?>
  • تابعنا

نص كلمة رضية المتوكل رئيسة منظمة مواطنة في المؤتمر الثالث للدول الاعضاء لمعاهدة تجارة الاسلحة

حلقة نقاش افتتاحية رفعية المستوي المؤتمر الثالث للدول الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة
رضية المتوكل ـ رئيسة منظمة مواطنةـ اثناء مشاركتها في المؤتمر الثالث لدول الاعضاء لمعاهدة بيع الاسلحة ـ جنيف ١١ سبتمبر ٢٠١٧ 
الاثنين - (11 سبتمبر 2017) - قضايا

قامت رضية المتوكل ـ رئيسة منظمة مواطنة ـ اليوم الاثنين بالمشاركة في المؤتمر الثالث للدول الاعضاء لمعاهدة  تجارة الأسلحة،، والذي عُقد في جنيف على هامش انعقاد مجلس حقوق الانسان في دورته ال٣٦.

فيما يلي نص الكلمة

١١ سبتمبر ٢٠١٧، جنيف

السيد الرئيس،  السادة أعضاء الوفود الموقرين،

إنه لشرف كبير أن أكون معكم اليوم لأتحدث نيابة عن تحالف الحد من الأسلحة (كونترول آرمز).

 وأستغل هذه الفرصة لكي أنقل لكم صورة من اليمن الذي يرزح حالياً تحت الدمار منذ عامين الذي يؤججه نهر الأسلحة المتدفق بين يدي الأطراف المتحاربة في اليمن.

ربما لا تعلمون شيئا عن الضحايا الذين سقطوا من المدنيين أو عما يحدث لليمنيين الذين يعانون ويلات الحرب بشكل يومي. وللأسف الشديد فإن اليمنيين  لم يعرفوا  بعضاً من بلدانكم إلا عن طريق الأسلحة التي دمرت منازلهم وقتلت أفراد أسرهم.

في اليمن، يقوم تحالف المملكة العربية السعودية مع الإمارات العربية المتحدة، وجماعة أنصار الله (الحوثيين) مع حليفهم الرئيس السابق على عبدالله صالح، والرئيس عبدربه منصور هادي والقوات الموالية له، كل الأطراف المتحاربة بلا استثناء، بارتكاب انتهاكات مروعة ضد المدنيين والممتلكات المدنية. أسلحة الكلاشنيكوف والألغام الارضية ومدافع الهاون والصواريخ الباليستية والقنابل العنقودية وطائرات الاف 16 هي بعض من أنواع الأسلحة الكثيرة المستخدمة ضد المدنيين.

 وقد قامت منظمة مواطنة لحقوق الانسان لأكثر من عامين بتوثيق مئات انتهاكات القانون الانساني الدولي التي ارتكبتها الأطراف المتحاربة في اليمن.

 لقد قُتل الآلاف من المدنيين وبخاصة من النساء والأطفال.

كما تم استهداف المئات من المنازل والعشرات من المدراس والمستشفيات والمراكز الصحية والمحلات التجارية والجسور والطرقات والممرات والمساجد والمواقع الثقافية والأثرية.

 لم يعد هناك مكان ولا بيت ولا أحد بمأمن من القصف والتدمير.   

كما أن معظم المساعدات الانسانية والامدادات الطبية والصحية ودعم التعليم الذي تقدمه الدول والمنظمات التي تريد مد يد العون لا يصل نهائياً إلى العديد من مستحقي الدعم في هذا البلد الفقير. ومن المفارقات المحزنة أنه بدلاً من المساعدات المرسلة يتلقى المدنيون في اليمن قذائف الأسلحة التي تصل إلى الأطراف المتحاربة دون ابطاء لتزهق بها أرواح اليمنيين وتدمر البنية التحتية الهزيلة في بلادهم.

 وقد أدى هذا الصراع وتصرفات الأطراف المتحاربة فيه إلى أسوأ كارثة انسانية في العالم حيث أصبح سبعة عشر مليون يمني يواجهون خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي. كما يعاني اثنين مليون طفل من سوء التغذية. واضطر اثنين مليون شخص إلى النزوح من بينهم أكثر من مليون طفل.  وأصبح النظا الصحي في تدهور مستمر مع توقف أكثر من نصف المرافق الصحية عن العمل. لقد توفي حتى الآن أكثر من 2000 شخص ويشتبه أن نصف مليون آخرين مصابون بمرض الكوليرا في أسوأ حالات تفشي لهذا الوباء في التاريخ الحديث.

بيد أن هذا كله لم يحدث بسبب كارثة طبيعية. بل هو من صنع البشر وحروب البشر. لا ريب أن الأطراف المتحاربة تتحمل المسؤولية المباشرة عما حدث في المقام الأول ولكن أولئك الذين يوفرون لهم الغطاء السياسي والدعم المادي وبخاصة الدعم بالأسلحة والمعدات العسكرية يتحملون المسؤولية كذلك.

تُعتبر المملكة العربية السعودية أحد أكبر مستوردي الأسلحة في العالم بينما أصبحت اليمن منذ تدخل المملكة وحلفائها فيها تمثل أكبر أزمة انسانية مع رقم مخيف من انتهاكات القانون الانساني الدولي.

وهذا الأمر يعكس للأسف كيف تتنصر المصالح الاقتصادية على حساب دماء الأبرياء.

يتوق اليمنيون للحياة. فنحن لا نحب الحرب. وإذا زرتم اليمن، ستجدوننا أشخاصاً طبيعيين مثلكم لدينا عائلات وأعمال ومنازل ونريد أن نعيش بسلام. لكننا نكتوي بنار الصراع في الوقت الذي لم يشارك فيه العديد منا في هذا الصراع على الرغم من اقتصاد الحرب المربح الذي تمخض عنه الصراع.

 ومن المفزع أن نعلم أن 19 دولة من الدول الأعضاء و3 من الدول الموقعة على المعاهدة وافقت على بيع أو تسليم أسلحة للمملكة العربية السعودية بعد اندلاع الحرب في اليمن مع علمها الكامل في حالات كثيرة بأن تلك الاسلحة ستستخدم في الحرب الدائرة في اليمن.

يستمر اليمنيون في اختيار الحياة حتى عندما يتم تصدير الموت إليهم من كل اتجاه. ينبغي عليكم أن تدعموا خيار الحياة بدلاً من أن تدفعوا اليمنيين للحرب. فلازال بالإمكان التوصل إلى حل سلمي في اليمن ولذلك أرجوكم وأناشدكم أن تقودوا مساعي السلام وألا تسمحوا لتجارة الأسلحة أن تقف في الطريق نحو السلام.

قصتي هي من اليمن. وهي قصة محزنة ولكنها للأسف ليست الوحيدة.  فخلال هذا الأسبوع سيقوم زملائي هنا من افريقيا وآسيا والأمريكيتين ومنطقة الكاريبي والمحيط الهادئ بسرد قصص مماثلة عن المعاناة في مناطق الحروب في المدن والأرياف بسبب تجارة الأسلحة.

 نيابة عن تحالف الحد من الأسلحة، وعن منظمتي منظمة مواطنة، وعن معاناة المدنيين في كل مكان في العالم وأصالة عن نفسي أناشد الدول الأطراف والدول الموقعة على معاهدة تجارة الأسلحة :

  •  أن تتذكروا أن الهدف من معاهدة تجارة الأسلحة هو التخفيف من المعاناة وأن تركزوا نقاشاتكم طوال هذا الأسبوع حول كيفية تحقيق هذا الهدف؛ 
  •  وأن تدعموا الشفافية لكي تساعدوا على ضمان المساءلة والتخفيف من الفساد وتحويل الأسلحة.

وأناشد كل الدول أن توقف كافة مظاهر دعم الصراع في اليمن بما في ذلك توفير أي أسلحة يمكن أن يستخدمها أي طرف من أطراف الصراع. وأناشد جميع الدول أن تدعم تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها كافة أطراف الصراع في اليمن كخطوة أولى على طريق تحقيق مبدأ المساءلة ووضع حد للإفلات من العقاب. كما أناشد جميع الدول أن تركز جهودها على التوصل إلى حل سياسي وعلى مد يد العون بالمساعدات الانسانية لإنقاذ اليمن من الكارثة.

شكراً لكم.

 

 

البوم الصور