأدت إلى مقتل ابن عمي، سائق السيارة، وجرح ثلاثة أفراد من اقربائي ما عدا أبنتهم الصغيرة ذات العام. تواصل معي بعض أقربائي وأخبروني بالحادثة، فذهبت إلى مكان الحادثة. وصلت إلى هناك بعد صلاة المغرب، وقد قيل لي ان اقربائي توفوا جميعاً. أُغمي عليّ عندما سمعت بهذا الخبر. عندما أفقت، علمت بأنهم جرحى فقط ولم يتوفَ منهم سوى واحد، وهو الذي كان يسوق السيارة. أسعفوا الجرحى إلى مستشفى الراهدة في تعز، وعندما علمنا بأنها مغلقة، اضطررنا أن نأخذهم إلى محافظة عدن".[80]

وفقاً لشهود عيان، لم يكن هناك مسلحون من جماعة الحوثي (أنصار الله) بل كانت المنطقة تحت سيطرة المقاومة الشعبية حينذاك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الضربات الجوية في إب

 

تحققت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان من أربع حوادث للضربات الجوية، سقط فيها ضحايا مدنيون في محافظة إب، التي تقع في الجزء الأوسط من الجمهورية اليمنية وتبعد عن العاصمة صنعاء 193كيلو متراً.[81] وتسببت هذه الضربات بمقتل 38 مدنياً، بينهم سبعة أطفال وست نساء، وإصابة 88، بينهم 20 طفلاً و10 نساء، إثر غارات لمقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية على مناطق سكانية بعيدة عن المعسكرات وأماكن تمركز المسلحين.

 

الشارع العام – مديرية جبلة

 17 اغسطس 2015

في 17 أغسطس 2015، أدت ضربة لقوات التحالف العربي إلى مقتل خمسة مدنيين على الأقل: ثلاث نساء وطفلين، وجرح خمسة مدنيين على الأقل، بينهم امرأة، وذلك في حي القرامعة، في الشارع العام بمدينة جبلة، الواقعة إلى الجنوب من مدينة إب بحوالي ستة كيلو أمتار.

ودمرت الضربة منزلاً من طابقين، يحوي ثماني شقق وتقطنه ست أسر كانت بداخله حين استهدافه.

إضافة إلى أن عبد الرزاق احمد باعلوي أصيب في الغارة، فقد قًتلت أمه وأختاه وابن أخيه وابن أخته.

أوضح باعلوي لـ "مواطنة" أن طائرة للتحالف أطلقت قنبلة على منزل عمه عبد الكريم، المهاجر في السعودية، وذلك عند الواحدة بعد منتصف الليل، قائلاً إنه كان قد قدم مع عائلته من الحديدة هرباً من حرارة الطقس في المدينة الساحلية فيما معظم الساكنين في المنزل نازحون من تعز والحديدة.

وأردف باعلوي: "سمعنا صوت طائرة قصفت في مكان بعيد نوعاً ما عن جبلة، وبعدها بنصف ساعة ضربت الطائرة في جبلة. بالكاد خرجت من بيت عمي بعد سقوط القنبلة، وكل ما رأيته هو بيت مدمر بأكمله. أخرج سكان الحي الأطفال أولاً من تحت الأنقاض، ثم أخرجوا بقية الضحايا. وجدنا أختي ورأسها مقسوم إلى نصفين، وأختي الأخرى، أم لثلاثة أطفال، ماتت وهي ترضع ابنها الصغير، ولم يحصل لابنها أي شيء".[82]

باعلوي نفى أي انتشار للمسلحين في المنطقة.  

وقال شاهد عيان هو شوقي الوصابي (25 عاماً)، وهو جار للضحايا، إن معظم سكان الحي نزحوا بعد الضربة خوفاً من تجدد القصف، مشيراً إلى أن غالبية سكان المنطقة من النساء والأطفال، لأن عائلي هؤلاء مهاجرون في بلدان أخرى.[83]

 

قرية شرعة – مديرية الرضمة

 8 اغسطس 2015

في 8 أغسطس 2015، أطلقت مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية أربع قنابل على قرية شرعة، التابعة لمديرية الرضمة (50 كيلومتراً شمال شرق مدينة إب) فقتلت سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان وجرحت 49 آخرين، بينهم 14 طفلاً وتسع نساء. وقابلت "مواطنة" ثلاثة شهود عيان في المنطقة.

وفق ما أدلى به شهود عيان، سقطت أول قنبلة في منطقة الإحرام، وهي قرية أخرى تقع في مديرية الرضمة، عند الثامنة والنصف مساء، ثم سقطت القنبلة الثانية على أحد المنازل السكنية المجاورة لمنزل الشيخ محمد صالح الحدي، وبعد خمس دقائق سقطت قنبلة على الجهة الجنوبية من منزل الشيخ محمد الحدي ثم أعقبتها قنبلة رابعة على ديوان في منزل الشيخ الحدي الذي كان يمضغ القات مع عدد من أهالي القرية.

وأفاد شهود العيان أن المناطق المستهدفة لم يكن فيها أي أهداف عسكرية.

عمار محسن الحدي (37 عاماً)، موظف في صندوق التحصين، ذكر لـ "مواطنة" أنه كان يمضغ القات في ديوان الشيخ محمد صالح الحدي عندما سقطت أول قنبلة في المنطقة.

 وأضاف الحدي: "بعد أن سقطت اول قنبلة، خرج كل من كان بالديوان لمشاهدة مكان سقوط القنبلة. وبعد أن سقطت بقية القنابل، هربنا من ذلك المكان باتجاه الوادي، وبعدها بنصف ساعة، عدنا إلى مكان الحادث ورأينا الجرحى والقتلى في كل مكان في القرية. أسعفنا الجرحى إلى المستشفى الجمهوري والمستشفى العسكري في صنعاء".[84]

 

جسر الدليل – مديرية المخادر

26 ابريل 2015

قُتل 22 مدنياً، بينهم طفلان، وأصيب 32 آخرين بينهم خمسة أطفال بقصف لمقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية استهدف جسراً في منطقة الدليل بمديرية المخادر الواقعة على بعد 16 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة إب وذلك يوم 26 ابريل 2015.

وروى صلاح مسعود (25 عاماً)، الذي قُتل شقيقان له في الغارة، لـ "مواطنة" لحظات من الرعب عاشها:

"كنت أتحدث مع أخي وأنا تحت الجسر، كان أخي الأصغر بقربي، وبحضني ابن شقيقتي الذي يبلغ من العمر سنتين، وفوق الجسر كان أخي الأكبر. فجأة سمعنا انفجار ضخم ولم أشعر بأي شيء بعدها. كنت أهرول وأنفاسي تتقطع، لا أدري كيف نجوت. توفي شقيقاي، الأكبر وقد كان العائل الوحيد لأسرتنا، وشقيقي الأصغر. بعد أن هربت من القنبلة، كان هناك رجل يناديني أن آخذ الطفل الصغير بعد أن كان مرمياً على الأرض. عدت لأخذ ابن شقيقتي الصغير وقد أصيب بحروق في الجهة اليمنى من رأسه. أما شقيقاي، فلم نعثر على أشلائهما لكي ندفنهما".[85]

ومضى صلاح يقول: "بعد الحادثة أغادر المنزل كل يوم على بكاء أمي وأعود إليه على بكائها أيضاً. أصبحت العائل الوحيد لخمسة أفراد ممن تبقى من عائلتي".

وفي حوار مع خالد الغيثي (30 عاماً)، أحد شهود العيان، قال إن بعض الضحايا تناثرت أشلاؤهم ولم يتمكن الأهالي من تجميعها أو التعرف على أصحابها.

استطرد الغيثي: "قبل أن تضرب الطائرات، كنا نسمع أصوات تحليق مكثف لها، ثم سقطت القنبلة الأولى قرابة الساعة العاشرة صباحاً. وسقطت القنبلة الثانية بعدها بقرابة 10 دقائق. خلفت القنبلة الثانية العديد من الضحايا وذلك لأن الناس تجمعوا لإسعاف جرحى القنبلة الأولى عندما سقطت القنبلة الثانية بجانبهم لتقضي على الجميع".[86]

وأضاف: "كنت في جربتي (حقلي) عندما سمعت صوت الانفجار الأول، جثوت على ركبتي عند سماعي للصوت، ثم رأيت تصاعد الدخان. سقطت فوقنا بعض آثار سقوط القنبلة من أتربة وأحجار. كان صوت القنبلة الثانية أقوى من الأولى. كنت حينها مع والدتي وأخي، ووالدتي لم تتمكن من السير أو الهرب لكبر سنها، فاضطررت أن أحملها على ظهري. رأيت حشد هائل من الناس يركضون، وعندما كنت أنظر إلى الوراء، كان الناس كلهم يركضون دون وجهة معينة".

 

ضربات جوية أخرى

في هجوم آخر، قصفت طائرة لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية يوم 24 أغسطس 2015 منزل أحد الأهالي في قرية المسقاة التابعة لمديرية السدة بمحافظة إب، فأوقعت أربعة قتلى مدنيين، بينهم امرأة، وجرحت اثنين أحدهما طفل.

 وأفاد أحد أبناء القرية أن هذه المنطقة تتعرض للقصف الدائم من قوات التحالف مع أنها ليست منطقة عسكرية ولا يوجد بها أي مركز عسكري، قائلاً إن جميع ضحايا هذا الهجوم مدنيون من أبناء المنطقة. [87]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الضربات الجوية في ذمار

 

تحققت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان من حادثة واحدة للضربات الجوية في محافظة ذمار، التي تقع على بعد حوالي 100 كيلومتراً[88] جنوب العاصمة صنعاء. وتسببت هذه الضربة بمقتل 40 مدنياً، بينهم 15 طفلاً و14 امرأة، وجرح 42 آخرين، بينهم 14 امرأة و13 طفل، وذلك إثر قصف حفلة زفاف كانت تقام داخل منزل سكني بعيد عن المعسكرات ومواقع تمركز المسلحين الحوثيين.

 

قرية سنبان – مديرية ميفعة عنس

7 أكتوبر 2015

سيكون من الصعب على أهالي منطقة سنبان بمحافظة ذمار نسيان يوم السابع من أكتوبر 2015 ففيه خبروا كيف تنقلب مناسبة فرح إلى فاجعة كبيرة خلال ثوان قليلة.

ففي هذه المنطقة التابعة لمديرية ميفعة عنس (33 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة ذمار) أحالت قنبلة أطلقتها مقاتلة للتحالف العربي بقيادة السعودية حفلة زفاف إلى مناسبة حزينة حينما لقي 40 مدنياً، بينهم 15 طفلاً و14 امرأة حتفهم.

كذلك أصيب 42 مدنياً، بينهم 14 امرأة و13 طفلاً، بالضربة التي دمرت منزلاً من ثلاثة طوابق كان بداخله عشرات المدنيين الذين توافدوا من ثلاث قرى مجاورة للاحتفال بعرس أحد الأهالي.

فقد المدرس عبد الله علي السنباني (35 عاماً) 18 فرد من أفراد عائلته في الهجوم وهم ثلاثة من أبناء عمه وأفراد أسرهم.

ووصف السنباني الحادثة في حديثه لـ "مواطنة" بأنها مأساوية ومشؤومة، موضحاً أن القنبلة وقعت على المنزل المكتظ بالمحتفلين عند التاسعة والنصف مساءً ودمرته.

وقال "قتل العديد من أبناء وبنات أعمامي. ما زلنا في حالة ذهول شديدة، كأننا في حلم. أنا الآن أعاني من انسداد في إذني وتشويش بسبب ضغط الانفجار، مع أنني كنت في مكان بعيد عن المنزل المقصوف. ما الذي جعلهم يقصفون منزلنا؟ لا يوجد أي سبب، فقط تجمع الأهالي للفرح وللاحتفال بالزفاف".[89]

عبد الله محمد ناجي (38 عاماً)، مدرس، وقد قتل خمسة أفراد من أسرته في الحادثة، أفاد أنه سمع صوت الضربة وهو خارج من منزله، بعد نصف ساعة من سماع صوت تحليق للطيران.

وقال ناجي "كانت الجريمة التي ارتكبها الطيران السعودي كارثية بكل المقاييس: وجدنا رؤوساً متناثرة على بعد أمتار من مكان الانفجار. كان بداخل المنزل المقصوف أشخاص من ثلاث قرى مجاورة لقريتنا. وكانت زوجتي وبناتي بداخل المنزل المقصوف، ولكن بحمد الله أصبن بجروح طفيفة، ومع ذلك سيظل الأثر النفسي معهن ابد الدهر. لن نستطيع معالجة الخوف والرعب بسهولة. ماذا فعلنا بهم؟ لماذا قاموا بعملية الإبادة هذه؟ لقد سمعت صوت القنبلة ورأيت اللهب الذي كان ينطلق من مؤخرة القنبلة لتقتل نساءنا وأطفالنا. كان هناك 3 عرسان، توفي أحدهم مع عروسته، وأصيب الثاني وعروسته ونجا فقط عريس وعروسة".[90]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الضربات الجوية في حجة

 

تحققت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان من أربع حوادث لضربات قوات التحالف العربي بقيادة السعودية في محافظة حجة، التي تقع شمال غرب العاصمة صنعاء وتبعد عنها 127 كيلومتراً.[91] تسببت هذه الضربات بمقتل 53 مدنياً، بينهم 22 طفلاً وأربع نساء، إضافة إلى جرح 36 آخرين، بينهم 18 طفلاً وسبع نساء. وقصفت مقاتلات التحالف مناطق سكانية بعيدة عن المعسكرات وأماكن تمركز المسلحين.

استندت الحالات الواردة في هذا القسم على زيارة ميدانية لباحث من "مواطنة" خلال الفترة 4 – 8 أكتوبر 2015 إلى مناطق عدة في حجة، وقعت فيها ضربات جوية. وواجه الباحث الميداني صعوبات كثيرة في الحصول على المعلومات بسبب القبضة الأمنية والقيود المختلفة التي تفرضها جماعة الحوثي (أنصار الله) في مدينة حجة.

 

قرية بني لبينة – مديرية عبس

29 أغسطس 2015

أصبح ما كان مصنعاً للمياه مجرد ركام وأرضية محترقة مخضبة بدماء ضحايا كثيرين في مديرية عبس (90 كيلو متراً شمال غرب مدينة حجة).

فقد سقط 14 مدنياً، بينهم طفلان، وأصيب مدنيان بقصف طائرات التحالف مصنع مياه الشام في قرية بني لبينة بمديرية عبس يوم 29 أغسطس 2015.

وقال علي شعبين لبانة ( 40 عاماً)، وهو عامل قُتل ابنه واثنان من أبناء أخيه في الحادثة، إنه كان نائماً في منزله قبل أن يوقظه صوت طائرة حلقت فوق المنطقة قبل قصف المصنع.

وأضاف لبانة لـ"مواطنة": "قرابة الساعة 3:20 صباحاً، استيقظت من النوم عند سماعي لصوت الطائرة وهي تحلق فوقنا بشكل مزعج. لم نتوقع أن تحدث هذه الكارثة. وفي قرابة الساعة 3:30 صباحاً، سمعت ضربة قوية ورأيت اللهب يخرج من المصنع. قلت في نفسي، مات إبني. أنطلقت إلى المصنع ووجدته يشتعل، وخفت أن ادخل إلى هناك لأن الطائرة ما زالت تحلق وفكرت بأنها قد تضرب مرة أخرى. عندما دخلنا إلى المصنع، رأينا القتلى والجرحى وأولئك الذين تقطعت أجسادهم، فأسعفنا الجرحى أما البقية فقد كانوا منتهين".[92]

وقال شاهد عيان هو محمد حسن صديق ( 34 عاماً) ويعمل مدرساً "كنا خائفين ومرتعبين عند سماعنا لصوت الطائرة، وكان الصوت يقترب أكثر فأكثر حتى سمعنا صوت الضربة، وكان صوتها قوياً للغاية. خرجت من منزلي أجري بسرعة فرأيت أن الضربة كانت فوق المصنع ورأيته يحترق بأكمله. رأيت بأم عيني الجثث وهي تحترق، ورأيت أجساد مقطعة. حاولنا إنقاذ مدير المصنع أنا وقريبه وأسعفناه ولكنه لم ينجُ. وكان بقية العمال مرميين ومبعثرين ولم يكن بمقدورنا الدخول إلى المصنع خوفاً من وقوع ضربة أخرى".[93]

وذكر شهود العيان الذين قابلتهم "مواطنة"  إن أقرب موقع عسكري للمصنع هو معسكر يقع على بعد ثلاثة كيلومتر وبجانب المعسكر نقاط تفتيش لمسلحين.

 

قرية ظهر أبو طير – مديرية الشغادرة

21 سبتمبر 2015

أوقعت أربع قنابل أطلقتها مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية على مقر إدارة الأمن في مديرية الشغادرة وبقالة مجاورة 18 قتيلاً من المدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، وأصابت ستة آخرين، بينهم طفل، وذلك في 21 سبتمبر 2015.

تقع مديرية الشغادرة على بعد حوالي 30 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من مدينة حجة.

 

ذكر لـ "مواطنة" إبراهيم احمد المهدلي ( 24 عاماً)، وهو عامل قُتل أخوه في الهجوم، إنه سمع ضربة هزت المنطقة عند الساعة 11: 30 صباحاً فيما كان الأهالي يتسوقون.

 

 وقال المهدلي: "عندما خرجت من منزلي، وجدت أن الضربة وقعت في مبنى إدارة الأمن. تجمع الناس حينها حول المنطقة ليشاهدوا آثار القنبلة. وبعد الضربة الأولى بقرابة 40 دقيقة، سقطت قنبلة أخرى فوق بقالة كانت بجانب مبنى إدارة الأمن، تبعد حوالي خمسة أمتار فقط عن المبنى، ثم سقطت قنبلة ثالثة في ساحة مبنى إدارة الأمن من ناحية الجهة الشرقية. وقنبلة رابعة سقطت أمام بوابة مبنى إدارة الأمن، والخامسة سقطت في الطريق الأسفلتي أمام مبنى إدارة الأمن من ناحية الجهة الغربية. اصابت هذه القنابل مواطنين أبرياء، سواء كانوا بداخل البقالة، أو متجمعين لرؤية آثار القنبلة الأولى، أو كانوا يتسوقون في الأسواق القريبة أو يمرون بسياراتهم من أمام تلك المنطقة أو كانوا بجانب المحطة التي تبعد 10 أمتار عن مبنى إدارة الأمن".[94]

 

وتابع: "عندما ذهبت إلى مكان القصف، كانت الطائرة لا تزال تحوم فوق أرجاء المنطقة. وجدت أخي مصاباً بجانب المحطة وقد أصيب بشظايا متفرقة أدت لاحقاً إلى موته. كانت شظايا القنبلة كبيرة ووصلت إلى عدة أماكن بعيدة في القرية وقد تسببت بدمار كبير للمنازل والمحلات المجاورة للمكان الذي قُصف".

 

 ماجد علي المهدلي (20 عام)، وهو عامل، قتل في الحادثة اثنان من أبناء عمه وأصيب خاله واثنان من أبناء عمه، كان بجانب محطة الوقود عندما انفجرت القنبلة الأولى داخل مقر إدارة الأمن.

 

 وقال: "كان الناس عائدين من أعمالهم عندما سمعوا الضربة، ثم تجمعوا بجانب مبنى إدارة الأمن ليشاهدوا القنبلة. بعدها سقطت قنبلة أخرى فوق بقالة عبده المهدلي، فتوفى أخوه عصام (25 عام) ومعه عامل آخر اسمه مازن علي (18 عاما). وكان بجانب البقالة العديد من الناس. وسقطت القنبلة الثالثة داخل مبنى الإدارة والرابعة سقطت فوق بوابة مبنى الإدارة والخامسة في الطريق الاسفلتي امام المبنى. كان الناس متواجدين بكثرة بجوار المكان الذي قُصف لأنه كان يوم اثنين والناس عائدون من السوق لذا توزعت فوقهم الشظايا. أما الطائرة فقد كان صوتها قوي وهي تحوم في السماء. أُسعفوا الجرحى إلى المستشفيات وما زال بعضهم هناك إلى اليوم، وبعضهم توفي".[95]

 

ونفى شهود العيان وجود تجمعات عسكرية أو مسلحين داخل مبنى إدارة الأمن أو بالقرب منه.

وقال أحمد علي المهدلي ( 45 عاماً) الذي قُتل ابنه وأخوه في الحادثة، إن منزله يبعد عن مقر إدارة الأمن بحوالي 500 متر.

 

 وأضاف لـ "مواطنة": "كنت في منزلي أسمع صوت الطائرة، وكان صوتها قريباً. في قرابة الساعة 11:30، سمعت صوت الضربة الأولى وخرجت من منزلي لأرى انها كانت فوق مبنى إدارة الأمن. سقطت القنبلة إلى عمق 10 أمتار في الأرض وقد رآها العديد من سكان القرية. وبعد 40 دقيقة، سقطت أربع. قنابل متتالية على تلك المنطقة، ولكن صوتها كان أقوى. سمعت من بعض الجيران والناس الذين رأوا الضربات الأربع، ان القنابل كانت تنفجر في الهواء وتنزل كالمطر على تلك المناطق. وصلت شظايا هذه القنابل إلى مسافة  كليومترين ونصف تقريباً".[96]

 

 

قرية بني عزيز – مديرية افلح اليمن

23 سبتمبر 2015

أدت ضربة لمقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية يوم 23 سبتمبر 2015 إلى مقتل ثلاثة أطفال وإصابة 19 مدنياً، بينهم 13 طفلاً وست نساء، حين قصفت المقاتلات منزلاً من طابقين في قرية بني عزيز التابعة لمديرية أفلح اليمن الواقعة شمال مدينة حجة بـ 50 كيلومترا.

 

وأفاد شهود في المنطقة أن نقاطاً أمنية تقع عند مدخل مركز المديرية وتبعد عن المنزل المستهدف حوالي خمسة كيلو أمتار، أما أقرب موقع عسكري فهو معسكر في مديرية عبس، ويبعد حوالي 50 كيلومتراً.

 

إبراهيم احمد خلوفة (33 عاماً)، عضو المجلس المحلي في المديرية، كان شاهداً على الضربة وتحدث لـ "مواطنة":

"سمعت ضربة قوية في الصباح الباكر، تسببت في تدمير أحد المنازل في القرية. كان بداخل المنزل العديد من الأشخاص سواء من أصحاب المنزل أو من الجيران الذين جاءوا ليحتفلوا بالعيد (عيد الأضحى). قام الناس بإنقاذ الجرحى وإنقاذ أولئك الذين سقط جزء من المنزل فوقهم. وجدنا ثلاثة أطفال متوفين. أحدهم كانت فيه جروح متفرقة في الرأس والرجل، وآخر تهشم رأسه بسبب سقوط حجرة فوقه أما الطفل الأخير فوصلت شظية من القنبلة إلى رأسه".[97]

 

وعلق خلوفة على الحادثة بالقول "هذه جريمة في يوم العيد، فلم يتركوا الناس حتى ليحتفلوا به. قريتنا ليس بها حوثيين ولا أي جماعة مسلحة أخرى، بل فيها ناس مساكين لا يهتموا بالسياسة ابداً، والآن الناس خائفين حتى داخل منازلهم".

 

وروى شاهد العيان حمود ظافر وهو موظف حكومي في الأربعين جانباً مما حدث: "كنت في منزلي في يوم العيد أتناول وجبة الإفطار في الساعة السابعة صباحاً. كنت أسمع صوت الطائرة تحوم فوق أجواء القرية ثم قامت بقصف منزل مكون من طابقين في القرية. أدت الضربة إلى تدمير نصف المنزل وتضرر بعض المنازل المجاورة مما أدى بدوره إلى إصابة العديد من المواطنين والأطفال الذين كانوا يلعبون بجوار المنزل. قتلت هذه الضربة ثلاثة أطفال من القرية كانوا بجوار المنزل. كنت من أول المسعفين للجرحى وساعدت في إنقاذ الأطفال الذين كانوا تحت أنقاض المنزل".[98]

 

قرية زيلع – مديرية حرض

27 سبتمبر 2015

قتلت ثلاث قنابل أطلقتها مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية على قرية زيلع في مديرية حرض 18 مدنياً، بينهم 14 طفلاً وأربع نساء، وجرحت تسعة منهم أربعة أطفال وامرأة يوم 27 سبتمبر 2015.

 

تقع مديرية حرض على بعد حوالي 100 كيلو متر إلى الشمال الغربي من مدينة حجة، وهي منطقة حدودية مع المملكة العربية السعودية مما جعلها هدفاً لضربات جوية مكثفة خلال الحرب.

 

في مقابلة لـ "مواطنة" مع أحمد حسن زيلع، وهو عامل في السابعة والعشرين وشاهد عيان، قال إن القنبلة الأولى  سقطت في منطقة خالية من المنازل وتسببت بجرح شخص من أبناء القرية.

 

 تابع زيلع: "بعد سقوط القنبلة الأولى بفترة وجيزة، سقطت القنبلة الثانية وسط القرية، في منطقة مأهولة بالسكان. لم تنفجر القنبلة الثانية وإلا لكانت قد تسببت بقتل وجرح الكثيرين. بعد سقوط القنبلة الثانية، هرب السكان إلى خارج القرية وبينهم العديد من النساء والأطفال. ثم سقطت القنبلة الثالثة فوق الهاربين من القرية وقتلت وجرحت العديد من النساء والأطفال الأبرياء ".[99]

 

"عندما توقف الضرب، قمنا بإسعاف الجرحى إلى مستشفى عبس، أما البقية فقد كانوا أشلاء. هذه جريمة كبرى حصلت بحق مساكين، ما الذي فعلوه للسعودية لكي تضربهم؟ أكثرهم أطفال."

 

وذكر زيلع  أن مدفعية تابعة للحوثيين كانت تطلق من  مزرعة تبعد حوالي أربعة  كيلوأمتار عن قرية زيلع، وأن القرية تبعد سبعة كيلو أمتار عن حدود السعودية.

 

اثنان من جرحى الحادثة، قالا لـ "مواطنة" إنهما لا يجدان مأوى يعودان إليه, فقد دمرت الغارة منزليهما.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الضربات الجوية في البيضاء

 

تحققت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان من حادثة واحدة للضربات الجوية في محافظة البيضاء (268 كيلو متراً جنوب شرق العاصمة صنعاء)[100]. تسببت هذه الضربة بمقتل 10 مدنيين، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، وجرح ثلاثة أطفال آخرين.

 

قرية مشعبة – مديرية مكيراس

30 أغسطس 2015

في العاشرة من مساء 30 أغسطس 2015، ضربت طائرة تابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية منزلاً يعود لمحمد الجروي، أحد سكان قرية مشعبة، وهي قرية تقع ضمن مديرية مكيراس (100 كيلو متر جنوب شرق مدينة البيضاء) مما أودى بحياة 10 مدنيين من عائلة واحدة، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، إضافة إلى جرح ثلاثة أطفال.

 هاتفت "مواطنة" نبيل محمد الجروي (29 عاماً) الذي قتلت زوجته وأمه وأخته وأخوه وابنته واثنتان من بنات إخوانه وثلاث من زوجات إخوانه في الحادثة، فضلاً عن إصابة أخته واثنين من أبناء إخوانه.

وقال الجروي "قصفت قوات التحالف منزلنا المكون من طابق واحد قرابة الساعة العاشرة مساء. لا أعلم لمَ ضُرِب منزلنا، فأقرب موقع عسكري يتواجد فيه الحوثيين يبعد عن قريتنا مسافة 1 – 2 كيلومتر. وهذه ليست أول مرة تضرب طائرات التحالف بالقرب من قريتنا، رغم عدم تواجد أي من القوى المتصارعة فيها. حتى أن الحوثيين لم يدخلوا قريتنا إطلاقاً لعدم تواجد خصومهم هنا. لقد ضرب التحالف منزلنا دون أي سبب، وقد رفعنا ورقة (شكوى) إلى المنطقة العسكري الرابعة في عدن لمعرفة ما الذي دفعهم لقتل عشرة أنفس لا ذنب لهم ولا علاقة لهم بأحد. وقال المسؤولون في المنطقة إنهم سيتواصلون مع قوات التحالف لمعرفة السبب وإلى الآن لم يعلمونا بشيء، رغم مرور أكثر من شهر على الحادثة".[101]

 

 

 

 

 

 

تنويه وشكر

 

تولت مهمة كتابة وإعداد هذا التقرير هديل الموفق، الباحثة في منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، وساهم في مراجعته رضية المتوكل، رئيسة منظمة مواطنة، عبد الرشيد الفقيه، المدير التنفيذي لمنظمة مواطنة، طه ياسين، مدير إدارة البحث في منظمة مواطنة، أسامة الفقيه، باحث في منظمة مواطنة، بالإضافة إلى أشخاص آخرون قدموا استشارات.

أجرى الأبحاثبأبحاث الميدانية لهذا التقرير في المحافظات كلاً من: هاشم النهاري، شرف الطميرة، ربيع الشيباني، ماهر عبد الحق، أحمد الولي، أحمد حسين، وائل محرد، ماجد سعيد، مازن شريف ونبيل عبد الحفيظ. وساعد في إنجاز هذا التقرير من فريق المنظمة في صنعاء: سماح سبيع، نورية الحسيني ويحيى الصوفي.  كما قام بالتصميم الفني للتقرير أروى محمد.

تتقدم منظمة مواطنة لحقوق الإنسان بالشكر والتقدير للجرحى، ولأقارب الضحايا، ولشهود العيان، وللأطباء، ولكل شخص ساهم في تقديم معلومات دقيقة وموضوعية عن الحوادث المذكورة في هذا التقرير.  

 

 

 

اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "دراسة عن القانون الإنساني الدولي العرفي"، القاعدة 1. وانظر أيضاً: البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول)، المادة 48.  [1]

- القاعدة 156، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "دراسة عن القانون الدولي الإنساني العرفي".[2]

- البروتوكول الثاني، المادة 13، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "دراسة عن القانون الدولي الإنساني العرفي"، القاعدة 15 و17. [3]

- المادة 58، البروتوكول الأول، القاعدة 23، اللجنة الدولية للصليب الأحمر.[4]

[5]- مقابلة مع زيد عثمان، بني حشيش، 28 سبتمبر 2015.

[6]- مقابلة مع مجيب الرحمن النونو، بني حشيش، 28 سبتمبر 2015.

[7]- مقابلة مع عثمان يحيى، بني حشيش، 28 سبتمبر 2015.

[8]- مقابلة مع أفراح يحيى، صنعاء القديمة، 22 سبتمبر 2015.

[9]- مقابلة مع مختار السمومي، شارع الخمسين، 10 سبتمبر 2015.

[10]- مقابلة مع محمد السمومي، شارع الخمسين، 10 سبتمبر 2015.

[11]- مقابلة مع نايف عاطف، حي النهضة، 6 سبتمبر 2015.

[12]- مقابلة مع فايز الضريوة، حي النهضة، 6 سبتمبر 2015.

[13]- مقابلة مع محمد سعد الجمل، مدينة العمال الشرقية، 24 يوليو 2015.

[14]- مقابلة مع ماجد الجمل، مدينة العمال الشرقية، 24 يوليو 2015.

[15]- مقابلة مع محمد المنصور، شارع مجاهد، 20 يونيو 2015.

[16]- مقابلة مع محمد علي العامري، منطقة بيت معياد، 26 يونيو 2015.

[17]- مقابلة مع علي أحمد القبلي، قرية عرة همدان، 26 يونيو 2015.

- مقابلة مع والدة الضحية أشواق الزافني، قرية عرة همدان، 26 يونيو 2015. [18]

[19]- مقابلة مع محمد عبد الله الكبسي عبر الهاتف، 29 أغسطس 2015.

[20]- مقابلة مع انتصار الشرية عبر الهاتف، 29 أغسطس 2015.

- عاقل الحارة: شخص تنصبه الحكومة للإشراف على شؤون محددة في حي يتولى مسؤوليته. [21]

[22]- مقابلة مع حفظ الله الجدري، حارة باب شعب، 10 أغسطس 2015.

[23]- مقابلة مع هاشم الجرموزي، عبر الهاتف، 1 سبتمبر 2015.

- مقابلة مع زين العابدين الجرموزي، عبر الهاتف، 1 سبتمبر 2015.  [24]

[25]- مقابلة مع ياسر الحبشي، عبر الهاتف، 1 سبتمبر 2015.

[26]- مقابلة مع أسامة سليمان، عبر الهاتف، 1 سبتمبر 2015.

[27]- مقابلة مع أحد أقرباء الضحايا، عبر الهاتف، 14 يوليو 2015.

[28]- مقابلة مع أحد شهود العيان، مقابلة عبر الهاتف، 1 سبتمبر 2015.

[29]- مقابلة مع أحمد العكيشي، مقابلة عبر الهاتف، 1 سبتمبر 2015.

الدليل الشامل: موقع محافظة صعدة.
http://www.yemenna.com/index.php?go=guide&op=show&link=saada[30]

[31]- مقابلة مع صادق الزراع، قرية آل الزراع، 16 أغسطس 2015.

[32]- مقابلة مع حسين طاوي، منطقة شط نوفان، 17 أغسطس 2015.

[33]- مقابلة مع أحد أقرباء الضحايا، منطقة شط نوفان، 17 أغسطس 2015.

- [34]مقابلة مع محمد جبرة، قرية آل ربيع، 15 أغسطس 2015.

[35]- مقابلة مع عبد الله احمد، قرية آل ربيع، 15 أغسطس 2015.

[36]- مقابلة مع ناصر مهدي، سوق الخفجي لبيع القات، 18 أغسطس 2015.

[37]- مقابلة مع شاهد عيان، سوق الخفجي لبيع القات، 18 أغسطس 2015.

[38]- مقابلة مع حسن يحيى، قرية آل ضبيان، 15 أغسطس 2015.

-[39] مقابلة مع شاهد عيان، قرية آل ضبيان، 15 أغسطس 2015.

[40]- مقابلة مع عامر احمد راشد، قرية آل مزروع، 16 أغسطس 2015.

[41]- مقابلة مع حسن علي الصيفي، قرية آل مزروع، 16 أغسطس 2015.

[42]- مقابلة مع عبادي علي الصادق، منطقة شملان، 21 أغسطس 2015.

الدليل الشامل: موقع محافظة تعز.
http://www.yemenna.com/index.php?go=guide&op=show&link=taiz[43]

[44]- مقابلة مع محمد علي بصيبص، قرية واحجة، 30 سبتمبر 2015.

[45]- مقابلة مع أسامة الراعي، قرية واحجة، 30 سبتمبر 2015.

[46]- مقابلة مع عطروش علي سعيد، قرية واحجة، 30 سبتمبر 2015.

[47]- مقابلة مع عبده محمد الريمي، حي صالة، 23 أغسطس 2015.

[48]- مقابلة مع شاهد عيان، حي صالة، 24 أغسطس 2015.

[49]- مقابلة مع إيمان أمين، حي صالة، 16 سبتمبر 2015.

[50]- مقابلة مع عبد الفتاح سعيد عبده، منطقة الراهدة، 10 مايو 2015.

[51]- مقابلة مع أحد أقرباء الضحايا، منطقة حوض الأشراف، 05 أغسطس 2015.

[52]- مقابلة مع شاهد عيان، منطقة حوض الأشراف، 05 أغسطس 2015.

[53]- تلقت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان قائمة بها 63 اسماً من الوفيات من مدير محطة توليد الكهرباء البخارية، وذلك لأن هناك شخصين مفقودين يُعتقد بأنهما كانا مازالا تحت الأنقاض حينذاك.

[54]- منطقة الكامب هو اسم يطلق على منطقة يسكن فيها عمال المحطة البخارية، اما المدينة السكنية فهو اسم يطق على المباني التي يسكن فيها مهندسو المحطة البخارية. ويبعد الكامب عن المدينة السكنية حوالي 400 متر.

[55]- مقابلة مع نبيل مكرد، عبر الهاتف، 13 أغسطس 2015.

[56]حرب صيف 1994، وتعرف أيضاً بحرب 1994 أو حرب الانفصال اليمنية، هي حرب أهلية حدثت في شهري مايو ويوليو بين الحكومة اليمنية وبين ما سمي بجمهورية اليمن الديمقراطية.

 https://ar.wikipedia.org/wiki/الحرب_الأهلية_اليمنية_(1994)

[57]- مقابلة مع أحمد عثمان، مقابلة عبر الهاتف، 13 أغسطس .2015

[58]- مقابلة مع أمل الصبري، عبر الهاتف، 13 أغسطس .2015

- تقع منطقة الشماسي شرق مدينة تعز ودار فيها قتال بين جماعة الحوثي وقوات صالح والمقاومة الشعبية قبل أن تسيطر المقاومة على المنطقة. [59]

[60]- تقع منطقة جبل صبر في جنوب غرب تعز ودار فيها قتال لأشهر بين جماعة الحوثي وقوات صالح والمقاومة الشعبية قبل أن تسيطر المقاومة على المنطقة.

[61]- مقابلة مع أحد جرحى الحادثة، عبر الهاتف، 15 أغسطس 2015.

[62]- مقابلة مع قاسم سعيد، قرية النجدين، 26 أغسطس 2015.

[63]- مقابلة مع أحد جرحى الحادثة، منطقة الراهدة، 27 أغسطس 2015.

[64]- مقابلة مع محمد هائل، منطقة الراهدة، 27 أغسطس 2015.

[65]- مقابلة مع ياسين عبد القوي الجبري، وادي المعسل، 17 مايو 2015.

[66]- مقابلة مع معمر المروني، وادي المعسل، 17 مايو 2015.

[67]مقابلة مع عمار احمد، عبر الهاتف، 26 أغسطس 2015.

[68]- مقابلة مع جهاد اليوسفي، عبر الهاتف، 18 أغسطس 2015.

[69]- مقابلة مع صدام الشميري، عبر الهاتف، 27 أغسطس 2015.

الدليل الشامل: موقع محافظة الحديدة.
http://www.yemenna.com/index.php?go=guide&op=show&link=hodida[70]

مقابلة مع محمد مشهور، قرية الهدارية، 30 أكتوبر 2015. [71]

- مقابلة مع عادل عبد الله شريم، قرية الهدارية، 30 أكتوبر 2015. [72]

[73]- مقابلة مع عبد العزيز مقبولي، الشارع العام في زبيد، 25 أغسطس 2015.

[74]- مقابلة مع أحد شهود العيان، الشارع العام في زبيد، 25 أغسطس 2015.

[75]- مقابلة مع أحد شهود العيان، الشارع العام في زبيد، 25 أغسطس 2015.

[76]- مقابلة مع عماد العزي، الشارع العام في زبيد، 25 أغسطس 2015.

الدليل الشامل: موقع محافظة لحج.
http://www.yemenna.com/index.php?go=guide&op=show&link=lahej[77]

[78]- مقابلة مع أيوب حنش، منطقة بيوت الشرطة بعدن، 5 أغسطس 2015.

[79]- مقابلة مع أحد أقرباء الضحايا، عبر الهاتف، 9 سبتمبر 2015.

[80]- مقابلة مع أحد أقرباء الضحايا، عبر الهاتف، 9 سبتمبر 2015.

الدليل الشامل: موقع محافظة إب.
http://www.yemenna.com/index.php?go=guide&op=show&link=ib[81]

[82]- مقابلة مع عبد الرزاق باعلوي، عبر الهاتف، 29 أغسطس 2015.

-[83] مقابلة مع شوقي الوصابي، الشارع العام بجبلة، 26 أغسطس 2015.

[84]- مقابلة مع عمار محسن الحدي، قرية شرعة، 15 أغسطس 2015

[85]- مقابلة مع صلاح مسعود، منطقة الدليل، 25 أغسطس 2015

[86]- مقابلة مع خالد الغيثي، منطقة الدليل، 25 أغسطس 2015.

[87]- مقابلة مع أحد أبناء المنطقة، قرية المسقاة، 26 أغسطس 2015.

الدليل الشامل: موقع محافظة ذمار.
http://www.yemenna.com/index.php?go=guide&op=show&link=dhamar[88]

  • مقابلة مع عبد الله علي السنباني، منطقة السنباني، 8 أكتوبر 2015. [89]
  •  مقابلة مع عبد الله محمد ناجي، قرية سنبان، 8 أكتوبر 2015. -[90]

الدليل الشامل: موقع محافظة حجة.
http://www.yemenna.com/?go=guide&op=show&link=haja[91]

  • - مقابلة مع علي شعبين لبانه، قرية بني لبينة، 4 أكتوبر 2015. [92]

- مقابلة مع محمد حسن صديق، قرية بني لبينة، 4 أكتوبر 2015. [93]

- مقابلة مع إبراهيم احمد المهدلي، قرية ظهر أبو طير، 6 أكتوبر 2015. [94]

- مقابلة مع ماجد علي المهدلي، قرية ظهر أبو طير، 6 أكتوبر 2015. [95]

- مقابلة مع احمد علي المهدلي، مقابلة عبر التلفون، 11 نوفمبر 2015. [96]

- مقابلة مع إبراهيم احمد خلوفة، قرية بني عزيز، 5 أكتوبر 2015.[97]

- مقابلة مع حمود ظافر، قرية بني لبينة، 5 أكتوبر 2015. [98]

- مقابلة مع أحمد حسن زيلع، مدينة حجة، 8 أكتوبر 2015. [99]

الدليل الشامل: موقع محافظة البيضاء.
http://www.yemenna.com/?go=guide&op=show&link=bida[100]

- مقابلة مع نبيل محمد الجروي، عبر الهاتف، 13 أكتوبر 2015. [101]

البوم الصور