?>
  • تابعنا

اليمن: إغلاق التحالف بقيادة السعودية للمنافذ يقطع ماتبقى من شريان للحياة

ملايين اليمنيين في خطر، على التحالف فتح المنافذ فوراً
مطار صنعاء الدولي، 21 اغسطس/ آب 2017
الأحد - (12 نوفمبر 2017) - بيانات صحفية

صنعاء -  12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017

قالت منظمة مواطنة لحقوق الانسان أن على التحالف العربي بقيادة السعودية فتح كافة المنافذ اليمنية بما فيها مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات التجارية والإنسانية على الفور.

بعد مرور أكثر من عام على إغلاق مطار صنعاء في أغسطس/ آب 2016، ومباشرة بعد الهجوم الصاروخي الذي أطلقته جماعة أنصار الله (الحوثيون) واعترضته السعودية بالقرب من مطار الملك خالد الدولي في الرياض مساء السبت 4 نوفمبر/ تشرين الثاني، قرر التحالف بقيادة السعودية في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 "الإغلاق المؤقت لكافة المنافذ اليمنية الجوية والبحرية والبرية." ويشمل هذا الإجراء مطاري عدن وسيئون حيث كانا مفتوحين أمام الرحلات التجارية.

تقول رضية المتوكل، رئيسة منظمة مواطنة لحقوق الإنسان: "استيقظ اليمنيون للمرة الثانية خلال هذه الحرب على قرار التحالف العربي بقيادة السعودية إغلاق كافة المنافذ الجوية والبرية والبحرية. خطوة لا تعير أدنى اهتمام للحياة التي تذوي في داخل البلاد، ولا لكل الذين وجدوا أنفسهم فجأة عالقين في مطارات العالم. يتعامل التحالف مع اليمن وكأنه بلد بدون سكان."

ويزعم التحالف أن هذا الإجراء "من أجل سد الثغرات الموجودة  في إجراءات التفتيش الحالية والتي تسببت في استمرار تهريب تلك الصواريخ والعتاد العسكري."

لكن في واقع الأمر، أن هذا القرار أثر على وصول المساعدات الإنسانية في اليمن بسبب توقف الرحلات الإنسانية. فقد صرح فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة بأنه في ذات اليوم لم يتم إصدار تصاريح لرحلتين تابعتين للمنظمة الدولية.

كما ذكرت منظمة أطباء بلا حدود في بيان نشرته في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 من أن التحالف العربي بقيادة السعودية منع طائراتها من الوصول إلى اليمن منذ إعلان التحالف إغلاق المنافذ، "مما أعاق بشكل مباشر قدرة المنظمة على توفير المساعدة الطبية والإنسانية المنقذة للحياة للسكان الذين هم في أمس الحاجة إليها".

لم تحصل شحنة أقراص الكلورين التي أرسلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتستخدم للوقاية من مرض الكوليرا على تصريح بالدخول عبر الحدود الشمالية لليمن، كما يتوقع وصول 50.000 زجاجة أنسولين. قال روبير مارديني المدير الأقليمي للجنة الدولية في بيان صدر في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017: "لا يمكن للأنسولين الانتظار على الحدود المغلقة، إذ يجب أن يبقى مبردًا. ودون التوصل إلى حل سريع لإغلاق الحدود، ستكون العواقب الإنسانية وخيمة."

ويؤثر قرار إغلاق المنافذ على حياة ملايين اليمنيين. فبإغلاق ميناء الحديدة، تتعرض حياة هولاء إلى الخطر، حيث يعتمد اليمن على استيراد أكثر من 80% من احتياجاته من الغذاء والدواء والوقود عبر هذا الميناء. 

وتسبب إعلان التحالف إغلاق المنافذ اليمنية في حالة هلع وخوف عند اليمنيين. فقد ارتفعت أسعار الوقود وغاز الطبخ المنزلي والمواد الغذائية والاستهلاكية، وظهرت أزمة في عدم توفر الوقود وغاز الطبخ المنزلي. 

في 9 أغسطس/ آب 2016 قام التحالف بقيادة السعودية بإغلاق مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات التجارية. أدى هذا الإجراء إلى حرمان المدنيين من حقهم في التنقل وخاصة المرضى الذين في حاجة ماسة لتلقي الرعاية الطبية خارج اليمن، ومن يرغبون في مواصلة دراستهم في الخارج، إلى جانب عرقلة دخول السلع التجارية والمساعدات الإنسانية.

وفي الذكرى الأولى لإغلاق مطار صنعاء الدولي في أغسطس/ آب الماضي، دعت 15 منظمة دولية عاملة في اليمن إلى "رفع القيود المفروضة على المجال الجوي اليمني"، وإعادة فتح المطار الرئيسي للبلاد. بدلاً من أن يقوم التحالف بفتح مطار صنعاء قام بإغلاق بقية المنافذ.

وكانت منظمة مواطنة قد أجرت في أغسطس/ آب الماضي مقابلات مع متضررين من إغلاق مطار صنعاء ومع بعض العاملين في المجال الصحي وفي الخطوط الجوية اليمنية. وأظهرت هذه الشهادات جوانب مما يتعرض له اليمنيون من متاعب وصعوبات من أجل السفر إلى الخارج. من أجل الوصول إلى مطاري عدن أو سيئون، يتطلب من المسافرين أولاً السفر براً عبر حافلات لمدة تتراوح بين 9 – 22 ساعة بسبب نقاط التفتيش التي لا تحصى لأطراف النزاع وبسبب إضطرار حافلات النقل للمرور عبر طرق غير معتادة لتفادي خطوط التماس والمناطق المغلقة عسكرياً. 

في مقابلة مع منظمة مواطنة، قال محمد صالح المحفدي نائب مدير العلاقات العامة في المركز الوطني لعلاج الأورام في صنعاء: "إن إغلاق مطار صنعاء الدولي يؤدي الى وفاة عددٍ كبيرٍ من اليمنيين المصابين بأمراض خطيرة في مقدمتهم مرضى السرطان والكبد والكلى والثلاسيميا."

وأضاف: "أن معظم الحالات قضت بسبب إغلاق المطار لأن السفر إلى عدن أو سيئون يمثل خطورة على حياة المرضى بسبب صعوبة الطريق، وبعد المسافة، الأمر الذي يسبب مضاعفات للحالة الصحية للمرضى مما قد يؤدي إلى الوفاة."

إلى جانب المضاعفات الصحية وتذاكر السفر باهظة الثمن، قد يتعرض المسافرون إلى مخاطر الاعتقال التعسفي عند نقاط التفتيش. وقد لا يتمكنون من السفر جواً بعد وصولهم إلى مطاري عدن أو سيئون بسبب عدم انتظام الرحلات الجوية.

قال وليد المليكي، مدير سلامة التشغيل في الخطوط الجوية اليمنية - الخدمات الأرضية لمطار صنعاء الدولي، في مقابلة مع منظمة مواطنة: "لم يتبقى سوى ثلاث طائرات من أسطول الخطوط الجوية اليمنية تحت الخدمة. لا يسمح التحالف بقيادة السعودية لهذه الطائرات بالهبوط والإقلاع فيما عدا ساعتين إلى أربع ساعات يومياً، مما يقلل من عدد الرحلات اليومية ويؤخر الحجز للرحلات التالية تباعاً. ومن الممكن أن تزيد عدد الرحلات اليومية في حال تم فتح الأجواء للطائرات مما سيساعد في تخفيف المعاناة."

وفي الوقت الراهن ومع قرار التحالف بإغلاق كافة المنافذ اليمنية، أصبحت هذه الخيارات الصعبة لليمنيين غير متاحة البتة.

قدم عمار (اسم مستعار) (30 سنة) شهادته لمنظمة مواطنة قائلاً: " يعاني والدي من تصلب شرايين القلب مما استدعى إجراء عملية جراحية له في صنعاء. وبسبب تدني مستويات الخدمات الصحية فشلت العملية وأصبح والدي بحاجة ماسة للسفر إلى مصر أو الأردن في أقرب وقت  لأن حالته الصحية سيئة للغاية. ويتطلب الانتظار لفترة طويلة من أجل الحصول على حجز في أقرب رحلات إلى مصر أو الأردن."

اعتقلت القوات التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي الأستاذ الجامعي ورئيس الهيئة العامة للاستثمار في صنعاء مصطفى حسين محمد المتوكل (61 سنة) في نقطة تفتيش باب الفلج بمحافظة مأرب بعد عودته من المغرب عبر مطار سيئون متجهاً إلى صنعاء.

تقول زوجته إلهام محمد عبدالملك المتوكل (59 سنة) وهي أستاذة جامعية في كلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء: "تلقى زوجي دعوة رسمية من المملكة المغربية لحضور مؤتمر استثماري سنوي لهيئات الاستثمار في الدول العربية. فسافر في 13 أبريل/ نيسان 2017 عبر مطار سيئون مروراً بمأرب. وعندما أنهى عمله في المغرب وعاد إلى اليمن بعد أسبوعين في 27 أبريل/ نيسان 2017، كان في طريقه إلى صنعاء مستقلاً حافلة نقل. توقفت الحافلة في نقطة تفتيش باب الفلج بمأرب، وصعد ثلاثة جنود وأنزلوه من الحافلة. اتصل بي في ذلك اليوم عند حوالي الساعة 7:00 صباحاً ليخبرني بأنه اعتقل من قبل القوات الموالية للرئيس هادي، وانقطع الاتصال بيني وبينه منذ ذلك الحين."

وكان المتوكل قد عين رئيساً للهيئة العامة للاستثمار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، والتي تخضع لسلطة جماعة أنصار الله "الحوثيين" والرئيس السابق علي عبد الله صالح. وبالإضافة إلى ذلك، تعتقد الأسرة بأن لقبه العائلي كان سبباً آخر لاعتقاله.

عانت آلاء حسن ناجي البريهي (25 سنة)، التي تسكن مدينة صنعاء، كثيراً من أجل الحصول على رعاية طبية مناسبة لوالدتها المريضة. ولكن إغلاق مطار صنعاء ترك حياة أمها في خطر متزايد. قالت البريهي: "تعاني أمي (52 سنة) من مرض التهاب السحايا وقد مكثنا في المستشفى عشرة أيام. صرفنا من المال حتى اللحظة ما كان يكفي لعلاجها في الخارج بشكل أفضل. ولكن بسبب إغلاق مطار صنعاء، سيكون من الصعب نقلها إلى سيئون من أجل السفر إلى الخارج بسبب بعد المسافة وسوء حالتها الصحية."

خضعت والدة عباد أبو حاتم لجراحة قلب مفتوح قبل 25 عاماً. وعندما بدأت صحتها بالتدهور بعد بداية الحرب بأشهر، أصبحت تحتاج إلى عناية طبية أفضل من التي كانت تتلقاها داخل البلاد. وعندما وصلت حالتها إلى ضرورة التدخل الجراحي، كان مطار صنعاء مغلقاً.

ذكر ابنها عباد أبو حاتم (36 سنة) في مقابلة مع منظمة مواطنة: " كانت أمي بحاجة إلى تغيير صمامين. فكرنا في نقلها إلى الخارج، ولكن كيف سننقلها ومطار صنعاء مغلق؟!"

وذكر أبو حاتم من أن والدته لن تستطيع تحمل السفر إلى سيئون أو عدن بسبب ساعات السفر الطويلة. وحتى في حال مرافقته لوالدة في السفر براً، فإنه يخشى الاعتقال على يد القوات الموالية للرئيس هادي بسبب مواقفه المعلنة ضد التحالف بقيادة السعودية.

يضيف أبو حاتم: "في البداية أدخلت والدتي إلى مستشفى المتوكل في صنعاء ومن ثم إلى المستشفى العسكري. لكنها توفيت في 11 فبراير/ شباط 2017 بعد أن قضت 15 يوماً في وحدة العناية المركزة."

يعرّف الحصار الجوي بأنه عملية يقوم بها طرف متحارب ضد آخر في حالات الحرب وذلك بمنع طائرات الطرف الآخر من الدخول أو الخروج من المجال الجوي أو البحري الذي يسيطر عليه العدو. ويجوز للأطراف المتحاربة فرض حصار جوي طالما أن الوسائل المتبعة في الحرب لا تنتهك القانون الدولي الإنساني. ويجب إعلان الحصار الجوي وتطبيقه بكل نزاهة كما يجب السماح للطائرات المحايدة بالدخول.

إن الحصار الجوي يعتبر انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني إذا كانت أحد نتائجه الإضرار بمصالح وأرواح المدنيين وحين تكون المعاناة التي يكابدها المدنيون تفوق المكاسب العسكرية التي يتوقع تحقيقها من وراء هذا الحصار.

ويشكل إغلاق المنافذ اليمنية من قبل التحالف بقيادة السعودية خرقاً للمادة (13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنص على أنه "(1) لكل فرد حق في حرية التنقل...(2) لكلِّ فرد حق في مغادرة أيِ بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده."

كما إن الحصار المفروض من قبل التحالف بقيادة السعودية على اليمن يشكل انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة، مادة (23)، والتي تشير إلى السماح بالمرور الحر لجميع شحنات المخازن الطبية والمستشفيات المخصصة للمدنيين وحرية مرور جميع شحنات المواد الغذائية الأساسية.

تقول المتوكل: "المتضررون بشكل رئيسي من إغلاق المنافذ البرية والجوية والبحرية هم المدنيون ، الناس العاديون الذين يتضررون من الحرب ولا يشتركون فيها. على التحالف بقيادة السعودية الكف عن هذا العبث، وعلى الدول التي تدعم السعودية وعلى رأسها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا أن تتحمل مسؤوليتها وتضغط بإتجاه فتح كافة المنافذ اليمنية فوراً، وأن تتذكر بأن اليمن ليس رقعة شطرنج، وإنما بلد تسكنه ملايين الأرواح البريئة."

البوم الصور